نداءات
نـداءات *
عماد الدين ابراهيم **
الأدب العظيم هو ببساطة لغة مشحونة بالمعنى إلى الحد الأقصى
عزرا باوند
نداء رقم
-I-
أيُّها الناثرُ جدائلَ صمتكَ
على صخبِ الوقتِ،
بيضاءٌ وريقاتكَ المغويهْ
ويراعُكَ ثمِلٌ
من حبر الأفكارْ
مَنْ يردمُ بئراً بضحكةٍ مجلجلهْ؟
مَنْ يذرُ زهرَ الحلم
على وسائدكِ الحجريهْ؟
روحك جوادٌ جامحٌ
في ليلِ غباري
قلمكَ ريحٌ عاتيهْ
على أكواخ الهشيم0
نداء رقم
-II-
أيتها الريحْ
لا تطفئي سراجَ الحكاياتِ في كوخنا
وأنت تطوفين الجبالْ
وتقودين العاصفهْ.
فنحنُ نلوذ ُبدفءِ، الخيالْ
ونلتفُّ حولَ الجمرآخرَ الليلْ
لا السندبادُ يدركُ كم حلمنا بهِ
ولاشهرزادُ تذكُرنا في حكاياتها
نحن- الباردين- في كوخنا
نسافرُ حتى آخر جمرهْ.
وضيفنا المجهول
يجمعنا، يهدهدنا على أصابع كلماتهِ
فنمسي سعداءَ
نعُدُّ جرارَ الذهَبْ.
نسوقُ جمالَ الحرير قدّامنا
نحط ُّالرحالَ في المدن الغابرهْ
نجسُّ الحسانَ بناتِ الملوك
ونختار أحلاهن....
ثم نغفو....
فيا أيتها الريح
لا تطفئي سراجَ الحكاياتِ فينا
خذي ذئابك وامضي
فنحن ملوكٌ حتى انتهاء الحطب.
نداء رقم
-III-
يا حارسَ الليل البعيدْ
يا صديقَ الريح ِوالذئبِ الشريدْ
يا أيها المصلوب للعتمهْ
من نجمٍ .. إلى نجمٍ
يسافر قلبُكَ المحزونْ
تأخذهُ خطى العزلهْ
إلى زمنٍ بهيِّ الوجهِ والّطَّلهْْ
ليقطفَ من ثمار الكون عنقودًا
ويجني من رؤى الأحلام أطيافاً ملونةً.
تطرِّزُ وحشة الظلمهْ
تنبّه يا صديقَ البردِ
وانهلْ من نبيذ ِالدفءِ في ثلج الليالي
رشفة ًفي إثر رشفهْ
***
مازال ضوءُ الفجر مختبئاًوراء الكون0
يهربُ من عيونِكْ
والبردُ ينسلُ خيط دفئكِ من وتينِكْ
كلُّ الأقاصيص التي استحضرتهَا
وقرأتهََََََََََا. أنهيتهَا.
لكنَّ ليلكَ موغلٌ في بعدهِ.
وسراجُ صبرك للنفاد.
يا حارسَ الغابات والأمطار والوحدهْ.
هل أزهرت أغصان أيامِك؟
أم هل تطايرت الحمائمُ بهجةً
في روض أوهامِك؟
ما زال ضيفكَ في الشتاء
عواءُ ذئبْ
وهزيمُ رعدْ
ومَّبللٌ بالتيهِ تقذفهُ تعاريجُ الدروبْ.
يا أيها المدفونُ في حلمهْ
إني أراك مكفَّناً
بالليل والأشباح والرهبهْ
متدلِّيا ًفي ُلجَة الرغبهْ
تبكي عليك الريح والغاباتُ
والذئبُ الشريدْ
يا حارسَ الأوهام
يا قلبي الوحيدْ.

* من ديوان: المتوحد راعي الرياح الصادر عن دار التكوين بدمشق
** شاعرسوري، ومذيع بإذاعة دمشق