محطّات وإضاءات قيميّة في سرد سيرة نموذجية (4/10)
في ماهية المعنى الفلسفي لمفهوم "المدنيّة".
بَعْدَمَا قَرَرَ صَاحِبَنَا الهِجرة إلى موطنٍ آخر بِسَبَبْ التهديد والوعيد الذي كانَ قد تعرّضَ لهُ من قبلِ أعدائه ومناوئيه سارعَ صاحبنا بالفرار ليْلاً من المدينةِ بسريّةٍ تامّة لضمان حياته والنجاة بنفسهِ، وبالفعل غَادَرَ المدينة بعيداً عن الأنظارِ لكيلا يبصر به أحد من الناس.
خَرَجَ صاحبنا ليلاً يتحيّنُ الفرصْ لتخطي الصِّعَابْ الجِسَامْ وقد تخطّاها واجتازها بسلام ووئام دون أي ضرر على حياته، فكان بهِ أنْ حلّ في "مدينة الصمت" حيثُ الأمن والأمان هناك..!
مدينة الصمت هي إحدى المدن الذي يتوافرُ فيها وسائل العيش الرغيد وينعم أهلها بالأمن والأمانْ الحقيقي الذي يهيّئ للإنسان مقوّماتْ العَيْش السَّعيِد، فلا سلبَ لحقوقٍ أو خلقَ مضايقاتٍ أو استعداءاتٍ لخصوصياتِ أي إنسان يريدُ أنْ يحلّ في هذه المدينة أو يُقيم فيها.. فهي من المدن التي تتمتع بالرّخاء والهدوء والرفاهيّة. في مدينة الصمتْ يتساوى الجميع أمام الدستور والقانون فلا فرق بين كبير أو صغير أو غني وفقير كُلُّهم متساوون في الحقوق والواجبات يخضعُ الجميع من أبناء المدينة لمنطق دولة الحق والقانون فلا يكون الإنسان مُهَدّداً في شؤون حياته بل له الحق في ممارسة شؤون حياته بحريةٍ تامّة ومطلقة من هنا فإن مدينة الصمت هي نموذج المدينة والمدنيّة العقلانية التي تقوم على الدستور والقانون يلجأ إليها الهاربون الذين يتعرضون للتهديدات والمضايقات فتكون بمثابة ملجئٍ آمنٍ للناس فهي تُشكّل الهدف المبتغى لمعاني مفردات دولة الحق والقانون التي توفر العيش الرغيد للحياة الانسانية. من هنا فإنّ صاحِبَنَا قَصَدَ هذا المكان لكي يُمارس حياته بشكلٍ طبيعي وبدون أي خوف من إقصائهِ أو انتهاك حقوقه التي تتمثل في اكتساب الحق الطبيعي للحياة.
يمتاز النّاس في مدينة الصمت بأنهم أناس حِرَفِيُّونْ يعتمدون على أنفُسِهمْ ويَعْمَلوُنَ شتّى مُختلف الأعمال بأيديهمْ ويصنعونَ الأشياءَ برِغْبتهمْ التي أُسٍّسَ لها وأُريد منها أن تكون كذلك فلا تكلّف أو تصنّع قد يسشعر بهِ أيُ شخصٍ هناك بل على العكس تماماً تلحظ هذا الشيء موجوداً لدى كبار السن برغبتهم واندفاعهم نحو العملِ بأهليةٍ وروح رياضيّة تدفع بهم أيضًا نحو إنجازْ مُختلف الأعمالْ التي تُوكَل إليهم أو التي يَرْغَبُونَ في إنجازها وإتقانها بأنفسهم لِمَصْلَحَة أبناء مجتمعهم معتمدين في ذلك على الإخلاصِ والتفاني في حبّ العمل النابع من منطقِ المصلحة العامّة التي تنهض بأهل المدينة نحو السمو والتقدم وبالتالي صيرورة مفهوم المدنيّة التي يطمحون للعمل من أجلها لتحقيق مضامينها الفلسفية التي تتمثل في العودة إلى الاخلاق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وإرساء معالم السلم الاجتماعي بين ابناء المجتمع.
إنّ من صفات نجاح وتقدم أهل مدينة الصمت هو وجود عامل السلم الاجتماعي والأمن السياسي والاقتصادي وتكريس حالة الاستقرار الحياتي لمقومات الانسان الراشدة وعدم وجود أي عامل من العوامل التي قد تكون مُنَفِّرةً لشؤون حياته أو إبعاده عن حبّ المدينة أو التفكر في الهروب منها فالرغبة في المعيشة هناك تلحُّ على الإنسان أن يقيم فيها بشكل يكفل له الأمن والاستقرار إضافةً إلى ذلك فإنّ من يأوي إليها تستأثره بمظاهرها الجذّابة ورحابة أخلاق أهلها الكرام الذين ترعرعت مفاهيمهم على منطق الأخلاق من خلال وجود نظاماً عاماً يعمل على غرس المبادئ الحسنة في نفوس الناس ومن ثمّة يتماشى الجميع بموجبهِ ليكونوا مضرب مثل للآخرين.
يِغْلِبُ على أهلِ هذهِ المدينة البَسَاطَة وصفاء النفوس وتواضع في الأخلاق، يتجلّى ذلك في فن التعامل الأخوي الملحوظ فيما بينهم فهم أقرب إلى الإلفة والتعايش الاجتماعي يتجلّى ذلك في حسن جوارهم مع بعضهم البعض الذي يُترجم مدى وعيهم واستيعابهم لمفهوم الحياة بعدم الانجرار نحو الفتن والإحن، بالكاد أن تسمع عن قضيةٍ ما من هنا وهناك وإذا قُدّرَ لها أن تَحدُث فهي ضمن المحدودية الغير قابلة للاتساع والانتشار.
إنّ أهم مقوّم من مقومات "مفهوم المدنيّة" هو التصالح والتسامح والتعايش والتآلف الأخوي فيما بين النّاس فلا يبغض أحدٌ أحدا ولا يفتّشُ كلّ أحد عن خصوصيات الآخر!.
وما دمنا قد تطرّقنا إلى مفهوم "المدنية" فلا بأس أن نحاول قدر الإمكان شرح وتفصيل ماهية هذا المعنى من منظور فلسفي وعلمي معرفي كما تناوله الكتّاب والمفكرون(1).
ظهرت فكرة الدولة المدنية عبر محاولات فلاسفة التنوير تهيئة الأرض ــ فكريا ــ لنشأة دولة حديثة تقوم على مبادئ المساواة وترعى الحقوق، وتنطلق من قيمٍ أخلاقية في الحكمِ والسيادة.. ولقد تبلورت فكرة الدولة المدنية عبر إسهامات لاحقة ومتعددة من مصادر علمية مختلفة في علم الإجتماع.
ولكي يبلور المفكرون طبيعة الدولة الجديدة لجؤوا إلى تصوير حالة الطبيعة التي تقوم على الفوضى وعلى طغيان الأقوى. فهذه الحالة تحكمها مشاعر القوة والغضب والسيطرة فتفقد الروح المدنية التي تتّسم بالتّسامح والتّصالح والتّساند والتّعاضد من أجل العيش المشترك.
إن تأسيس دولة مدنية هو كفيل بسيادة هذه الروح التي تمنعُ الناس من الاعتداءِ على بعضهم البعض من خلال تأسيس أجهزة سياسية وقانونية خارجة عن تأثير القوى والنزعات الفردية أو المذهبية، تستطيع أن تنظم الحياة العامة وتحمي الملكية الخاصة، وتنظم شؤون التعاقد، وأن تطّبق القانون على جميع الناس بصرف النظر عن مكاناتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم وتمثل الدولة إرادة المجتمع.
يعنى ذلك أن فكرة الدولة المدنية تنبع من إجماع الأمة ومن إرادتها المشتركة.
وإذ تتأسس الدولة المدنية على هذا النحو فإنها تصبح دولة توصف بأوصاف كثيرة من أولها أنها دولة قانون. فالدولة المدنية تعرف على أنها اتحادٌ من أفرادٍ يعيشونَ في مجتمعٍ يخضعُ لنظامٍ من القوانين، مع وجود قضاء يطبّقُ هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل. فمن الشروط والمشروطات الأساسية في قيام الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فثمّة دائما سلطة عليا هي سلطة الدولة العقلانية المدنيّة يلجأ إليها الأفراد عندما تُنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك.
هذه السلطة هي التي تُطبّق القانون وتَحْفَظ الحقُوق لكل الأطراف والأصْنَاف، وتَمْنَع الأطراف من أن يطبّقوا أشكالَ العقاب بأنفسهم. ومن ثمّ فأنها تجعل من القانون أداة تقف فوق الأفراد جميعا.
ومن خصائص الدولة المدنية أنها تتأسس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة. إن هذه القيم هي التي تشكل ما يطلق عليه "الثقافة المدنية"، وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق؛ أي وجود حد أدنى من القواعد التي تشكل خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها، على رأسها احترام القانون (وهو يشكّل القواعد المكتوبة). وتأتى بعده قواعد عرفية عديدة غير مكتوبة تشكل بنية الحياة اليومية للناس، تحدد لهم صور التبادل القائم على النظام لا الفوضى، وعلى السلام لا العنف، وعلى العيش المشترك لا العيش الفردي، وعلى القيم الإنسانية العامة لا على القيم الفردية أو النزعات المتطرفة.
ومن ثم فإن الدولة المدنية لا تستقيم ألا بشرط ثالث هو المواطنة. ويتعلق هذا الشرط بتعريف الفرد الذى يعيش على أرض هذه الدولة. فهذا الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. فإذا كان القانون يؤسس في الدولة المدنية قيمة العدل، وإذا كانت الثقافة المدنية تؤسس فيها قيمة السلام الاجتماعي، فإن المواطنة تؤسس في الدولة المدنية قيمة المساواة.
فالمواطنون يتساوون أمام القانون ولكل منهم حقوق وعليه التزامات تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه.
والمواطنون هنا لا يجب أن يعيشوا كمواطنين لا مبالين، بل يجب أن يكون جلّهم من المواطنين النشطاء الذين يعرفون حقوقهم وواجباتهم جيّدا، ويشاركون مشاركة فعّالة في تحسين أحوال مجتمعهم بحيث يرقون بمدنيتهم على نحو دائم، ويخلصون إخلاصا كبيرا لكل ما هو «عام»: الصالح العام، والملكية العامة، والمبادئ العامة. فهم يحرصون دائما على كل ما يتّصل بالخير العام.
ومن ثم، فإن الدولة المدنية لها خصيصة رابعة مهمة وهى الديمقراطية التي تعتبر وسيلة الدولة المدنية لتحقيق الاتفاق العام والصالح العام للمجتمع كما أنها وسيلتها للحكم العقلاني الرشيد وتفويض السلطة وانتقالها. إن الديمقراطية تتيح الفرصة للتنافس الحر الخلاّق بين الأفكار السياسية المختلفة، وما ينبثق عنها من برامج وسياسات. ويكون الهدف النهائي للتنافس تحقيق المصلحة العليا للمجتمع (إدارة المجتمع والسياسات العامة بأقصى درجات الدقة والإحكام والشفافية والأداء الإداري المتميز النزيه) والحكم النهائي في هذا التنافس هو الشعب الذي يشارك في انتخابات عامة لاختيار القيادات ونواب الشعب، لا بصفتهم الشخصية وإنما بحكم ما يطرحونه من برامج وسياسات.
إن الديمقراطية هي الوسيلة التي تلتئم من خلالها الأفكار المختلفة والتوجهات السياسية المختلفة، للارتقاء الدائم بالمجتمع وتحسين ظروف المعيشة فيه، وكذلك الارتقاء بنوعية الثقافة الحاكمة لعلاقات الأفراد وتفاعلاتهم بمعنى مختصر إنها الطريق نحو التقدم الدائم.
ولا تتحقق الديمقراطية ألا بقدرة الدولة المدنية على تطوير مجال عام أو ميدان عام، وهو مصطلح يطلق على مجال النقاش والتداول العام الذي يحقق التواصل الاجتماعي بين الجماعات المختلفة والآراء المختلفة. ويضم المجال العام مجالات فرعية للنقاش والحوار، تبدأ من الصالونات الفكرية وتتدرج عبر الجمعيات الأهلية والمنتديات والمؤتمرات العامة وصولا إلى النقاشات التي تدور في أروقة النقابات المهنية وجماعات الضغط والحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية. وهذا الميدان العام يحافظ على استقلاله، بحيث يكون قادرا على طرحِ أفكاره على نحوٍ موضوعي ومحايد.
فالمجال العام هو الذي يلهم المجتمع الأساليب القويمة في التفكير والتدبر العام والتواصل الجمعي. إنه يحول المناقشات المتفرقة إلى مناقشات تصب في هدف عام، وتتم وفق قواعد وأصول عقلية بحيث لا يتحول النقاش إلى فوضى، طالما أنه يقوم على العقل والبصيرة والتدبر والقدرة على التفاوض وتقديم الحلول والمرونة في الاستجابة لأفكار الأطراف الأخرى.
ويتأسس المجال العام، بجانب عملية التدبر العقلي والتفاوض على ما يطلق عليه الفعل التواصلي أو الاتصالي. إنه الفعل الذي يقوم على احترام أفعال الآخرين وأفكارهم، والاستجابة إليها على نحو عقلاني بحيث يتجه النقاش صوب المصلحة العامة دون إحداث صخب أو ضوضاء أو عنف أو تنافر أو تنابذ أو رفض.
وأخيرا، فإذا كانت هذه هي أركان الدولة المدنية فحريٌّ بنا تدارس أهدافها ومضامينها التكاملية التي تساند معنويات الانسان نحو خلق بيئة تحقق له متطلبات الحياة الكريمة التي تكمن في إيجاد منظومة متكاملة من القيم العقلانية تكاد تكون هي منظومة الحياة الحديثة التي يسودها الأمن وحاكمية العدل والقانون ولا يمكن أن تكون عِرضة للعواصف.
نعود إلى قصة صاحبنا بعد أن استطردنا واسترسلنا في شرح وتوضيح مفهوم المدنيّة من الناحية الفلسفية.
لقد وَفَدَ صَاحِبُنَا على مدينةِ الصمت ليستقرّ به المقام هناك لبرهة من الزمن علّه يكون قد وجد مبتغاه وضالّته المنشودة لكي يؤسس منهجاً جديداً يستوعبهُ مجتمع هذه المدينة الغارق في منطق الهدوء والصمت.
عندما رآه أحدهم هناك، وكان يُكنّى "بأبي محمد"، قال له: من أين أنت يا هذا؟!
فقال صاحبنا له أنا من سكّانِ مدينة السلام قدمت للتّو منها وقد نجوت بنفسي من أناس أرادوا لي الهلاك.!
فتعجّبّ السائل من كلام صاحبنا وقال له: ولأي سبب أرادوا لك الهلاك؟!
فقال صاحبنا لم أفعل شيئاً سوى القيام بإرساء معالم مفاهيم المدنية العقلانية التي تتمثل في إيجاد العودة الى الأخلاق وتطبيق منهج السلم الاجتماعي عبر النّصح والتوجيه والارشاد السليم!
- أبو محمد: يا ترى من له تداعيات بتقويض هذه المفاهيم القيمية التي تدعوا إلى قيام اسس الحضارة المدنية التي تدعو إلى تنوير العقل بالعلم والفكر والمعرفة؟
- صاحبنا: شياطين الإنس.
- أبو محمد: ومن هم شياطين الإنس؟
- صاحبنا: هم أناس لا همَّ لهم سوى مصالحهم الذاتية الحياتية.
- أبو محمد: دع عنك هذا، ونحن إنشاء الله سنكون عند حسن ظنك.
- صاحبنا: سُعدنا بلقائكم ومعرفتكم في هذه المدينة.
- أبو محمد: تفضّل بالإقامة معنا في مسكننا المتواضع فهو يتّسع إلى حد ما لإقامة أكثر من شخص!
- صاحبنا: حسناً إذا لم يكن هنالك ضير؟!
- أبو محمد: على الرحب والسّعة لا ضير في ذلك.
- صاحبنا: أريد أن أسألك شيئاً ما يا أبا محمد عن أهل هذه المدينة؟
- أبو محمد: سل عما يصول ويجول في خاطرتك يا هذا؟...
- صاحبنا: كيف هم أهلها اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً؟.
- أبو محمد: لا بأس من ناحية هذه الأمور فهم يتمتّعون بحقوقهم كاملةً.
- صاحبنا: وكيف هو المستوى التعليمي والفكري والإنتاج الثقافي والمعرفي لدى أهل هذه المدينة؟
- أبو محمد : الناس هنا مقتنعون بالحد الأدنى للاحتياج العلمي.
بعد أن رتّب صاحبنا أوراقه بدأ يفكر في وضع جدول زمني يكون من خلاله مُنَتَهِجَاً منهج التغيير والتطوير الأمثل للواقع المعاش في مدينة الصمت نحو القيام بتغيير جذري للمفاهيم الحياتية التي تتطلب تطويراً وارتقاء على جميع الصعد، فبدأ ينصح من يواجهه بالتي هي أحسن والابتعاد عن المجادلات أو خلق العداوات والمناوآت مع الآخر فالطريقة المثلى للتبليغ والنصح والإرشاد في كل المجالات هي الطريقة العقلانية التي تنبثق من منطق المعاملة الحسنة والنصيحة ذات الأسلوبية الموضوعية المحبّبَة وليست الطريقة المنفّرة.
إن فرض مفهوم القوة في الجانب التبليغي لهو أمر خاطىء حيث لا يكون له القابلية التأثيرية لاستقطاب الطرف الآخر لأن ذلك ينطلق من قهر وقسر وإجبار وبالتالي ينفّر الآخرين من ماهية التبليغ الحقيقية المبنية على أساس الحكمة والموعظة الحسنة واستخدام الطريقة المثلى للإقناع.
لقد استخدم صاحبنا هذه المرة أسلوبا هندسياً وإبداعيا جديداً في كيفية ممارسة التبليغ والترشيد متيمناً بقوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) وهذا ما سنحاول إيضاح آثاره على أهل هذه المدينة في الحلقة القادمة...
(1) " في تعريف مفهوم الدولة المدنية" بقلم الأستاذ / الدكتور أحمد عبد الله زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة – صحيفة الشروق السبت 26 فبراير 2011.