وجهُ قانا

نزار قباني قرأها 8
 

new17.jpg

1

وجْهُ قانا

شاحبُ اللَّونِ

كما وجهُ يسوعْ

وهواءُ البحرِ في نيسانَ

أمطارٌ

دماءٌ و دموع ..

2

دخلوا قانا على أجسادِنا

يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوبْ!

و يعيدونَ فصولَ المِحْرقة ..

هتلرٌ أحْرقهمْ في غُرف الغازِ


وجاؤوا بعدَه كي يَحرقونا ..

هتلرٌ هجَّرهمْ مِن شَرق أوروبا ..

وهم من أرضنا قد هجَّرونا ..

هتلرٌ

لم يجِدِ الوقتَ لكي يَمْحقَهم

ويريحُ الأرضَ منهم ..

فأتوا من بعده .. كي يمحقونا!!.

3

دخلوا قانا..

كأفواج ذئابٍ جائعةْ

يُشعلونَ النَّارَ في بيتِ المسيحْ

ويدوسونَ على ثوبِ الحسينْ ..

وعلى أرضِ الجنوبِ الغاليةْ ..

new18.jpg

4

قصفوا الحِنطةَ

والزيتونَ والتبغَ

وأصواتَ البلابلْ ..

قصفوا قدموسَ في مَركبه ..

قصفوا البحرَ

وأسرابَ النَّوارسْ ..

قصفوا

حتى المشافي ..

والنِّساءَ المُرضعاتِ

و تلاميذَ المدارسْ ..

قصفوا سِحرَ الجنوبيَّاتِ واغتالوا

بساتينَ العيون العسلية!..

5

… ورأينا الدَّمع في جَفْنِ عليٍّ

وسمعنا صوتَه

وهو يُصلِّي تحت أمطار سماءٍ داميةْ ..

new19.jpg

6

كلُّ مَن يكتبُ عن تاريخِ (قانا)

سيسَمِّيها على أوراقِه:

(كربلاءَ الثانية)!!.

7

كشفتْ قانا السَّتائرْ ..

ورأينا أمْريكا ..

ترتدي

مِعطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيقْ ..

وتقودُ المجْزرة ..

تُطلِقُ النَّارَ على أطفالِنا

دونَ سببْ ..

وعلى زوجاتِنا دونَ سببْ

وعلى أشجارِنا دونَ سببْ

وعلى أفكارِنا ..

دون سببْ !

فهل الدُّسْتورُ في سيِّدةِ العالمِ،

بالعبريِّ،

مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟

8

هل على كلِّ رئيسٍ

حاكمٍ في أمْريكا؟

إن أراد الفوزَ في حُلمِ الرِّئاسةِ ..

قَـتْـلُنـا

نحن العرب؟

9

إنْتظرْنا عربيَّاً واحداً

يسْحبُ الخِنْجرَ مِن رقبتِنا ..

وانْتظرْنا هاشمياً واحداً ..

وانْتظرْنا قريشياً ..

دونْكشوتاً واحداً ..

قبضاياً واحداً _

لم يقطعوا شاربَه ..

وانْتظرْنا خالداً .. أو طارِقاً .. أو عَنْترةْ ..

فأكلْنا ثَرْثَرَةْ ..

وشرِبْنا ثَرْثَرَةْ !

أرسَلوا "فاكْساً" إلينا ..

واسْتلمنا نَصَّه

بعد تقديم التَّعازي

وانتهاء المَجْزرةْ!!.

10

ما الذي تخشاه إسرائيلُ مِن صَرْخاتِنا ؟

ما الذي تخشاه من (فاكْساتِنا) ؟

فجهادُ الفاكسِ مِن أبْسطِ أنواعِ الْجهادْ ..

فهو نَصٌ واحدٌ نكتُبه

لجميع الشُّهداء الرَّاحلينْ

وجميع الشُّهداء القادمينْ!!.

11

ما الذي تخشاه إسرائيلُ منِ إبْن المُقفَّع ؟

وجريرٍ .. والفرذْدقْ ؟

ومن الخَنْساءِ،

تُلْقي شِعرَها

عند باب المَقْبَرةْ !!

ما الذي تخشاه مِن حَرْقِ الإطاراتِ ..

وتوقيعِ البياناتِ ..

وتحطيمِ المتاجرْ ؟

وهي تدري

أننا

لم نكنْ يوماً ملوكَ الحربْ ..

بل كنَّا، وما زلنا،

ملوكَ الثَّرْثَرَة.

12

ما الذي تخشاه مِن قَرْقَعَةِ الطَّبلِ ..

ومِن شَقِّ الملاءاتِ ..

ومِن لَطْمِ الخُدودْ ؟

ما الذي تخشاه

مِن أخبارِ عادٍ وثمودْ ؟؟

13

نحن في غيبوبةٍ قوميةٍ

ما استلمنا منذ أيام الفتوحاتِ بريدا ..

14

نحْنُ شعبٌ من عجينْ ..

كلما تزداد إسرائيلُ إرهاباً و قتلاً ..

نحْنُ نزدادُ ارتخاءً ..

وبرودا !!

15

وطنٌ: يزدادُ ضيقاً،

لغةٌ: قِطريَّةٌ تزدادُ قُبْحاً،

وحدةٌ خضْراءُ تزدادُ انْفصالاً ..

وحدودٌ

كلَّما شاء الهوى

تمحو حدودا !!

16

كيف إسرائيلُ لا تذْبحُنا ؟

كيف لا تُلغي هِشاماً

وزياداً والرشيدا ؟

وبنو تغلبَ مشغولونَ في نُسوانهم ..

وبنوا مازنَ مشغولونَ في غُلمانهم ..

وبنو هاشمَ

يرمونَ السَّراويلَ على أقدامها ..

ويبيْحونَ شفاهاً ..

ونهودا !!.

17

ما الذي تخشاه إسرائيلُ من بعض العربْ
بعد ما صاروا يهودا ؟!