مسرحنا العربي.. واقعه وآفاقه - كتاب جديد للكاتب والناقد المسرحي السوري فرحان بلبل

ذوقان شرف قرأها 5
  

"المسرح أكثر الفنون الأدبية التصاقاً بحركة المجتمع، لأنه الفن الذي يمنح موضوعاته من الحياة وصراعاتها مباشرة، ولأنه الفن الوحيد الذي يتوجه إلى جماهيرsyhe55yy55555555555555yseyeyseyserys.JPG الناس توجهاً اجتماعياً مباشراً. وهاتان الصفتان تفرضان عليه أن يحمل هموم الناس اليومية والمستقبلية، وأن يضع في اعتباره قضايا الناس في سياستهم ولقمة عيشهم وصراعهم مع العدو" ـ ص 11.

هكذا يرى فرحان بلبل المسرح، ويحدد دوره، في كتابه (مسرحنا العربي.. واقعه وآفاقه) الصادر مؤخراً عن دار حوران. وهذه رؤية مثقف عايش المسرح السوري والعربي حضوراً وتأليفاً وإخراجاً ونقداً ومتابعة منذ نحو أربعين عاماً، فقد بدأ يعمل في المسرح منذ 1968، وساهم في تأسيس (فرقة المسرح العمالي بحمص) عام 1973 وما زال مديراً لها ومخرجاً فيها، كما عمل أستاذاً في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق من عام 1986 إلى 2005، وأخرج أكثر من 35 عملاً مسرحياً وكتب 27 مسرحية إضافة إلى دراسات نقدية في الصحف والمجلات، وفي كتب أبرزها (المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة) الصادر عن وزارة الثقافة بدمشق عام 1984، والذي أخذ منه بعض أبحاثه وضمنها في كتابه الجديد بعد أن أعاد النظر فيها واستكملها (حتى تواكب حركة المسرح السوري والعربي وعلاقته بالمجتمع والجمهور، وترصد ما استجد في مسرحنا من تغير كبير في أساليبه الفنية ومضامينه الفكرية وأشكال تجليه، بحيث تغطي وقائعه حتى ما بعد منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتستشرف آفاقه التي سيسير عليها) ـ ص 5.

(أما الجديد ـ في الكتاب الجديد ـ فهو النظر إلى قوام النشاط المسرحي العربي المتمثل بالتأليف والإخراج منذ نشأته حتى اليوم).

عرض بلبل في القسم الأول من الكتاب واقع الحركة المسرحية في سورية، باتجاهاتها الثلاثة: المسرح الرسمي والمسرح التجاري، ومسرح الهواة (المنظمات والهيئات الشعبية)، ثم تحدث عن آفاق المسرح السوري، مبتدئاً بالقول: (المسرح السوري المعاصر ـ المسرح القومي منه على الخصوص ـ هو في حقيقته أحسن بكثير ما يبدو عليه، فقد كسب في السنوات القليلة الماضية خبرات لم يمكن يمتلك مثلها من قبل، ومثله المسرح العربي كله. ودخل إليه عدد وافر من طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية الذي يدركون جوهر العملية المسرحية، كما دخل إليه عدد من المتخصصين في أشكاله الملحقة به). ثم يحدد المشكلة الأساسية فيه بأنها (مشكلة المهيمنين عليه والذين بيدهم أمره، وليست فيه)، وهذا يعني أنه يحتاج إلى إعادة ترتيب وليس إلى اجتراح معجزات، ويعني أيضاً أنه يحتاج إلى مناخ صحي..) ص 53.

والمؤلف لا يتعرض ـ في إطار إعادة الترتيب التي يطالب بها ـ (للأمور الإدارية وما شابهها من شؤون وشجون مالية وتنظيمية وقانونية، لأن العاملين في المسرح القومي ووزارة الثقافة، يعرفونها، كما يعرفون أساليب تطويرها وتحسينها. وإنما يقف عند (جوهر العملية المسرحية نفسها، في واقعها الذي وصلت إليه، وفي توجهاتها التي تسعى إليها). وفي هذا السياق يحدد الخطوة الأولى للمسرح لكي يستعيد عافيته: (أن يعمق اتجاهه الفكري وأن يجعل للمضمون مقاماً رفيعاً في العروض المسرحية بعد أن يقدمها في قالب فني جديد مجدد جميل).

ويرى أن الخطوة الثانية هي (أن يضع خطة فكرية تجنبه التشتت والعشوائية في أعماله المسرحية وتحقق إجابة عن سؤال) لماذا نقدم المسرح؟. والخطوة الثالثة، (وهذه تقع على عاتق وزارة الثقافة، هي أن تقوم بإنشاء المسارح القومية في المحافظات بشكل حقيقي يملك معه كل مسرح شخصيته الاعتبارية المستقلة مالياً وإدارياً وفنياً).

وجاء القسم الثاني من الكتاب بعنوان (المسرح والجمهور)، وتحدث فيه عن علاقة المسرح بالجمهور ـ عقباتها ودليلها، وعن خصوصية المسرح وعمومية الجمهور.

أما القسم الثالث والأخير من الكتاب فهو (قضايا نقدية في التأليف والإخراج المسرحي العربي) وتعرض في عنوانه الأول لهوية المسرحي العربي، إذ ذكر الأشكال الفنية ومدلولاتها، والتأريخ النقدي للمسرح العربي، وجاء العنوان الثاني: التأليف المسرحي العربي، وتحدث فيه عن تأثر التأليف العربي بالتيارات المسرحية الأجنبية، ثم عدد الاتجاهات الفكرية في المسرح العربي، وأفرد العنوان الثالث في هذا القسم للإخراج وتطوره في المسرح العربي محدداً المرحلة الأولى، منذ نشأته في منتصف القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، والثانية من 1920 إلى 1960، والثالثة من1960 إلى 1990 والأخيرة من  1990 حتى الآن.

ويعتقد المؤلف أن (السنوات القليلة القادمة سوف تكون حبلى بالمتغيرات في السياسة والمجتمع، ولأن المسرح فن زئبقي متحول عنيف التغير والاستجابة لنسائم التغيير وعواصفه، فسوف يحس قبل غيره من الفنون بالتغييرات القادمة).

النور