أَشْجَارٌ مِنْ دِفْتَرِ اُلْغِيَابِ
تَدَاعِيَاتٌ...
صَغِيرةً كُنْتُ...
أَغْزِلُ مِنْ دُخَانِ اُلسَّمَاءِ عِطْرًا
يَسْتَقْبِلُ ذُهُولَ اُلْغَيْمِ
وَ يَكْسِرُ صُرَاخَ الُطُّفُولَةِ.
وَ لَمَّا تَآخَيْتُ مَعَ اُلصَّمْتِ فَرَاشَةً
نَفَضْتُ عَنْ جَنَاحَيَّ قِرْبَةَ اُلْمَوَاعِيدِ
وَجَرَيْتُ نَحْوَ نَهْرِ اُلْهَوَى
مِثْلَ لَيْلَى أَعُدُّ أَجْفَانَهُ
وَأَتَمَلَّى عُبُورِي مِنْ قَصِيدِهِ.
صَغِيرَةً كُنْتُ...
أَطْوِي أَوْرَاقَ اُلرِّيحِ
وَأَنْشُرُهَا عِشْقًا رَمَادِيَ اُلْبَوْحِ
تَهَامَسَ اُللَّيْلُ :
- "أَقِلِّي مَرْكبَ اُلْحُلْمِ عَارِياً فِي وَجْنَتَيْكِ
فَبَيْنَ أَطْرَافِكِ اُلْمَصْلُوبَةِ فَوْقَ هُذْبِ اُلْقَصِيدِ
أَوْرَاقٌ قَدِيمَةٌ تَنْحَنِي لِرَعْشَةِ اُلْوَهْمِ."
لََوْعَةٌ...
لَمْ أَعُدْ صَغِيرَةً يَغْزِلُ اُلطَّرِيقُ اُنْتِظَارِي
وَبَدَأَ اُلْغِيَابُ يَحْتَطِبُ مِنْ جُنُونِي أَغْصَانَهُ
قُلْتُ لِلْكَأْسِ اُلرَّاقِصَةِ تَنْدَلِقُ مِنْ سَفْحِ اُلْوَحْدَةِ :
-" لِمَاذَا أُهَاجِرُ فِي خِبَاءِ اُلصَّبَابَةِ
لَغْوًا يَمْتَطِي حُزْنِي
وَكُلَّمَا سَكِرْتُ مِنْ حَسَاءِ اُلْمُحَالِ
نَبَتَتْ فِي ظِلِّي
أَيَّامٌ تَغْفُو فِي حَشْرَجَةِ اُلشَّمْسِ
خَزَفِيَّةَ اُلْعِشْقِ.؟ !!".
قَهْقَهَتْ فِي رَحِمِ اُلْمَاءِ
وَرَأَيْتُنِِي فِي طَيْلَسَانِهَا أَهْذِي.
غَوَايَةٌ...
مَشَيْتُ خُطْوَتَيْنِ..ثَلاَثًا...
وَ إِذَا بِي أَغْزِلُ جَوَازَ مُرُورِي
مِنْ دِفْءِ يَدَيْهِ ..
طَوْقُ اُلْبُعْدِ يتَدَثَّرُ مِنْ زَنَابِقِ مَحْوِي
وَ فِي أَحْذِيَةِ اُلشَّوْقِ تُهَرْوِلُ أَسَاطِيرِي
وَهَذَا قَمِيصُ اُلْهَوَى تَتَحَوَّلُ رَائِحَتُهُ
لِإِشَارَاتٍ تَضِيقُ بِهَا بَسَاتِينُ اُلتَّأْوِيلِ.
- "تَمَهَّلِي"
قَالَتْ أَعْنَاقُ اُلْفَجْرِ تَنْحَنِي لِغُرْبَةِ حُلْمِي.
قُلْتُ لِلَّعْنَةِ تَرْشُفُ قَهْوَتَهَا :
" لِمَاذَا يتَثَاءَبُ فِي قَلْبِهِ اُلْجَفَاءُ
فَتَعْبُرُ دَرْبَ اُلْغَسَقِ اُمْرَأَةٌ
تَلْطُمُ أَنِينَ خُطايَ ؟."
- "قُومِي يَا اُمْرَأَةً أَسْكَرَتْهَا حُمَّى اُلْمَوَاوِيلِ"
غَمَزَتْ زَيْتُونَةُ هَدِيلِهَا .
قُلْتُ:
-" رَعْشَةُ عَيْنَيْهِ تَسْتَظْهِرُ
ثَوْبَ اُلْمُدُنِ اُلْخَجْلَى
وَ فِي بَيَاضِ حُزْنِهِ تَشْنُقُنِي
حَمَائِمُ اُلْكَلِمَاتِ
فَيَقْصِفُ فِي عِبْءِ اُلْكَوْنِ
هَذَا اُلْمَعْنَى اُلشَّارِدُ.... "
مَرَايَا...
لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ اُلدِّفْلَى سَتَقْرَأُ تَبَارِيحِي
تَتَقَاسَمُنِي أَلْحَانٌ قَمْحِيَّةُ اُلْكَسْرِ
وَ فِي حَانَةٍ نُوَّاسِيَّةٍ
تَنْزَعُ بِلْقِيسُ سِحْرَهَا اُلْمُرْتَجَلَ .
تَرْسُمُ حَرْفَهَا نِسْرِينًا
وَ فِي صَوْتِهَا اُلْعَاشِقِ
أَشْعَارٌ عِذَابٌ
تُرْقِصُ خِصْرَ اُلْقَصِيدَةِ
كَانَ اُلْعَالَمُ حَوْلَهَا يُولَدُ
فَيَسْقُطُ خَرَزٌ أَخْضَر مِنْ شِفَاهِ اُلْوَالِهِينَ
مَاذَا لَوْ غَنَّتْ عَارِيَةَ اُلْقَدَمَيْنِ
تَكْتُبُ نَبْضِي اُبْتِهَالاً
فَتُصْغِي اُلْأَرْضُ لِرَائِحَةِ اُلنَّزِيفِ ؟!
شَيْءٌ مِنْ...
شَيْءٌ مِنْ حَتَّى يُحَرِّضُنِي عَلَى هَاوِيَتِي
تَضِيقٌ بِي رِئَةُ اُلْمَدِينَةِ اُلْعَابِسَةِ
فَأَغْتَابُ شَهْقَةَ اُلْمَعَرِّي ...
وَ فِي شَهوَةِ اُلْغُمُوضِ
حِكَايَاتٌ ضَاعَ وَجْهُهَا.
كَمْ كُنَّا نَتَلَاقَى فِي حَنْجُرَةِ بَابِلَ
وَكُلُّ اُللَّفَتَاتِ تَتَدَثَّرُ مِنْ بَقَايَانَا.
أَتَذَكَّرُ اُلشُمُوخَ اُلْعَاصِفَ فيِ جَسَدِي
وَحُلْمِي اُلْمُدَخَّنِ فِي إِصْبَعَيْهِ
قُلْتُ لَهُ ذَاتَ جُرْحٍ:
-" لِمَاذَا عَلَى هَذَا اُلْوَطَنِ أَنْ يَتْلُوَ يُتْمَهُ
وَكُلُّ اُلدُّرُوبِ مَهْجُورَةٌ يَغْسِلُهَا اُلْبَحْرُ؟"
تَبَسَّمَتْ قَصَائِدُهُ.. وَ فِي غِيَابِهِ تَنَاثَرْتُ.
حَنِينٌ...
كُنْتُ أَجْدِلُ أَلقَ اُللِّقَاءِ ...
وَ حينَ يَنَامُ اُللَّيْلُ
تَفْتَحُ عَتَمَةُ اُلْأَشْيَاءِ شَبَابِيكَهَا.
مُتعَبٌ خَطْوِي يَجُرُّ رَمَادِي
وَبِي ظَمَأٌ يَغْرِسُ كَفَّيْهِ
فِي لَهْفَتِي اُلْمُبَعْثَرَةِ
بِاُلْأَمْسِ ..يَا لَلْأَمْسِ يُوَشْوِشُنِي جُوعَهُ !
يُفَصِّلُ اُعْتِرَافَاتِي رِدَاءً لِلْوَشْمِ اُلضَّرِيرِ .
وَ فِي وَلَهٍ يَغْفُو بَيْنَ قَدَمَي اُلْحَنِينِ
غَرْغَرَةُ اُلْغَوَايَةِ تَتَنفَّسُ نَوَامِيسَ اُلْجَسَدْ .
صَهِيلُ اُلْبعَادِ...
أَصْغَيْتُ لِنَبْضِهِ قُدّاَسًا يُرَافِقُ زَمَنِي
قُلْتُ :
-"كَيْفَ تَقْرَأُكَ مُدُنُ اُلْعِشْقِ ؟
وَ أَنْتَ تَهْوَى اُلْهُرُوبَ فِي خَلاَيَا اُلْجَمْرِ
تَسْتَيْقِظُ فِي كَفِّي مُتَمَرِّدَ اُلْأُفْقِ "
- "لاَ تَتْرُكِينِي فِي كَفَنِ اُلْمَسَافَاتِ
أَجُرُّ خُيُولَ عُرْوَةَ وَحِيدًا "
قَالَ مَوْعِدٌ شَنَقَهُ اُلْكَلاَمُ.