في رثاء يسوع المسيح (3)
.jpg)
(منظور العالم: تجريم البارّ وتبرير المجرم!)
إلى المستنيرين سفراء الحقيقة الكونية:
رائف بدوي، اسلام بحيري، فاطمة ناعوت، وأشرف فياض!
قد تكون قاتلا، أو مقتولا، برغبتك أو رغما عنك، ولكن عليك دائما، أن تكون واعيا ومسؤولا عن ذلك!.
(1)
بحسب الليتورجيا المسيحية فإن الناسوت واللاهوت متحدان في شخص يسوع المسيح بغير انفصال أو امتزاج (مجمع نيقية 355م)، لكن التعليم المسيحي يركز على المنظور اللاهوتي لقضية الصليب، على حساب المنظور الناسوتي لها. المنظور اللاهوتي هو الفداء- كترتيب مسبق- والغفران والملكوت بقوة النعمة [The Grace]، لكن المنظور الناسوتي هو الألم، اللعنة والخطية (جدلية الصراع بين الخير والشر: قايين* وهابيل).
وما يهمني هنا، حسب المنظور المادي للتاريخ ومبادئ علم الاجتماع، هو الناسوت الفاعل، والناسوت المفعول، وكيف تعامل العالم والفكر البشري حتى الآن مع الأمر. والواقع أن أسفار العهد القديم (Tanak)، -باستثناء العدد الخامس من سفر أشعياء بن آموص (53): "بجراحه برئنا"*-، تؤكد على الجانب الناسوتي لقضية المسيح والصليب.
هذا النوع من التفكير أحال/ أعاد فكرة يسوع المسيح وقضية صلبه، إلى التفكير الديني التقليدي (ديانة مسيحية والمسيح لمجرد رسول/ نبي)، مما يشكل اختزالا متعسفا. فالدين، شكلا ومضمونا، هو اختراع بشري، خاضع لتفكير بشري، مادي جسدي، يستجيب لمنظومة النزعات والغرائز والرغبات والشهوات الدنيوية الرخيصة والفكر المتدني.
النقطة المركزية الثانية في فهم يسوع الكلمة، بعد لاهوته، أنه لم يأتِ ليؤسّس ديانة. انما جاء ليحرر البشر من عبودية الديانة وفروض الشريعة وطقوسها الجسدية. وهناك اقراران واضحان لذلك، اولهما: "ان الشريعة بموسى اعطيت، أما -النعمة والحق- فقد كانا بيسوع المسيح!"- (يو1: 17)؛ لكن موسى مات، وشريعته فروض وطقوس جسدية ميتة*.
وثانيهما:" التبرير هو بالايمان بيسوع المسيح، وليس بأعمال وفروض الشريعة؛ ولو كان التبرير بأعمال الشريعة، لكان موت المسيح عبثا بلا طائل!"- (غل 2: 16، 21). وعلى أي أساس تبرر ابراهيم الخليل؟.. فلم تكن شريعة اعطيت في حينه، لكنه تبرر بالايمان/ (تك15: 6، 22: 16- 18). آمن ابراهيم فحسب ذلك له برّا!- (رو 4: 3).
ويقول بولس الطرسوسي مفصلا:" ان الذي يعمل الفروض، لا يحسب له الاجر بحسب النعمة، بل بحسب الدين. أما الذي لا يعمل فروضا، وانما يؤمن بيسوع المسيح الذي يبرر الخطاة، فإن ايمانه يحسب له برّا!"- (رو 4: 4- 5). وبالتبرير على أساس النعمة لمن يؤمن باليسوع، كانت كرازة الدكتور مارتن لوثر [1483- 1546م]، في ثورته التجديدية (1517م) على التعليم الديني.
التفكير البشري، يعتبر نفسه مركز الوجود، ومجال الأهمية القصوى، وكل ما خارج ذاته وجسده يليه في الوجود والأهمية. والفكر الديني – كصناعة بشرية- لم يكتف بجعل (الإله) وليد تصوراته المحدودة، وانما سخره لخدمة حاجاته ورغباته، على طريقة (فانوس علاء الدين السحري) في قصص ألف وليلة. ولعل الكاتب العبراني أشار -بحذق- لهاته الفكرة الخطيرة التي عاد لتكرارها أيضا (تك1: 27)*.
الانسان هو مركز الفكر الديني، جاعلا (الإله) طوع رغباته وحاجاته. فلا غرو ان نلاحظ (الدين) يتيح ويبيح لأتباعه التعامل بانتقائية ومزاجية وبحسب الظرفية والحاجة، مع نصوصه التي تخدم غالبا مختلف جوانب الحاجات الجسدية والنفسية، وبحسب ثقافة بيئته ومرحلته الزمنية.
هذا المنظور الجسدي والاناني في استعمال الدين، وراء ظهور الفكرة العرقية والتراتبية الاجتماعية والدينية في النظام الديني. فهذه الديانة هي أصلح الديانات وأفضلها عند رب السماء، وشعب الديانة أفضل الشعوب قاطبة وإلههم هو الاله الحق،
وفي النظام الداخلي للجماعة الدينية، ثمة بناء هرمي صارم [الله- النبي- العائلة والصحابة- العلماء والفقهاء- الشيوخ والملالي] يحصر مجال التأويل والتفسير والتسخير بيد رؤوس التراتبية الهرمية [البطرياركية والهيراركية]، مرسخا مفهوم الطبقية [classism] داخل المجتمع الديني، في الدنيا والآخرة.
وقد حلّ المجلس اليهودي الأعلى الذي أنشأه عزرا الكاتب في القرن الخامس قبل الميلاد، محل المنظومة الدينية التقليدية لتراتبية الأسباط والكهنة (سبط لاوي). وفي الاسلام تظهر هيئات بلدانية أو دولية تحت مسمى (هيئة علماء المسلمين)، (الاتحاد الاسلامي) أو (المجلس الاسلامي الأعلى) لحل اشكالية فوضى المرجعيات و(المركزية) في الاسلام.
فكرة الأحظيات الدنيوية من باب الدين، وراء التهالك الاجتماعي، سيما من قاع المجتمع على التعليم الديني وتسلق ناصية التسلط من خلاله. ولعل أبرز مظاهر هاته الملاحظة، خلال التسلط العربي على الأمم والمجتمعات -خارج جزيرة العرب-، تدافع (الموالي) للتنافس على تعلم اللغة العربية وعلوم الفقه والقرآن، حتى شكلوا الطبقة العليا من العلماء والفقهاء أصحاب المؤلفات والمراجع الدينية، والمشايخ والقضاة الكبار من تركمان وفرس ومغول. فبينما تسلط العرب سياسيا – مؤقتا- على تلك المجتمعات، أحكم (الموالي) تسلطهم على الفكر الاسلامي تاريخيا حتى اليوم.
ومن المفارقات، انه بدلا من حض الناس على التعلم والاستنارة والاجتهاد في العلوم الدينية والدنيوية، يحصر الاسلام حق التفسير والاجتهاد الديني في زمرة المشايخ والعلماء، ويفرض على المجتمع الديني – البروليتاريا العريضة التي تعمل وتدفع الزكاة والصدقة وبقية تكاليف الفروض والطقوس – التبعية والطاعة التامة للشيوخ وأصحاب الفتاوي في كل صغيرة وكبيرة. وتربط موالاتهم ومرضاتهم بموالاة ورضا الرسول وأهل البيت ورب العالمين!.
وقد تصدى يسوع الناصري لكل مظاهر وأسس الرياء الديني في وقته، وتعتبر (الموعظة على الجبل)- (متى 5، 6، 7) أهم دستور عملي حقيقي لتنظيم العلاقة الروحية الحقة بين الانسان وربه، بعيدا عن الفروض الجسدية والطقوس الاجتماعية المرائية وتسلط الاقطاع الديني وابتزازهم.
فكرة البلدانية والطبقية والبطرياركية الكليروسية والاستغلال الاقطاعي، أصابت الكنائس المسيحية في صورة بلدانية وثقافية، تتنازعها مآرب جسدية دينية، دفعت بالسيد المسيح وقضيته الانسانية إلى زاوية الاغتراب والغياب. فإذا كان القرن الرابع الميلادي، كانت الكنائس في أطراف المسكونة تغص بالناس، ولكنها خالية من السيد المسيح نفسه، كما جاء في وصف للبطرك الانطاكي يوحنا ذهبي الفم [347- 407م].
(2)
لي ستروبل [1949م-؟] نظر إلى يسوع المسيح من منظور – القضية-، مستخدما اسلوب الادعاء العام/ أدلة الاثبات والنقض في كتبه الثلاثة: [المسيح القضية، الايمان القضية، الخالق القضية]. فكرة القضية تنظر للموضوع على أنه تهمة/ دعوى. لكن ستروبل- جريا على السائد- جعل المتهم هو المسيح.
الأدبيات المسيحية تعارفت على هذا الاسلوب باسم (الدفاعيات). والفكر المسيحي – لليوم-، ما يزال يدرج في سياق الدفاعيات. الطريف.. ان الخالق – وليس الانسان، يوضع في [قفص الاتهام] لحين اثبات براءته!.
من قبل لي ستروبل، عاش أوغسطين الجزائري [354- 430م] امتحانا عصيبا في المقايسة والتحقيق بين المسيحية والمانوية التي كان معجبا ببلاغتها وسحر منطقها الجدلي من قبل. لقد كان ماني نفسه مسيحيا بحسب أبيه، ولكنه عمل على مزج المسيحية بالمجوسية وثقافات شرقية قديمة، فخرج بها وبنفسه عن الاصل.
وكما خرج ماني ومن جاء بعده من أنبياء كذبة، بكثير من اتباع المسيح خارجا، كان على أوغسطين وتوما الأكويني [1225- 1274م] أن يعودا بالكثيرين إلى نعمة الحق. لاحقا شعر أوغسطين بألم ومرارة بسبب عناده الطويل، وسجل من واقع مرارته أشهر كتاب في بابه [The Confession] المترجم للعربية بعنوان: اعترافات أوغسطين، وهو صلاة اعتذارية طويلة تقع في أربعة عشر فصلا.
يسوع المسيح، والمسيحية من بعده، الوحيدان في تاريخ الأفكار والعقائد، تم النظر اليهما من منظور الاتهام والادعاء. ففي هذا العالم المفطور على الخطية/ الخطأ والانحراف، يكون البار والنزيه هو المتهم. أما المجرم والشرير فهو الحر الطليق، وفي حماية القانون.
هذه الواقعة التاريخية، ظهرت في سطور الانجيل، عندما طالب الشعب باطلاق (بارباس/ ابن عباس) المجرم والمشاغب، القاتل والمتهم بعدة قضايا، لمناسبة العفو في العيد (لو 23: 18)، وليس يسوع الناصري، البار الذي ليس فيه غش (لو23: 14، 22).
الانسان غالبا ما ينظر للمسيح متهما. حتى المسيحيون أنفسهم، ينظر بعضهم – أحيانا- بريبة واتهام لشخص المخلص. وهذه فريدة أخرى تضاف لفرائده. هو نفسه أنذر تلامذته بامتحانات واختبارات وتجارب. والصلاة الربانية تقول في أحد سطورها: لا تدخلنا في تجربة، بل نجِّنا من الشرير!- (متى 6: 13).
ولا مسيحية (حقيقية) بغير اختبار شخصي. ايمان بغير اختبار، هو ايمان ميت. الانتساب الاسمي/ الرسمي والايمان الميت هو صفة التدين وجداول الأديان. ولذلك يتصارع الناس بينهم، ليس بسبب الايمان، وانما بسبب عدم الايمان.
"فالوصية التي سمعتموها منذ البداية، هي أن نحب بعضنا بعضا. لا أن نكون مثل قايين الذي قتل أخاه. فقايين كان من أولاد ابليس. ولماذا قتل أخاه؟ لأن أعماله هو كانت شريرة، أما أخوه فقد كان بارّا (..) ان محبتنا لأخوتنا تبين لنا أننا انتقلنا من الموت إلى الحياة. أما الذي لا يحب أخوته، فهو باق في الموت. وكل من يبغض أخا له، فهو قاتل."!- (1 يو 3: 11- 12، 14- 15).
"نحن نحب، لأن الله أحبنا أولا. فإن قال أحد، أنه يحب الله، ولكنه يبغض أخا له، فهو كاذب. لأنه، إن كان لا يحب أخاه الذي يراه، فكيف يقدر أن يحب الله الذي لا يراه!. هذه الوصية جاءتنا من المسيح، من يحب الله، يحب أخاه!- (1 يو 4: 19- 21).
في سنوات دراستي الابتدائية، كنت ضمن جماعة المتفوقين في المدرسة. ولم نكن نتوانى عن مساعدة بقية الطلبة خارج وقت الدرس. في نهاية السنة الدراسية، في يوم تسليم النتائج، تجمع جمهور كبير من الطلبة أمام المدرسة. وعند خروجنا، - بضعة المتقدمين في النتائج-، انهالت علينا الضربات من المحتشدين فجأة، وبشكل جماعي، لا نعرف من أي صوب، ومن الضارب. نحن مجموعة قليلة وهم كثر، يضمرون الشر ويتربّصون بنا. وبعدما وقع بعضنا أرضا مثخنا بالجراح، بدأ الجمع ينفضّ والمهاجمون يهربون. كانت تلك بمثابة مكافأة وتكريم للمتفوقين. بالأحرى تلك هي ضريبة التميز وعقوبة الاختلاف.
في أيام الحرب، روى لي أحد الأصدقاء، انه غادر الثكنه العسكرية، وهام على وجهه ساعات، قبل أن يعود لمكانه. فافتقده زملاؤه واستدعاه ضابط الفصيل وسأله أين كنت، لأننا احتجناك في واجب؟.. فقال له الجندي: شعرت بالضيق ومشيت هائما على وجهي!.. فدعاه الضابط إلى داخل الملجأ وأعاد عليه السؤال، فأعاد عليه صاحبي الجواب، فقال له الضابط: هل تعرف ما تقول؟.. ان كلامك هذا يمكن أن يجلب عليك مشاكل. فأقسم له صاحبي أنه صادق في كلامه. فقال له الضابط: لا أشك في صدقك، لكن صدقك هو المشكلة!.. ألا تعرف أن تكذب، اختلق لنفسك عذرا دبلوماسيا، وخلص نفسك من العقوبة!..
هذا أيضا موقف آخر، ليس بسبب السوء، وانما لالتزام الصدق، والاختلاف عن القطيع.
وعندما عاد بعض أصحاب الكفاءات الى العراق، عقب الدمقراطية الأميركية، تعرض كثير من حملة الشهادات العليا والكفاءات الأكادمية للاغتيال، ووجد بعضهم قصاصات تنذرهم بالمغادرة -من حيث أتوا- خلال يوم أو يومين. ومن رفض المغادرة اغتيل. العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، والعالم موضوع في الشرير.
"لاتدعوا أحدا يضللكم. تأكدوا ان من يمارس الصلاح، يظهر انه بارٌّ كما المسيح. وقد جاء ابن الله الى الأرض، ليبطل أعمال الشرير.(1 يو 3: 7، 8).
الاضطهاد ليس نقطة ضعف في المسيحية، وانما هو سرّ قوتها. والقرون الثلاثة الأولى التي أسّست المسيحية، كانت أعنف سنوات الاضطهاد والتنكيل والتصفيات الجسدية.
(3)
محاكمة واعدام يسوع الناصري، من أقدم وأشهر المحاكمات في التاريخ، وأكثرها غبنا ومظلومية. فما هو موقف القانون الدولي من قضية المسيح!.. هل أدخلت قضية المسيح في أصول الدساتير الأرضية وأصول المحاكمات القضائية؟..
لماذا لم تظهر أية معالجة قانونية لقضية اتهام المسييح واعدامه في حينه؟
هذا التجاهل بحد ذاته هو غطاء لاستمرار المظالم وفساد الحكم والقضاء، وتوفير حماية للمجرمين، سيما من حاضنة السلطة. ثمة كتب وأطاريح دراسية عن ثيمات وتفاصيل جزئية محدودة الأهمية، خصصت لها مكتبات، فيما تعامل كل رجال ونساء القانون والقضاء في العالم، معصوبي العيون، أمام بلاط بيلاطس وسلطة الاقطاع الديني.
بل أن قضاء بعض الدول – مصر مثلا- تحول إلى سوق مزاد للدعاوى والمزاودات الدينية. ذلك القضاء الذي حكم ببراءة قتلة الدكتور رفعت المحجوب [1926- 1990م] رئيس مجلس الشعب المصري على يد جماعة اسلامية، أفرغت فيه ثمانين طلقة في وسط القاهرة، وقد أصدرت العفو محكمة امن دولة عليا طوارئ في [10 يونيو 1993م] وبدعم من كبار المحامين ورجال القانون المصريين. – وللتذكير، مصر لم تعلن نفسها (دولة شريعة) –بعد!- مثل السودان أو السعودية!-. وهي من أكثر البلدان تبجحا بنزاهة القضاء واستقلاليته.!
ان السيد المسيح ما زال يصلب مرار وتكرارا، من قبل أشخاص وجماعات ومجتمعات وثقافات ودول وهيئات، حتى اليوم!. وكثيرون ما زالوا يعلقون على خشبته، ويعانون محاكمات ومرافعات هزلية من طراز (خصمي حاكمي)، والعزاء الوحيد للضحايا انه زمن انحطاط شامل، ودول خارجة على القانون، وعالم يدوس على الضمير.
لو وجد موقف واضح في فقه القانون من القضية التي تحرج أمامها بيلاطس البنطي، لما استمر صلب المسيح – والمستنيرين- مجددا وتكرارا، بدم بارد، وفي ظل فساد مبارك، ولامبالاة محلية ودولية!..
وإذا كان الصالبون الأوائل يهودا وسلطات رومانية، فقد تنوع الصالبون الجدد، جماعات وثقافات وسلطات سياسية، ولابد للضمير الانساني للنخب المثقفة أن يتحرك، لتقديم لائحة الادعاء القانوني، ليس ضد المسيح، وانما ضد صالبيه ومنكريه، المتقدمين والمتأخرين!..
في عام (1960م) صدر مرسوم بابوي فاتيكاني، بوقف اتهام اليهود بحادثة الصلب، وتغيير المناهج الدينية في المدارس الايطالية. وفي السنوات الأخيرة، قامت الحكومات الأوربية بالغاء تعليم المسيحية في المدارس، والاستعاضة عنه بدرس (Ethic).
وعندما احتجت جهات مسيحية وقومية على القرار، استبدل بحصة (Religion Education) ، وهو درس يتناول تعليم كل الديانات الخمسة المشهورة، ومن غير استفهام، لم يتعلم أطفال الأوربيين كل الديانات، بينما يتم حظر الكنائس المسيحية ودخول الانجيل في كثير من الدول، الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو المعنية بالتربية والثقافة والعلوم.
يبدو أن شعارات التسامح وحوار الأديان – مثل حقوق الانسان والحيوان-، المقصود بها البلدان الأوربية، والغربية منها فحسب. أما الدول والمجتمعات الأخرى، فهي فوق القانون الدولي والالتزامات الاخلاقية.
في عهده شكى توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق [1997- 2007م] من تردي سلوك طلبة المدارس، وانتشار كتابات غير لائقة على الجدران. أكثر منه أزمة الهوية المستفحلة – بغير مخرج- في المجتمع البريطاني. وقد صرح رئيس أساقفة كانتربري مطلع هذا العام، أن عدد الذين يواظبون على حضور اجتماعات الكنائس يقل عن المليون، من أصل سبعين مليون نسمة، هم نفوس بريطانيا.
وفي العام الماضي أيضا، خرجت مجموعات محدودة من الانجليز، وهي تحمل لافتات صغيرة وخجولة: نحن مسيحون!، بريطانيا مسيحية!.. لقيت معارضة شديدة من الباكستانيين الذين أعلنوا باستفزاز جسدي: نحن أيضا بريطانيون، ونحن مسلمون!. وأمام نظر البوليس هاجموا التظاهرات، وطردوهم من أمام محلاتهم!..
الحكومات الأوربية وأحزابها القائدة مطالبة بتقديم جواب مبرر عقليا وثقافيا واجتماعيا حول الموضوع.
فبينما طرأ تغير ديمغرافي وثقافي في البلدان الاسلامية منذ السبعينيات، جعلت معه المظاهر الاسلامية هوية اجتماعية وسياسية، مع تحجيم واختزال متعسف للثقافة العلمانية والطبقة المثقفة، جرى العكس تماما في الغرب الأوربي، من طمس الهوية المسيحية للمجتمع، وتحجيم نشاط الكنائس ودورها الاجتماعي والسياسي، والانفتاح المنفلت على ثقافات المهاجرين الأسيويين، وغالبيتهم من الخلفيات المسلمة والبوذية والقليل من السيخ.
سبعينيات القرن الماضي، نهجت السياسة الأوربية أبلد قرارين في تاريخها، وبشكل يقودها للهاوية الحضارية والاجتماعية. القرار الأول تهميش الشيوخ من عالم السياسة والادارة، وتشبيب أعمار السياسيين، لما دون الخمسين والأربعين. والقرار الثاني اختزال المسيحية والكنيسة من صدارة المجتمع وثقافته العامة.
ان النخب المثقفة والرأي العام الأوربي، عليه أن يجيب عن ورائيات القرارين، ومغبة انحطاط أوربا المتمادي على أيدي بلير/ 1953م (بريطانيا) وشروردر/ 1944م (ألمانيا) وهما اشتراكيان، وغيرهم. وبعدما كان لكل بلد أوربي استقلالية ومكانة مميزة في داخل أوربا وخارجها، صارت أوربا تساق جملة ضمن الحظيرة الأميركية.
وفيما كانت شخصيات سياسية تتمتع بوزنها وتأثيرها السياسي والدولي أمثال تشرشل وديغول وتيتو وعبد الناصر وخروشوف وكاسترو– على سبيل المثال، صار السياسيون الجدد يأتون ويذهبون دون تأثير أو ذكرى لائقة.
فالانحطاط السياسي الأوربي والعربي وغياب المعسكر الاشتراكي، عوامل مشتركة، في تحقيق الانحطاط العالمي وفوضى الأمن والاقتصاد والحروب، وأزمات الهوية والمعايير الاخلاقية والاغتراب ، في عالم أعمى يجري بقدميه نحو الخراب والفساد والهاوية.
(4)
على صعيد مقابل، تتوالى اتهامات الشرق للغرب، وادعاءات في مجال الصليبية والاستعمار والانحياز لاسرائيل والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، دون تمحيص أو تدقيق مدى علاقتها بالمسيحية، والتي تطال – مرات- شخص المسيح والكنائس.
إنه لأمر مثير حقا، كيف يسهل اتهام البار، وترويج التهم جهارا بلا مبالاة ولا مسؤولية، بينما يمرح الشرير، وهو يتبختر بثياب الحملان.
هذا المسلسل التاريخي يؤكد، وبغير قصد، مدى حاجة العالم، والمدعين الحملان خصوصا، لشخص المسيح المخلص، ليس من العالم، وانما من نزعة الشر وغريزة العدوان وفطرة الكذب والتزوير. انه ما يزال المسيح المتألم، حمال الخطايا، والمسؤول أن يغفر على الدوام، لأولئك المستمرين في الفساد.
لم يسأل المسيح، ولا أتباعه سألوا، عن الذي أكتسح أراضيه وكنائسه، ونزع عنها السلام والنعمة ومرموزية الصليب، وزور القضية وافترى على الملأ بغير الحق، متماديا في دفع العالم ليد الشرير.
المسيح الذي لم يرفع سيفا ولا تحدث في السياسة، يواجه تهما سياسية، ودعاوى بممارسة الدمار واحتلال البلدان، في محاولة لقلب الأدوار، وعكس السناريو. وليس وراء ذلك الا ابليس نفسه عدو المسيح الأول والأخير. " لقد جاء ابن الله إلى الأرض لكي يبطل أعمال ابليس"- (1يو 3: 8).
لقد تنكر الشرق الأوسط، ليس لرسالة المسيح وخطة خلاصه عبر الصليب، وانما أنكروا انتماءه وميلاده الفلسطيني الشرق أوسطي. أليس غريبا أن لا يتحدث الفلسطينيون عن فلسطينية المسيح الذي رفضه اليهود؟.. أليس غريبا أن يسكت سكان صيدا وصور وقانا والكنعانيون عن ذلك الذي خطا فوق أراضيهم وكرز بالمحبة والسلام وأجرى المعجزات في بنيهم، ثم ينضمون لمعكسر أعدائه!..
ثمة فوضى وتزوير وافتراء وتشويه كبير في مسارات التاريخ والجغرافيا والثقافة الاجتماعية، تقتضي الصحو والتصحيح، وإعادة مد خطوط الحقائق على الأرض، بدل استمرار التمادي الأعمى والتخبط والدوران.
الشرق الأوسط يئن.. الشرق الأوسط يعاني.. يتشرد.. ينزف.. يتعرض أبناؤه للسجن والقتل والتسخير والتهجير والعبودية.. يباعون أو بيبعون أجسادهم وضمائرهم بالبتروديندولار، ولا يشعرون..
أية دينونة أكثر من هذه ينتظرون.. هل نفع العراقيين الاحتلال الأمريكي، لينتظر السوريون ولادة مخلص جديد من جنيف (5) أو (10).. وماذا يتوقع سكان لبنان من فبراير أو مارس، وما ينتظر الفلسطنيون بعد اغتيال مدريد وأوسلو..
أين هم اقتصاديو كنعان وفينيقيا، ليخبروا العالم بأرقام المليارات التي نزلت على أراضيهم منذ السبعينيات من أموال النفط والقروض الغربية، لتتحول إلى رصاص وقنابل، ويعم القتل ويتضاعف اللصوص..
يسوع المسيح ليس سياسيا ولا زعيما عسكريا ولا قائدا حزبيا، ولا ينتظر جائزة نوبل أو دكتوراه فخرية من اكسفورد او الرياض، ولكنه شمس النور جاء ليفضح أعمال الظلمة..
فتشوا الكتب لأنها تشهد لي، فتعرفون الابن والابن يحرركم..!
(5)
في مقابل المتغيرَين الغربيَّين، ثمة متغيّران عربيان منذ السبعينيات..
أولا: تحويل شرق المتوسط من دول مدنية علمانية، إلى دول اسلامية سلفية (على مذهب السنة والجماعة).
ثانيا: تطهير المنطقة من الاقليات الدينية والعرقية باستخدام القتل والتهجير والأسلمة، وفي مقدمتهم الكنائس المسيحية.
وقد كشفت أفلام الخريف العربي [2011- 2014م] أبرز البراهين على ذلك، ورغم التعثر التكتيكي في البرنامج، فثمة جهود دبلوماسية وعسكرية متصلة لترويجه بأساليب أخرى. وما يهمنا هنا، هو ما يتعلق بالمسيحية وكنيسة الخلاص. باعتبار ان الجماهير الشعبية، وبحسب الدمقراطية الأمريكية قادرة على اتخاذ قرارها بنفسها، من غير ضغط أو تهديد أو خديعة.
تتمركز المسيحية العربية في شرائط ضيقة بين مصر وفلسطين والآردن، ولبنان وسوريا والعراق.
تعاني لبنان منذ السبعينيات حروبا مختلفة العناوين والمستويات وضغوطا وظروفا اقتصادية وسياسية واجتماعية، ما زالت مستمرة حتى الآن، نجحت في تقليصها إلى شبه -دولة-، جنوبها مستقل عن شمالها، ووسطها لا سلطة له على نفسه. ولبنان البلد المسيحي الأقدم في شرق المتوسط، يجاهد من اجل المحافظة على شيء من هويته الأصلية والاسمية، بعد انسحاب الحماية الفرنسية والأوربية له، والتراجع الملحوظ في حماية الفاتيكان للموارنة.
بعبارة أوضح، أن موارنة لبنان أكثر تعلقا بالفاتيكان، من عكس ذلك. ويطالب كل من شيعة الجنوب المدعومين من ايران، وسنة الشمال المدعومين من السعودية، على تغيير نص الدستور الذي يجعل منصب الرئاسة في الموارنة، فإن تم لهم ذاك، تتحول لبنان إلى دولة شريعة. لكن هذا لن يكون، وقد تبقى لبنان آخر معقل للمسيح، قبل أن وتعود تنتشر لما حواليها (تك 28: 14).
أما العراق، فقد خسرت الكنيسة الكلدانية أراضيها – مملكة بابل- لصالح الشيعة، وزحف ما تبقى منها شمالا، والقليل جدا منهم يتمركزون في البصرة، حيث مقر أسقفيتهم. أما الكنيسة الأشورية ومركزها في نينوى الموصل، فقد توزعت بين أقليم/ دولة كردستان من جهة، وصادرت (داعش) بقيتها.
وقد بذل الاعلام العالمي جهودا للتكتم والتعتيم على ما جرى لمسيحيي الموصل، ومن نجا منهم هربا فقد توزع بين مناطق أربيل في كردستان. وعمدت حكومة بغداد على نقل بعضهم إلى مناطق النجف والبصرة (!) في ظروف مزرية، ليجدوا أنفسهم مضطرين للجوء إلى لبنان وبلدان المهجر.
لقد تناقص عدد مسيحيي العراق من حوالي المليونين، إلى أقل من ربع مليون، غالبيتهم في ظل دولة كردستان، وفي داخل مناطقهم التاريخية العريقة في أربيل. يذكر انه قبل ظهور داعش، كان التمدّد الشيعي الفارسي نشيطا في مناطق الموصل ونينوى ودهوك.
وردا على تصريحات كيري الأخيرة في بغداد حول تحرير الموصل في غضون هذا العام، أي قبيل انتهاء مدة الرئاسة الأميركية الحالية، من الضرورة التنويه، أن الموصل قد فقدت ليس شعبها المسيحي العريق، وانما ملامحها المسيحية والاشورية بعد ثلاثة أعوام من الممارسات الوحشية [2013- 2016م]، وخروج داعش منها لن يعيد صورتها ومكوناتها الدمغرافية والثقافية لما كانت عليه.
وسوف تنقسم أراضيها ثلاثة حصص، بين أصدقاء واشنطن [البارزاني، تركيا، عشائر الأنبار]. والسؤال هو، لماذا الاشوريون والكلدان غير مرغوب فيهم في منظور السياسة الأميركية والاسرائيلية في الشرق الأوسط؟.
يعاني مسيحيو العراق القدماء، حصارا دوليا ومقاطعة عالمية لا يستطيعون معها التصريح عن معاناتهم، أو التعبير عن ما يجري لهم ويستهدف وجودهم. ومنذ وقوع العراق تحت النفوذ الأمريكي والايراني، عمل الساسة الجدد على مصادرة مناطق كرادة مريم، التي تضم دوائر الحكومة وسكناها، إضافة للأحياء المسيحية القديمة فيها. ويجري تحويل تسجيلها باسماء جماعات الحكم والأحزاب النافذة.
ورغم النداءات والاحتجاجات المرفوعة من قبل منظمات شعبية وكنائس وبعض أعضاء البرلمان، يستمر التجاهل، ويستمر التغيير الدمغرافي لمناطق ومجتمعات بغداد والمدن العراقية منذ 2004م. وكأن ما يحصل اليوم، يبتعث ما جرى من استبداد ديني في أيام المتوكل العباسي [821- 861م] وحكمه [847- 861م] زما تبعه من حكم السلاجقة. فكل صراع على السلطة، تدفع ثمنه الأقليات الدينية والأثينية. وقد ذكرت من قبل سباق الترك والمغول للتسلط باسم الاسلام، وغلبة العنصر العربي.
يزيد من وطأة ذلك، التنازع الكنائسي بين المسيحية الشرقية والغربية، وبين الكنائس المشرقية نفسها حول المرجعية. ولابد من الاعتراف، بأن الصديق الوحيد لمسيحيي العراق كان موارنة لبنان، أولا وأخيرا. وهو ما ينبغي توثيقه وتسطيره للتاريخ، رغم جراح لبنان وعزلته البطولية.
ما يتبقى هو مسيحية سوريا الجريحة، بل المتعددة الجراح. وقد عانوا الأمرَّين من قبل المليشيات الاسلامية السلفية الداخلية ومن أيدي داعش [2011- 2016م]. وتتوزع مسيحية سوريا عدة كنائس وطوائف ومدن، أولى بها التكاتف والتوحد الكنسي والسياسي، وتبني خطاب وطني مستقل عن الحكومة والتيارات السياسية . ان رهان مسيحية سوريا حتى الآن، يتعلق بمصير النظام السوري العلماني والمدني الوحيد في المنطقة الآن.
المسيح وشعبه ما يزال يعاني الاضطهاد والملاحقة والتصفيات. وما يزال ابليس وأعوانه يسددون هجمات تلو هجمات ضد قواعد المسيحية الشرقية، بل آخر معقل ليسوع المسيح في أرض كنعان.
جليل الأمم تحت مدفعية حزب الله الايراني، وكنائس سوريا تحت هجمات السلفية الجهادية. لو كانت للمسيحيين خطيئة، لما نطق أحد نيابة عنهم، ولكن حرارة ومرارة مشهد صلب المسيح ما زال متصلا. استخدمت الصهيونية نفوذها الاقتصادي والسياسي، لمنع الاعلام العالمي من تحميلها مسؤولية سفك دم المسيح. وعلى خطاهم، يعمل البترودولار الاسلامي على منع الاعلام العالمي من تشهير الممارسات الوحشية واللا انسانية ضد مسيحية الشرق الأوسط وبقية الأقليات غير المسلمة. كما تمنع اتفاقية سرية الاعلام الغربي من نشر كل ما يسيء لصورة الاسلام.
ويلحظ انه رغم شناعة الأكاذيب التي حفل بها خطاب رئيس الأزهر في ألمانيا [16 مارس 2016- 20 مارس 2016م]، امتنع الاعلام الغربي عن الرد أو تفنيد تلك الفريات المفضوحة، في بلد لعب مستشرقوه الدور الأكبر في استكشاف الأدبيات الاسلامية وتحقيقها ووضع الكتب المبكرة عن تاريخ الاسلام وتاريخ القرآن.
"لا تكتفوا فقط بعدم الاشتراك في أعمال الظلمة العقيمة، بل بالأحرى، تفضحوها أيضا. فالأمور التي يفعلونها سرا، قبيح حتى ذكرها. إلا أن كل شيء، إذا فضح النور أمره، يصير مكشوفا. لأن الذي يكشف كل شيء هو النور. لذلك يقال: استيقظ أيها النائم، وقم من بين الأموات. فيشرق عليك نور المسيح!"- (أف 5: 11- 14)
(ان الساعة آتية لا ريب فيها (- (الحج 7، غافر 59، طه 15)؛ ولكن أية ساعة، أنها تلك التي نسخها زيد بن ثابت العبراني من سفر ملاخي (4: 1): ها هو يوم القضاء مقبل، لاهب كتنور يكون فيه جميع المستكبرين وفاعلو الاثم عصافة، يحرقهم ذلك اليوم ولا يبقي لهم أصلا ولا فرعا!.
(6)
"ان كان بينكم من له دعوى على آخر، فهل يجرؤ أن يقيمها لدى الظالمين، أم لدى القديسين"- (1كو6: 1)
ثمة محاكمتان للسيد المسيح الكلمة، احداهما أمام قادة المجلس اليهودي (المحكمة الشرعية)، والأخرى، أمام بيلاطس البنطي حاكم اليهودية. لنتأمل كيف جرت محاكمة البار من قبل الأشرار.
جدير بالذكر، ان الذي كان يكرز للشعب ويجري معجزات بينهم، كان المسيح الكلمة، الذي يتكلم بسلطان، ويعلم الغيب ويقرأ ما في الصدور. لكنه حين حضر للمحاكمة، تنازل واتضع وأخذ صورة عبد (غل 2). بذلك كان حريا أن يتألم ويعاني مثل شخص مقطوع، ليرى كيف يتصرف قادة الدين وكلاء الله في رعيته. العبارة، أنهم بينما يزعمون محاكمته، كان هو يشهد عليهم نفسه، ويشهدهم على أفعالهم مع الناس. انه ليس كمن يرى ويسمع فحسب، وانما يضع نفسه، موضع الضحية، ويرى ما يفعل به، فيكون شاهدا وشهيدا عليهم.. ربما ليس مباشرة، ولكن في ساعة الحسلب، الآتية بلا ريب!- (متى 19: 28، )
"سأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه، فأجابه يسوع: علنا تكلمت إلى العالم، ودائما علمت في المجمع والهيكل، حيث يجتمع اليهود كلهم، ولم أقل شيئا في السر. فلماذا تسألني أنا؟ اسألوا الذين سمعوا ما تكلمت به إليهم، فهم يعرفون ما قلته. فلما قال له يسوع هذا، لطمه أحد الحراس وقال له: أهكذا تجيب رئيس الكهنة؟.. قال له يسوع: إن كنت أسأت الكلام، فاشهد على الاساءة. أما إذا كنت أحسنت، فلماذا تضربني؟.. "- (يو 18: 19- 23)
أليس هذا ما يحدث تماما، حين يستقوى الحرس على المتهم، تملقا لمسؤوليهم. فالحارس ينتظر أن يحوز وساما جزاء نفاقه وتملقه. وينسى، ان المتهم ضحية جرى الافتراء عليه.
"ولما طلع النهار، اجتمع مجلس شيوخ الشعب المؤلف من رؤساء الكهنة والكتبة، وساقوه أمام مجلسهم. وقالوا: ان كنت أنت المسيح فقل لنا؟.. فقال لهم: ان قلت لكم لا تصدقون، وأن سألتكم لا تجيبون. الا ان ابن الانسان من الآن سيكون جالسا عن يمين القدرة! فقالوا كلهم: أأنت إذن ابن الله؟.. قال لهم: انتم قلتم!.. فقالوا: أية حاجة بنا بعد إلى شهود؟.. فها نحن قد سمعنا شهادة من فمه!-(لو 22: 66- 71)
"أما الذين قبضوا على يسوع فساقوه إلى قيافا رئيس الكهنة. وقد اجتمع عنده الكتبة والشيوخ. وانعقد المجلس من رؤساء الكهنة والشيوخ كلهم. وبحثوا عن شهادة زور على يسوع ليحكموا عليه بالموت. ولكنهم لم يجدوا، مع أنه حضر شهود زور كثيرون. اخيرا تقدم اثنان وقالا: هذا قال: اني أقدر أن أهدم هيكل الله ثم أبنيه في ثلاثة ايام. فوقف رئيس الكهنة وسأله: أما تجيب بشيء على ما يشهد به هذان عليك؟.. ولكن يسوع ظل صامتا. وعاد رئيس الكهنة يسأله وقال له: استحلفك باسم الله الحي، أن تقول لنا، هل أنت المسيح ابن الله؟.. فأجابه يسوع: أنت قلت. وأقول لكم أيضا انكم منذ الان سوف ترون ابن الانسان جالسا عن يمين القدرة، ثم آتيا على سحب السماء!.. فشق رئيس الكهنة ثيابه وصرخ: قد جدف! لا حاجة بنا بعد إلى شهود. وها أنتم قد سمعتم تجديفه. فما رأيكم؟.. فأجابوا: يستحق عقوبة الموت!. (متى 26: 57- 66).
فرجال الدين هنا، انما يجعلون أنفسهم حماة وأوصياء على حقوق الله، المسجلة بأسمائهم الشخصية. وطالما كانوا وكلاء الله ومحاميه القانونيين، فكل أحد سواهم، هو في منزلة أدنى، ولن يجرؤ أحد على الطعن في مصداقية ملكيتهم الفكرية، أو قرابتهم الشخصية لرب العالمين. وباسم تلك الوكالة الشيطانية، فأنهم يخلعونه سلطانه، ويصبحون قضاة ورؤساء على العالم باسمه. هو لا يدين، وانما الشيوخ يدينون. وبذلك يجعلون أنفسهم أبرارا في عيون أنفسهم!.
لقد كان المسيح بينهم، علم وكرز وأجرى عجائب، وكانوا يراقبونه ويتجسسون عليه، فلم يقبضوا عليه، ولما تأكدوا أنه المسيح المتظر والمشار إليه في كتب الانبياء، لم يصدقوه. رفضوا تصديقه للاحتفاظ بعروشهم وامتيازاتهم الأرضية!.. أليس هذا ما يجري عادة، انهم يطيعون غرائزهم أكثر من شيء آخر، ويرضون عيون الناس، أكثر من رب السموات. وهذا ما يجعلهم علماء عملاء. والعالم – رجل العلم، الذي يراوع الحقيقة، اعتزازا بمكاسب وأغراض أخرى، يخون علميته ومصداقيته!.
(7)
"أخذوا يسوع من دار قيافا إلى قصر الحاكم الروماني. وكان ذلك في الصباح الباكر، ولم يدخل اليهود إلى القصر لئلا يتنجّسوا فلا يتمكنوا من الأكل من خروف الفصح. فخرج اليهم بيلاطس وسألهم: بماذا تتهمون هذا الرجل؟.. أجابوه: لو لم يكن مذنبا لما جلبناه إليك!. فقال بيلاطس: خذوه أنتم وحاكموه بحسب شريعتكم!.. فأجابوه: لا يحق لنا أن نقتل أحدا!.
فدخل بيلاطس قصره واستدعى يسوع وسأله: أنت ملك اليهود؟.. فرد يسوع: تقول لي هذا من عندك، أم قاله لك عني آخرون؟.. فقال بيلاطس: وهل أنا يهودي؟.. إن أمّتك ورؤساء الكهنة قد سلموك لي، ماذا فعلت؟.. أجابه يسوع: ليست مملكتي من هذا العالم. ولو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان حراسي يجاهدون لكي لا أسلَّم لليهود.
فسأله بيلاطس: أأنت ملك إذن؟.. فأجابه: أنت قلت أني ملك، ولهذا جئت إلى العالم لأشهد للحق!. ثم خرج بيلاطس الى اليهود وقال لهم: أني لا أجد فيه ذنبا. وقد جرت العادة أن أطلق لكم أحد السجناء في عيد الفصح، فهل تريدون أن أطلق لكم ملك اليهود؟.. فصرخوا جميعا قائلين: لا تطلق هذا، بل باراباس!. وكان باراباس لصا.- (يو 18: 28- 40).
"فقامت جماعة اليهود وساقوا يسوع إلى بيلاطس، وهم يتهمونه قائلين: ان هذا يضلل أمتنا، ويمنع أن ندفع الجزية لقيصر، ويدعي أنه المسيح الملك!. فسأله بيلاطس: أأنت ملك اليهود؟.. فأجابه: أنت قلت!. فقال بيلاطس لرؤساء اليهود: لا أجد ذنبا في هذا الانسان!. ولكنهم ألحوا قائلين: انه يثير الشغب، معلما في اليهودية كلها، ابتداء من الجليل حتى هنا.
فلما سمع بيلاطس ذكر الجليل، استفسر: هل الرجل من الجليل؟.. وإذ علم أنه تابع لسلطة هيرودس، أحاله على هيرودس. إذ كان هو أيضا في أورشليم تلك الأيام. ولما رأى هيرودس يسوع فرح جدا. لأنه كان يود رؤيته من زمن طويل بسبب سماعه الكثير عنه. ويرجو رؤية آية تجري على يده. فسأله في قضايا كثيرة، أما يسوع فلم يجبه عن شيء. فاحتقره هيرودس وجنوده وسخر منه، إذ ألبسه ثوبا براقا وردّه إلى بيلاطس. وصار هيرودس وبيلاطس صديقين في ذلك اليوم، وقد كانت بينهما عداوة سابقة.
فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والكتبة وقال لهم: أحضرتم إلي هذا الانسان على أنه يضلل الشعب، ، وها أنا بعدما فحصت الأمر أمامكم، لا أجد فيه أي ذنب مما تتهمونه به. ولا وجد هيرودس أيضا، إذ ردّه ألينا. وهو لم يفعل شيئا يستوجب الموت، فسأجلده واطلقه.
وكان يطلق لهم في كل عيد سجينا واحدا. فصرخوا بجملتهم قائلين: اقتل هذا، واطلق لنا باراباس. وكان ذلك قد القي في السجن بسبب فتنة حدثت في المدينة، وبسبب قتل. فخاطبهم بيلاطس وهو يرغب في اطلاق يسوع. فردوا صارخين: اصلبه، اصلبه. فسألهم: أي شر فعل؟.. لم أجد فيه ذنبا عقوبته الموت. فأخذوا يلحون صارخين بأصوات عالية، طالبين أن يصلب. –(لو 23: 1- 23).
"وقف يسوع أمام الحاكم الروماني، فسأله الحاكم: أأنت ملك اليهود؟.. فأجابه: أنت قلت!. وكان رؤساء الكهنة والشيوخ يوجهون اليه الاتهامات، وهو صامت لا يرد. فقال له بيلاطس: ألا تسمع ما يشهدون به عليك؟.. لكن يسوع لم يجب ولو بكلمة. فتعجب الحاكم كثيرا.
وكان من عادة الحاكم في كل عيد أن يطلق لجمهور الشعب أي سجين يريدونه. وفيما هم مجتمعون سألهم بيلاطس: من تريدون أن أطلق لكم: باراباس أم يسوع الذي يدعى المسيح؟.. اذ كان يعلم انهم سلموه عن حسد. وفيما هو جالس على منصة القضاء، ارسلت له زوجته تقول له: اياك وذلك البار، فقد تضايقت اليوم كثيرا في حلم بسببه!.
لكن رؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع على المطالبة باطلاق باراباس وقتل يسوع. فسألهم بيلاطس: أي الاثنين تريدون أن اطلق لكم؟.. اجابوا: باراباس!.. فعاد يسأل: فماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟.. اجابوا جميعا: ليصلب!. فسأل الحاكم: وأي شر فعل؟.. أجابوا جميعا: ليصلب.
فلما رأى بيلاطس انه لا فائدة، وأن فتنة تكاد تنشب بالأحرى. أخذ ماء وغسل يديه أمام الجمع، وقال: أنا برئ من دم هذا البار!. فانظروا انتم في الأمر. فأجاب الشعب بأجمعه: ليكن دمه علينا وعلى أولادنا. (متى 27: 11- 25)
السؤال الذي يقدمه البعض، هو ماذا عن الجموع التي كانت تتبعه طوال ثلاث سنوات، وعددها يتجاوز الخمسة والسبعة آلاف.. أين اختفى أولئك، وأين سكان المدن والقرى التي أجرى بينهم عجائب، وأشفاهم أو أشفى أفراد عوائلهم.. لماذا لم يكن لهم صوت، يقابل أصوات الغوغاء المدفوعة من قبل الملالي. ملاحظة أخرى في علم نفس الجماهير وسلوك المستهلك. تراجع آخر في المضمون الثوري التقدمي، مقابل حماس منقطع النظير لصفة القطيع.
في العراق السياسي ثمة أمثلة كثيرة لسلوك القطيع الخائف أو المدفوع الثمن. المجزرة الوحشية التي قضت على الملك الأخير وعائلته صبيحة (14 يوليو 1958) لم يترتب عليها أي صوت احتجاج أو مظاهرة أو حتى مسيرة حداد. [في الحقيقة كان هذا الانسان بارا] تنطبق أيضا على الملك الشاب فيصل الثاني [1935- 1958م]. بعد ذلك انطلقت مسيرات وحشية لعدة أيام، تنادي بالقصاص لرموز الملكية، وصفها العقيد جيرالد دي غوري [- - 1984م] الملحق العسكري البريطاني ببغداد [1935- 1958م] بالوحشية والبربرية.
كانت الجماهير العراقية تحف بموكب الملك الشاب لدى مروره بالسيارة في شارع الرشيد. نفس هذا الموقف تكرر مع عبد الكريم قاسم بطل الجمهورية، ولكنه عندما حوصر وسيق للاعدام بعد خمس سنوات، خانه الجميع. بقي عدة ايام في حجرته بوزارة الدفاع، مستذكرا أيام مجده ومحبة الناس له، منتظرا خروج تلك الجماهير في ساحة الميدان للانتصار له ضد الانقلابيين، بغير طائل. بقيت الساحة خالية ومقفرة. القى تلك النظرة الحزينة على الساحة، ثم استقل المدرعة التي تنتظره لتقله إلى دار الاذاعة حيث اعدم هناك، صبيحة (9 فبراير 1963م)؟ .
أما شعبية صدام حسين والجماهير التي كانت تسبق وتلحق موكبه من مدينة لأخرى، فغني عن القول. وعندما انقلبت به عربة الحكم، وجد نفسه وحيدا، هو الآخر. ثمانية ملايين بعثي ومثلهم من طواقم دولته وعسكره وأمنه، تبخروا مثل فص ملح كما يقال. في كل جلسات محاكماته المسرحية، لم تخرج مظاهرة احتجاجية واحدة لاجله.. ليس داخل العراق، وانما خارجه أيضا.. عومل مثل لص، مجرم هارب. وكل الملايين التي بعثرها في الداخل والخارج، لم تحدث رنينا ولا صدى.
اليوم، أكثر من أي وقت آخر، نعرف أن الحكام والرؤساء يمكن أن يوقفوا ويقفوا أمام المحاكم، ويدانوا ويعدموا أيضا، بأيدي مواطنيهم، فيكونوا ضحايا السلطات التي تحكموا بها من قبل. فقد طالب القضاء أريش هونيكر [1912- 1994م] بالمثول أمامه وأدين. وهو ما حصل مع أوغستو بينوشيه [1915- 2006م] رئيس تشيلي الأسبق.
ومن الحكام العرب كانت محاكمة وإدانة صدام حسين [1937- 2006م]، ومحاكمة حسني مبارك [1928- ؟] الرئيس المصري [1981- 2011م]، وخلفه محمد مرسي [1951م- ؟] حاكم مصر [2012- 2013م].
حاكم يتحول إلى محكوم، ومحكوم يتحول إلى حاكم. شيء من سخريات القدر، ولكنها أيضا من أعمال البشر، وعوارض الزمن. ولكن، قبل أن يفطن البشر لذلك، سبق يسوع المسيح، فخاض تلك التجربة، والتي حاول ويحاول كثيرون، التملص منها والهروب من المواجهة، مواجهة الذات، ومواجهة العالم.
أتحدث هنا عن أشخاص، لا يمثلون شيئا أمام قامة يسوع المسيح، ولكن القضية واحدة، والناس هم أنفسهم.
ماذا قصد يسوع حين أعلن للملأ وقادة السنهدريم أنه ابن الله؟؟ هل يسجدون له ويسبحون اسمه القدوس مرددين: هوشعنا.. هوشعنا في الأعالي!.. كما فعلت له تلك الجماهير قبل ستة أيام حين دخوله أورشليم.. رئيس الكهنة اتهمه بالتجديف، أي بالكذب والافتراء على الله. ولماذا ينتظر اليهود إذن عودته الثانية ليأخذهم قبل قيام الساعة!.
صدام لن يعود ولا القذافي ولا حسني مبارك، ولا هتلر ولا ستالين، ولكن يسوع المسيح سيعود.. وسوف يخرج الموتى من قبورهم للدينونة (الحج 7). عندها لن يمكن تغليف الضمائر بالسيلوفان أكثر، ولن تبقى المكاسب والمباهج والغرائز.
في أيام السبعينيات العراقية تم العمل بقرار المعايشة من موقع أدنى، يحال فيه كبار المسؤولين في أجهزة الدولة لشغل وظائف أدنى في مؤسساتهم، وبشكل يتيح لهم الاقتراب من هموم الناس ومعاناة الموظفين الصغار، لتحفيف حدة البيروقراطيا الادارية ومنعها من التحول إلى أبراج عاجية، تعزلهم عن الطبقات الشعبية. وأعتقد أن تنفيذ القرار ساعد فعلا في حل اشكالات أدارية واجتماعية، وساعد الناس على التعرف على مسؤوليهم.
في صعيد مقارب قرأت مرة عن أمير روسي، كان يهتم ببناء بلده وتطوير امكانياته الاقتصادية وتحسين مستويات حياة الشعب. فارتدى الأمير ثياب انسان بسيط، وسافر إلى مدن وبلاد أوربية أكثر رقيا، باحثا عن العمل، ومستزيدا من العلوم والمعارف، متنقلا من عمل لغيره، ومن معرفة لما يجاورها، طيلة عشرين عاما، حتى اكتملت لديه صورة متكاملة عن كيفية إعادة بناء دولته ونظامها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، مما طبقه فعلا في حكمه. ورغم أنه لم يستمر طويلا في الحكم، فقد أكمل خلفه مشروعه التنموي.
يمكن القول أن حلول الله في جسد بشري، هو من قبيل المعايشة من موقع أدنى، للاقتراب من معاناة البشر. ومشهد المحاكمة وما رافقها وترتب عليها، لا ينفصل عن المحاضرات والدروس العملية التي قدمها المسيح الكلمة لتلاميذه وللبشرية جمعاء. حتى لو كان الدرس والتعليم ينال من نفسه ومن جسده الشخصي.
ويكفي أن نستذكر آخر دروسه قبل القبض عليه، أي غسل أرجل التلاميذ ومغزاه/ (يو 13) إذ يأخذ السيد دور العبد. وفي المحاكمة يتحول السيد الأعلى/ وديّان العالم-(أع 10: 42) إلى متهم يدان ويحكم؛" وبما أنه هو نفسه قد تألم وقاسى التجارب، فهو قادر أن يعين المتألمين والذين تحت التجارب"- (عب 2: 18).
" وبما أنكم متشاركون في أجساد بشرية، من لحم ودم، تشارك يسوع المسيح أيضا في اللحم والدم بأخذه جسدا بشريا. وهكذا تمكن أن يموت، ليقضي على من له سلطة الموت، أي ابليس. وبذلك يحرر من كان الخوف من الموت، يستعبدهم طول حياتهم. –(عب2: 14- 15).
إذن.. ما الذي يخيف في المحبة.. أليست المحبة تجمع الناس، وتقربهم من أنفسهم ومن بعضهم..
وما التقارب والتفاهم غير الانسانية..
عالم اليوم مزدحم بالبشر، ولكنه خال من الانسانية..
الحسد والطمع والصراعات تحكم أبناء اليوم، وليس المحبة الانسانية..
ألم يحن الوقت إذن.. ليعود الانسان إلى انسانيته!..
أن تمتلئ نفسك بالمحبة العامة، خير أن يمتلئ جيبك بقناطير الدنيا!..
استيقظ واصحُ من أجل أطفالك.. فالحيتان في انتظارك.
• القاموس العربي يترجم (قايين) إلى (قابيل) وهو تحريف في اللفظ والمعنى وليس مجرد تقريب أو تصحيف عند اللغويين. والسبب وراء ذلك أن (قاين) العبرية تحيل على (قنّ) من القنانة والعبودية. وفي إزاء (هابيل) البار يمثل (قاين) الطرف الشرير، فحاول المعنيون تغشيش الأصل وتحريفه لفظا ومعنى، لتزويق صورة العرب أزاء من يصفهم بـ(أولاد قايين)، من بقايا صراع قديم لهم مع اليهود. ويذكر ان الأدب الأوربي يدعو العرب [Saracens] = (ساراكين) أي (ساراقين)= (قن سارة)، من لفظة (قن/ عبد)، نسبة إلى (هاجر المصرية) جارية سارة زوجة ابراهيم الخليل. ولفظة (قن) مشتقة من (قاين) الاقدم منها.
• فحوى النص مدعومة بنص (مل 4: 2): تشرق عليكم شمس البر والشفاء في أجنحتها.
• هذا التوصيف والممارسة الخاطئة للمسيحية من قبل الكنائس التقليدية، كان وراء الفكرة الاسلامية لتسويغ منظور خاطئ لعمل المسيح الكلمة وتعاليمه؛ ومن ثمة، تبرير ظهوره بكونه ناسخا للديانتين: الموسوية والمسيحية. قبل أن يعود وينسخ نفسه في صورة قرآن مكة وقرآن يثرب.
• (تك 1: 27): خلق الله الانسان على صورته. على صورة الله خلقه!.
***