لا أدري إن كنت أستطيع أن أسمِّي بضع هذه الكلمات رداً على مقالة بعنوان (برشامات للعلم أم مفاتيح للمعرفة) لصاحبها الأستاذ عطية مسوح، لكن كل ما باستطاعتي قوله إن صاحب هذه المقالة هو أستاذي ومعلمي وصاحب فضل عليّ.
لكنني أود أن ألفت الانتباه إلى أن اسم البرشامات الذي سميت بها المحاضرات وكم المعلومات الذي يقوم كل طالب بحفظه عن ظهر قلب وهمه الوحيد هو الحصول على لقب الخريج مع الأسف هو صحيح، لكن هذه البرشامات سهّلت على كثير من الطلاب الحصول على مقرر المادة وهم في منازلهم، فليس من السهل على طالب يقطن في محافظة تبعد عن المحافظة التي يتعلم فيها أن يأتي ويواظب على استماع المحاضرات كل يوم.
وأضيف إلى ذلك أن هذا الطالب على علم أن الذين يستمعون بانتظام إلى المحاضرات ليسوا أكثر استفادة منه ولا يحصلون ثقافة وعلماً أعلى منه.
فمع الأسف إن هذه البرشامات التي يشتريها هذا الطالب هي ذاتها المحاضرات التي يلقيها الأساتذة، لا تعليق، لا سؤال، لا حوار، لا تفصيل.
فجميع الطلاب وخصوصاً من يدرسون في الكليات الأديبة، وهذا لا يعني أني لست منهم، يقفون على أبواب المكتبات القريبة من الحرم الجامعي ليس للعودة إلى المراجع وإنما لشراء المحاضرات وكل ما يتعلق بمقرر المادة، وهمهم أن يحفظوا بضع هذه الوريقات وما فيها من رؤوس أقلام حول هذه المادة لينقلوها إلى ورقة الامتحان ليتخلصوا من هذه المادة حتى ولو بمعدل متدنٍ، وما إن ينتهوا من المادة المدروسة حتى يمزقوا ما يتعلق بها.
وأنا أعرف الكثير من الطلاب الذين يواظبون على استماع المحاضرات لكنهم لا يدونون ما يقوله الأساتذة. فهم يقولون إن ما تحتويه المحاضرات التي تباع أقل برأيهم لأن ما يقوله الأساتذة لا يزيد عن هذه المحاضرات شيئاً فلم يكتبون ويتعبون أنفسهم. .
فهذه المحاضرات التي يشتريها الطلاب هي ذاتها الدروس التي يلقيها الأساتذة وليست تلخيصاً لها.
فأنا لا ألوم هؤلاء الطلاب لأنهم ليسوا المسؤولين، بل ألقي باللوم على الأساتذة والمشرفين على التعليم الجامعي. فهم يرون ويعلمون ما هو مستوى خريجي جامعاتنا من ناحيتي المعرفة والثقافة.
لكنني أضيف أيضاً أن الطالب الذي يريد تحصيل المعرفة والثقافة والعلم ليس بحاجة أن ينتظر من يدفعه إلى العودة إلى المراجع، وأن يرتاد المكتبات العامة ليكد ويتعب ويستزيد ليصبح مثقفاً ومتخصصاً حقاً.
وسؤالي هنا: على من تقع المسؤولية؟ أعلى الطلاب أم على المسؤولين عن التعليم الجامعي؟