حضور فيروزي رحباني في آلام لبنان وصموده
|
الحضور الرحباني في ساحة كارثة لبنان، وهو يتعرَّض إلى أبشع حملات القصف والقتل والتدمير وأكثرها همجية ووحشية، وفي فضاء صموده حجارة وشعباً وثقافة وحضارة، لم يقتصر على شاشات العديد من الفضائيات العربية، التي أرفقت تقاريرها المصوَّرة وأشرطة ذكرياتها بأغانٍ وقصائد غنتها السيدة فيروز من ألحان الأخوين رحباني وغالباً من مسرحياتهما التي صوَّر الكثير منها تاريخ لبنان وشعبه وملاحم البطولة والفداء ومقاومة المعتدين الطامعين به .. وجاءت المَشاهد المنتقاة والمقاطع الغنائية والحوارية والألحان الفائقة القدرة التصويرية لتضعنا في بيئة رفض السلوك اللاإنساني للمعتدين وهم يعتدون على الطفولة ويهدمون ما بناه الناس ويكسرون أحلام الأبرياء بالسلام والمحبة والفرح. ضمن برامج لبنان لصيف 2006 كان عرض السيدة فيروز وفرقتها لمسرحية الأخوين رحباني بلمساتِ زياد التطويرية المقرَّر في 12 تموز/يوليو، تتويجاً لبرامج مهرجانات بعلبك في خمسينيتها. وجاءت الحرب القذرة بعدوانها الهمجي لتوقفَ هذه البرامج وتغيِّبَ الفنَّ اللبناني ومواسم الفرح والحب مستبدلة إياها ببيئة الخوف سيتحفنا الفنانون اللبنانيون والعرب قريباً بالكثير من الأعمال الفنية، التي ستكون مواضيعها أحداث ومآسي تموز الأسود وصمود لبنان أرضاً وشعباً وقهر المعتدي بنتيجة لم يكن يتوقعها تمثلت في فشله وفشل آخرين بكسر شوكة هذا الشعب العنيد وبفقدانه الأمل والتفاؤل. أول وأجمل ما أُبدِع في هذا ما أنتجته الفنانة ريما الرحباني، ابنة عاصي وفيروز، للتلفزيون مزيجاً من لقطاتٍ من مشاهد الدمار والخراب في مدن وبلدات وقرى وطرقات وجسور لبنان ومقاطع من رائعة الأخوين رحباني "جبال الصوَّان"، التي عُرضت عام 1969 على مدرج (هيكل جوبيتر) ضمن مهرجانات بعلبك الدولية. وصرَّحت ريما لوكالة رويترز للأنباء بهذا العمل قائلة: "إنني لم أجد أفضل من (جبال الصوَّان) للتعبير عن هذه المرحلة. يعرض هذا العمل الفني مشاهد من المسرحية تُظهر قائد الحملة العسكرية "فاتك المتسلِّط" وجحافل جنوده يداهمون في أيامٍ تموزيَّة (جبالَ الصوَّان) ويقتلون أطفالها ونساءها ويعتقلون رجالها بعد قتل بطل البلاد (مدلج)، في محاولاتٍ لتطويعهم وتجنيدهم إلى جانب الفاتكيين وتغيير ثقافة الجبال بالقوة .. وترينا مشاهدُ أخرى كيف أعاد الشعب تنظيم صفوفه وتسليح أبنائه بقيادة (غربة)، ابنة الشهيد مدلج، العائدة من المنفى بعزم وعزيمة وثقافة ثورية ووجدان وطني وحنين إلى أهلها وتراثها ومكانة بلدها المُسالم. تمتزج هذه المَشاهد بصورٍ ولقطات متحرِّكة (فيديو كليب) من أيام العدوان الإسرائيلي الأخير تظهر فيها دبابات وبوارج وطائرات الجيش الإسرائيلي تُمْطِرُ منازل اللبنانيين بالصواريخ والقذائف وتدمِّرها فوق رؤوس الناس العُزَّل. ويتداخل صوت السيدة فيروز (غربة) مع هذه اللقطات وهي تستحثُّ أهالي (جبال الصوَّان) على الشجاعة والصَّبر والتصدِّي للعدوان وللمحتلين: (قْلالْ يْكونْ .. مِنْكَمِّل باللِّي بِقْيُو). وفي مَشهد التحدِّي لِفاتك المتسلِّط الذي توَعَّد الأهالي بالقضاء على (سْليلِة مِدْلِج) تصرخ غربة: (شو بدَّكْ تِقْتُل تـَ تِقْتُلْ .. ما بَقى رَح تِخْلَص القِصَّة .. ورا كِلّ صَخْرَة .. تحتْ كِلّ شجْرَة .. بْفَيِّة كِلّ بَيْت .. عم يِخْلَق وَلَد لـَ مِدْلِجْ!). |
والحزن ونزوح الأبرياء وعجز الحكومات في بلدان العالم عن إنقاذهم من الحملة الإسرائيلية.
