عائلة المربوع تعيش المأساة - عنف وتخريب

رانية مرجية قرأها 5
 

بعد تلقّي "المدينة"* إتصالا من السيد "غازي المربوع"، الذي يعرف أيضا باسم "وائل" مساء الثلاثاء، مستنجداً بنا كاشفاً أمامنا، فظاعة ما تعرض له سكان الطابق الرابع من وحشية، من قبل الوحدات الخاصة لشرطة اللد، توجهتُ إلى هناك ولم يكن من السهل عليّ ابداً الوصول الى المبنى 82 المكوّن من أربع طبقات، والواقع في حي "رمات اشكول" خلف كنيسة الخضر مباشرة في اللد، لاسيما وانه لم يسبق لي دخول الحي من قبل، رغم تردُّدي على كنيسة الخضر لفترات متقاربة، وحقيقةً أقول: إن من يقصد الحي عن طريق كنيسة الخضر، قد يشعر بحزن شديد ممزوج بمرارة وغضب، لتراكم النفايات وانتشارها على طول الشارع المؤدي من الكنيسة إلى عمارة 82 مقابل "متناس شيكاجوا"، وليت الأمر انتهى عند هذا الحد.. لأننا نعلم أن بلدية اللد لا تهتم بتقديم خدماتها، لمعظم الأحياء العربية من المغضوب عليهم، إنما الذي جعلني أدخل الحي هو الهاتف الذي وصل "المدينة"، ورغم صعوبة الوصول إلى المكان الا أن "المدينة" زارت سكان الطابق الرابع المكون من اربع شقق سكنية واستمعت لإفادتهم.

دمار في المكان وكل شيء مستباح

 دخلنا في البداية بيت والدة وائل، السيدة ميسر مربوع والبالغة من العمر واحداً وأربعين عاماً، وهي سيدة مريضة تعاني من الأزمة، وأم لأربعة أصغرهم في الحادية عشرة، وأكبرهم في الثالثة والعشرين، وكان البيت مقلوباً رأساً على عقب، كل الأثاث إما ملقى على الأرض أو محطّم، وكانت أول جملة لاقتني بها أنهم "شعب لا يخاف الله، نحن نحترم أعيادهم، ولكنهم لا يحترموننا بأعيادنا، لقد حطموا لي كل البيت ولم أنم طيلة الليل".

تفتيش منذ ثلاثة عشر عاماً

"منذ عشر سنوات ومنذ أن كان عمر غازي ثلاثة عشر عاماً، وهم يفتشون بيتنا باستمرار باحثين عن السموم والأسلحة، ولكن أية أسلحة وأية سموم؟ لم يجدوا خلال العشر سنوات حتى غراماً واحداً من السموم، لو كنا كما يدّعون لما كنت أنا وابنتي سناء نعمل في تنظيف البيوت لتوفير لقمة العيش"، وتسترسل بصوت مخنوق وبدموع تتدفق كالنهر قائلة: "أكثر من خمسة عشر رجلاً من الوحدات الخاصة، داهموا البيت عند الرابعة مساءً، فقد أحاطت العمارة ثماني سيارات، داهموا بيتي وشتمونا بأقذر الشتائم، وحتى تلك التي لا تخطر أبداً على بال إنسان، ورموا القرآن على الأرض، ورموا بملابسنا وبالتلفاز والأكل والغسالة والثلاجة، ولم يسلم شيء منهم".

وتضيف: "بالأمس عملت لمدة أربع ساعات في تنظيف البيوت، رغم أني أعاني من الأزمة، لأجلب الطعام، وتقاضيت مائة شاقل وأحضرت بغالبيتها فواكة وخضار، حتى هذا قاموا بقذفة لو كنا كما يدّعون لوجدت لدينا طعاماً كثيراً، وغالباً ما ننام بلا طعام، فأنا أعيل أيضاً عائلة إبني غازي ولديه أربعة أطفال، وهو لم يعمل يوماً في حياتة طيلة الثلاثة عشرعاماً، لن نمرّر لهم هذا السلوك ابداًً.

أين الانسانية؟

 ابنتها حنان تقول: "أمي أرملة وامرأة مريضة، ماذا يريدون من حياتنا؟، وتؤكد لنا أنهم كسروا باب بيت جارتهم الأرملة فاتن الجمل، التي تعيل طفلتين".

وترافقنا إلى بيتها لتقول لنا فاتن: "من يقبل أن يكسروا الباب علي وعلى بناتي، صابرين ورنين، وترتجف أمامي وكأنها ورقة في مهب الريح، البنات تحت تأثير صدمة جديدة، أصابتهم حمى مما حصل، إنهن خائفات، ولا سيما أنهن طفلات إحداهن في الحادية عشرة، والأخرى في الثالثة عشرة، وأول مرة يتعرضن لشيء كهذا، لقد امتلأ البيت برجال الوحدات الخاصة وكانوا مسلحين، عن ماذا يبحثون لا افهم؟  ما دخلنا بالسموم والأسلحة، أنا من بيتي للعمل ومن العمل للبيت، وعندما سألتهم: أين إنسانيتكم، لماذا خلعتم الباب علينا؟ قالوا: ابحثي عن محامي بعيداً عنا، فلسنا مجبرين بالإجابة"!! .

وتسترسل: "أنا لا أنوي أن أتقدم بشكوى "لماحش"، لأني أعرف النتيجة، أريدكم فقط كصحيفة حرة أن تكشفوا للناس ما حصل، وتفضحوا ممارستهم ضدنا، لم أنم أنا وبناتي طوال الليل، لقد أحضر الجيران لي برغي لأقفل الباب علي، ومع هذا أخاف مغادرة البيت".

وفي محاولة مني لفهم طبيعة ما حدث مع صابرين ورنين اللتين بالكاد تحدثتا، وكان يبدو عليهما التعب والخوف الشديد، قالتا: "لن نذهب إلى المدرسة لأننا لا زلنا نعيش الحدث دقيقة دقيقة، وعندما رأينا السلاح أول ما خطر ببالنا أنهم جاءوا ليقتلوننا".

تقاطعهم السيدة ميسر مربوع وتقول: "لقد اتصلنا بكافة الصحف العبرية في المنطقة، إلا أنهم رفضوا أن يأتوا بما أن المشتكين من العرب".

شتمونا، ضربونا، أهانونا

ثم انتقلت إلى بيت محمد عبد الهادي والبالغ من العمر عشرين عاماً، فقال: "لقد دخل بيتي أكثر من عشرين من رجال التحرّي، كنت حينها أدهن البيت. لقد كسّروا كل شيء، شتمونا، ضربونا، أهانونا، أنا إنسان شريف ونظيف، المكان الوحيد الذي أتردد إليه هو المسجد للصلاة، ماذا يريدون منا لا أدري؟ إنها المرة الثانية التي يداهموننا فيها، وأنا ذو ماضٍ نظيف، لم أشترك يوما بأي شيء منافٍ للأخلاق والدين، فقط لأننا عرب يعاملونا هكذا، يريدون ترحيلنا وإذلالنا وتشريدنا.

وأضاف: "لقد دب الرعب بكل أفراد أسرتي، لم نفطر ولم نستطع عمل أي شيء، نفكر حالياً بالتوجه "لماحش"، ولا سيما أننا بتنا على ثقة أن مثل هذا الاعتداء الذي تعرضنا له، سيستمر إن التزمنا الصمت".

رد الشرطة

هذا وقد توجهت "المدينة" برسالة  خطية إلى الناطق الرسمي لشرطة الساحل ليمور  يهودا.

 وكان الرد مختصراً: "أثناء التفتيس في بيوت سكان في المنطقة, المشتبه بهم بأعمال جنائية, لاحظ  رجال الشرطة مشتبهاً به آخر قريباً من المكان, وعندما أحسّ بهم المشتبه به فرّ من المكان, وخلال ملاحقة  قصيرة دخل رجال الشرطة الى الشقة التي فر اليها المشتبه به. الدخول الى الشقة كان باستعمال قوة معقولة. من الصحيح التوجه الى قسم التحقيق مع رجال الشرطة (ماحش) بخصوص أية ادعاءات بصدد حدّة القوة التي استعملها رجال الشرطة".

 * اخبار المدينة- اسبوعية حرة لمنطقة يافا, اللد والرملة