المسؤولون يتزوجون السيدة رَقُّـوش!!

خطيب بدلة قرأها 103
  

إمبراطورية المجانين الديمقراطية العليا

تجارب قصصية ميدانية

خطيب بدلة

لازمات

 ملاحظة 1:

إن المجانين الذين يُحْـتَجَزون في مشفى الأمراض العقلية أقل بكثير من المجانين الطلقاء. ولعله من المدهش حقاً أن المجانين الطلقاء  يتسنمون مناصب مهمة في البلاد، وتوضع في أيديهم مصائر البشر الأسوياء!!

ملاحظة 2:

نُشرت هذه التجارب القصصية على امتداد الأعوام من 2001 و 2005، في  مجلة " الشهر "، وصحيفـة " النور "، وعلى بعض المواقع الإلكترونية.

  

المسؤولون يتزوجون السيدة رَقُّـوش!!

شغر منصب "مدير دائرة" في إحدى المدن، فوقع المسؤولون المختصون بملء المناصب هناك في حيص بيص، لأن تعيين مديري الدوائر، في قاموسهم، يخضع إلى شروط جد معـقدة، أهمها:

        أولاً- منع المجانين أمثالنا من الوصول إلى أي منصب مهما يكن صغيراً وعديم الأهمـية.

        ثانياً- استبعاد أصحاب الكفاءات العلمية والتقنية استبعاداً نهائياً.

        ثالثاً- ضرورة العثور على شخص يشبه (المسؤولين المختصين بملء المناصب) من حيث استعدادُه الدائم لأن يركبَهُ الذين (فوق)، وأن يحاول هو أن يركب على الذين (تحت)، فإن تعذر عليه ركوبهم يجب أن يغيظهم في الأقل،.. وأن يسرق من خزينة الدولة ويُطعم الذين (فوق) مما سرق، ويكون مستعداً لأن يوجه الاتهام بالسرقة للذين (تحت) لكي يأتي هو والمسؤولون المختصون بملء المناصب، ضمن لجان مشكلة بقرارات رسمية، للتلذذ بإهانتهم والتحقيق معهم في السرقات التي اختلسها بيده! 

ولأن المسؤولين المختصين بملء المناصب، في تلك المدينة، يشبهون الأنظمة المناضلة، بكونهم  يقولون عكس ما يفعلون، فقد أعلنوا على الملأ أنهم يريدون لأجل هذا المنصب الشاغر رجلاً ذا موقف وشخصية ورأي، وأن يكون من أصحاب الكفاءات العلمية والتقنية العالية، وأن يتمتع بالنزاهة والشرف والأخلاق الحميدة.. إلخ.

أول من رشح نفسه لملء ذلك المنصب في تلك المدينة العربية هم أخواننا المهابيل.. ولكنهم استُبعِدوا على الفور، ذلك أن الأخوة العقلاء لا يقبلونهم ولا يثقون بآرائهم، ونحن المجانين بدورنا لا نقبل بهم أيضاً، باعتبارهم يمثلون، برأينا، ما يمكن تسميته بـ (أنصاف الحلول).

وعلى الرغم من قلة الإدراك لدى المهابيل، فهم (يدركون) بحسهم الداخلي، أن (الناس مقامات!)  وأننا نحن المجانين أعلى منهم مستوى، .. لذلك فقد جاء أحدهم، وطلب من إدارة العصفورية السماح له بمقابلتي.

وبعد سين وجيم، وقال وقيل، وفيش وتشبيه، واستبعاد للنوايا الإرهابية لدى الأخ المهبول الزائر، سمحوا له بالمثول أمامي، ووقتها قال لي، وهو في قمة الجد، إنه ينوي، بصفته ممثلاً للمهابيل، ترشيحي أنا لملء ذلك المنصب الشاغر.

ضحكت حتى التم علي الزملاء في العصفورية كلهم، إضافة إلى المدير والأطباء والعمال.. وقلت له:

       -    قديماً، في هذه المدينة بالذات، كان يعيش رجل مهبول شرواك، يقال له الخال سعيد، وكان الناس يعتقدون أن له كرامات عند الله تعالى، فكان طالب المدرسة يسأله إن كان سينجح في صفه أم سيرسب، فيقول له: بل ستنجح إلى الصف الرابع! والمرأة الحامل تسأله عن جنس جنينها، مستعيضة به عن جهاز (الإيكوجرافي) الذي اخترعه الغرب فيما بعد، فيقول لها: صبي صبي.. أو بنت بنت.. فإذا صح تنبؤه مرة رفعه المهابيل إلى مصاف الأولياء الصالحين.

وكان الخال سعيد، كما يروى عنه، عاقلاً، طيوباً، غير مؤذ.. ولكنه كان كان يكره امرأة في حارته، اسمها رَقُّـوش، وكان يتحول إلى نمر شرس يرشق الناس بالحجارة ويكيل الشتائم لمن حوله رشاً ودراكاً إذا قيل له (بودنا نزوجك رَقُّـوش!). 

ويا عزيزي المهبول المحترم، أنا أؤكد لك أن المسؤولين المختصين بملء المناصب هنا سيرشقونك بالحجارة كزخ المطر ويكيلون لك الشتائم رشاً ودراكاً، كما كان يفعل الخال سعيد إذا قيل له سنزوجك رَقُّـوش، إذا اقترحت عليهم اسمي لملء ذلك المنصب الشاغر! فاقعد عاقلاً واترك الجماعة يعرفوا أيش بودهم يشتغلوا.

* ** *** ** *

صدر للمؤلف

§حكى لي الأخرس 1987

§عودة قاسم ناصيف الحق 1989

§الساخرون- (نماذج من القصة الساخرة في سورية- إعداد) 1990

§امرأة تكسر الظهر 1994

§وقت لطلاق الزوجة 1998

§حادث مرور 2002

§التداوي بالأدب 2006

كتاب عن المؤلف: تجارب جديدة في القصة السورية- (عالم خطيب بدلة السردي)، تأليف محمد محي الدين مينو 2005.

رابط إلى المجموعة الكاملة