إلى بيروت الأنثى
كان لُبنانُ لكمْ
مَرْوَحةٌ
تنشُرُ الألوانَ والظِّلَّ الظَّليلا
كم هزَيْتُم
مِن صحاريكُمْ إليه تطلبونَ الماءَ
والوجْهَ الجميلا
واغْتَسَلْتُمْ
بِنَدى غاباتِه .. واختبأتُمْ
تحتَ جَفنَيه .. طويلا
وتسلَّقتُم على أشجاره .. وسَرَحْتُمْ
في براريه .. وُعولا
وشرِبْتُمْ مِن خوابيهِ نبيذاً .. وسَمِعتُمْ
مِن شواديه هديلا
وقطفْتُمْ مِن روابيه
الخُزامى والعيونَ الخُضْرَ والخدَّ الأسيلا
واقتَنَيْتُمْ شمسَهُ لؤلُؤةً ..
وركِبْتُمْ أنجُمَ الَّيلِ ..
خيولا
إنَّه علَّمَكُمْ أنْ تعشَقوا ..
لم يكُنْ لُبنانُ في العُشق
بخيلا
إنَّه علَّمَكُمْ أنْ تقرَؤا ..
هل تقولون له:
شُكْراً جزيلا ؟
آهِ يا عُشَّاقَ بيروتَ القُدامى ..
هل وجدْتُمْ بعدَ بيروتَ
البديلا ؟
إنَّ بيروتَ
هي الأنثى التي تمنحُ الخَصْبَ
وتُعطينا الفُصولا
إنْ يمُتْ لُبنانُ مُتُّم مَعَهُ
كُلُّ مَنْ يقتُلُه كان القتيلا
كلُّ قُبْحٍ فيهِ قُبْحٌ فيكُمُ
فأعيدوه ..
كما كان الجميلا
إنَّ كَوناً ليس لُبنانُ بهِ
سوفَ يبقى
عدَماً أو مُسْتحيلا
كُلُّ ما يطلُبُه لُبنانُ
مِنكمْ أنْ تُحِبُّوه
تُحِبُّوه قليلا !