أمين الريحاني .. الرائد الأول في رصد العلاقات بين الشرق والغرب – سلسلة محاضرات في الولايات المتحدة
سلسلة مُحاضرات سنوية عن أمين الريحاني في الولايات المتحدة:
"النهار" – خاص
ينظّم "مركز أبحاث التراث" في جامعة ميريلاند الأميركية سلسلةً سنوية من مُحاضرات تضيء على فكر أمين الريحاني (1876-1940) وإنْجازاته في كتاباته العربية والإنكليزية، المنشور منها وما لا يزال مخطوطاً، وما ينكشف في عدد من المحفوظات الدولية. وسلسة المحاضرات هذه متابعة لمسيرة فكر الريحاني وتطوُّر أُسلوبه الأدبي في العربية والإنكليزية معاً، تحليلاً ترفده نبذة عن سيرة الريحاني ودوره في قضايا كانت مطروحة خلال كل حقبة من حياته. وستتناول المحاضرات أثر التراث اللبناني والعربي على الريحاني، وأثر تجربته الأميركية.
وبات بديهياً لدى النقاد والدارسين أنّ الريحاني من أبرز رواد المدرسة اللبنانية الأميركية في الأدب العربي الحديث والفكر العربي المعاصر مع معاصرين له مبدعين مثل جبران وميخائيل نعيمة. كتب أبحاثه ورواياته ونصوصه الفلسفية والشعرية بالسهولة نفسها في الإنكليزية كما في العربية. وكان إصداره أول رواية في الإنكليزية ("كتاب خالد") سابقاً كتابة جبران رائعته "النبي".
ولا تقتصر أهمية الريحاني على امتلاكه مهارة الكتابة في اللغتين، بل على إيمانه بالأخوّة بين البشر، وتكريسه حياته وقلمه لنشر التفاهم في العلاقات بين الشرق والغرب. كان يجاهر بحمله جنسيّتين وانتمائه الى ثقافتين وحضارتين، فانغمس في العمل لهما كما لم يسبقه أحد. ومع أنه كان عميق الوعي لمفهوم الغرب الحديث، لم يقلِّل مطلقاً من أهمية التراث العربي والحضارة العربية.
في الحقل الأدبي كان الريحاني حضوراً فريداً في مطلع القرن العشرين. أغنى الأدب الإنكليزي والأميركي بترجماته إليه شعراء عرباً كامرئ القيس وأبي العلاء المعرّي، وأغنى الأدب العربي بنقله إليه فكر كارلايل والمفكرين الأميركيين العلائيين. ولم يتعاطَ مواضيع أدبية فقط بل عالج مروحة واسعة تمتد من الرسم الأميركي الحديث الى الباليه الروسي، وتطرق الى مواضيع سياسية واجتماعية، وراسل الملك عبدالعزيز بن سعود حول مستقبل اكتشاف البترول في أرض الجزيرة العربية، وحول السياسة في المنطقة، وصعوبات تعيق الوحدة العربية. وكتب دراسة معمَّقة عن العراق ناقش فيها المسألة الكردية المستعصية. وعالج مواضيع سياسية وثقافية دقيقة ومهمة في الغرب وفي الشرق الأوسط، لا تزال تردُّداتها راهنة منذ أيام الريحاني حتى اليوم.
كان الريحاني ليبيرالياً لكنه واقعيٌّ في مقارباته قضايا تطال المجتمع. عارض التعصب الأعمى لكنه احترم التقاليد فكان له حدس فطري لموقف متوازن بات إرثاً للبنان والعالم والعربي. لذا لم تكن مصادفة أن يتم اختياره لتمثيل المصالح العربية في بعض المؤتمرات الدولية.
ولا تزال في تساؤُلات الدارسين والباحثين وحتى السياسيين أجوبة في أعمال الريحاني قبل نصف قرن من اليوم. كان صوته عالياً إنما لم يُصْغِ إليه أحد. واليوم لا موضوع معاصراً أشد أهمية من العلاقات بين الشرق والغرب، وهذه ظاهرة عمل لها الريحاني وكرَّس لنشرها حياته وكتاباته. من هنا أن أعماله تستاهل الاهتمام على مستويين: كونه أثار في العمق قضايا عصره، وكون أفكاره لا تزال حتى اليوم ذات تأثير في إيجاد حلول ناجعة لقضايا معاصرة. لذا يجدر بنا جميعاً أن نتنبّه الى تَحذيراته ونصغي الى نصائحه.
عن الإنكليزية: البروفسور سهيل بشروئي
المدير المؤسس لكرسي جبران في جامعة ميريلاند