مجانين بكافة اللغات والاتجاهات

خطيب بدلة قرأها 139
  

إمبراطورية المجانين الديمقراطية العليا

تجارب قصصية ميدانية

خطيب بدلة

لازمات

 ملاحظة 1:

إن المجانين الذين يُحْـتَجَزون في مشفى الأمراض العقلية أقل بكثير من المجانين الطلقاء. ولعله من المدهش حقاً أن المجانين الطلقاء  يتسنمون مناصب مهمة في البلاد، وتوضع في أيديهم مصائر البشر الأسوياء!!

ملاحظة 2:

نُشرت هذه التجارب القصصية على امتداد الأعوام من 2001 و 2005، في  مجلة " الشهر "، وصحيفـة " النور "، وعلى بعض المواقع الإلكترونية.

  

مجانين بكافة اللغات والاتجاهات

لغة الجنون عالمية، مثلها مثل لغة العيون، ولغة الحب، ولغة النغم. وبناء عليه فنحن، أعني نزلاء هذه العصفورية العظيمة، أكثرُ الناس مقدرة على فهم الأسباب التي جعلت الكاتب التركي عزيز نسين يكتـب، في سنة 1955، قصة باللغة التركية، ثم يزعم أنه ترجمها إلى التركية عن الصينية،.. فما ذلك إلا لكي يوهم الرقيب التركي المتشدد- آنذاك- بأن المقصود بمغزى الحكاية إنما هو المجتمع الصيني، لا التركي!

تقول القصة المزعومة إن أهل بلدة " كونج صو " الصينية، التي تعيش على صيد السمك، كانوا معجبين بقطة ظريفة تدعى "شونج بان" اشتهرت بكونها لصة من الطراز الرفيع، قادرة أن تسرق السمكة وهي خارجة من البحر معلقة بسنارة الصياد، أو تنتظر حتـى تضعها سيدةُ المنزل في الوعاء وتغطسها بالتوابل، وتسرقها قبل أن تذهب إلى المقلاة،.. وأما إذا كانت تشتهي السمك المقلي فلا أسهل عليها من سرقة السمكة وهي تُـقلى في زيـت حرارته لا تطاق.

وفي يوم من الأيام، وبينما كانت "شونج بان" تقفز من سطح بناية عالية إلى سطح بناية مجـاورة، وفي فمها صيد ثمين، تعثرت وسقطت على الأرض جثة هامدة. زعل عليها أهل كونج صو، خاصة وأنها ماتت وهي على رأس عملها في السرقة! وأقاموا فوق جثمانها بناء ضخماً فخماً علقوا عليه لافتة كبيرة كتبوا عليها بالخط العريض "مصلحة الضرائب"!!!

وكان عزيز نسين نفسه قد ألف كتاباً أسماه "السخرية في عصر الجمهورية"، نقل فيه عن أحد الرواة الشفاهيين نادرة ملخصها أن رجلاً خبيراً بالخمور عُرضت زجاجتان من النبيذ، بقصد أن يذوقهما ويقرر أيهما أطيب، فلما ذاق الرجل نبيذ الزجاجة الأولى كش وجهه وغارت عيناه ممتعضاً وقال:

-    الخمر الموجود في الزجاجة الأخرى أطيب من الخمر الذي في هذه الزجاجة.

فلما سألوه- مستغربين- عن الكيفية التي توصل بموجبها إلى هذه النتيجة، من دون أن يذوق الخمر الذي في الزجاجة الأخرى، قال:

-    لأنه لا يعقل أن يوجد خمر أسوأ من هذا الذي ذقته الآن!

وقد وضع عزيز نسين عنواناً لهذه القصة، هو: أحزابُنا السياسية!!!

ولكي يثبت زميلُنا أبو مرداس الإدلبي- أيده الله ورعاه-  أننا، نحن مجانين العالم الثالث، لا نقل شأناً عن مجانين العالم، بمغربه ومشرقيه، فقد روى لنا قصة سرعان ما ترجمها الزملاء في منظمة "مجانين بلا حدود" إلى كافة لغات العالم المنقرضة والمهجورة، ونشروها على دفاترهم الشهيرة، وأعني الحيطان، فكانت أكثر شهرة من قصة شونج بان الضريبية والخمور الحزبية السياسية.

تقول القصة: إن رجلاً من دول العالم الثالث (طويل القامة) خرج ليتمشى في (الليل)، حـاملاً بيده بلطة حادة. وكانت (الشمس) حامية، حتى إن زفت الشارع قد ماع مثلما يميع أبناء المسؤولين في بلادنا على الشعب،.. وفجأة ظهرت أفعى رقطاء تسري على (الثلج)، وهاجمته، فهرب منها، فلحقته وسط (الهجير)، ونشبت عليه. وبما أنه (أعزل)، و (قصير القامة)، فقد اضطر لأن يرفع يديه مستسلماً لها.

وقد وضع أبو مرداس– لا فض فوه– عنواناً غريباً لهذه القصة هو: وزير إعلام عالمثالثي! 

* ** *** ** *

صدر للمؤلف

§        حكى لي الأخرس 1987

§        عودة قاسم ناصيف الحق 1989

§        الساخرون- (نماذج من القصة الساخرة في سورية- إعداد) 1990

§        امرأة تكسر الظهر 1994

§        وقت لطلاق الزوجة 1998

§        حادث مرور 2002

§        التداوي بالأدب 2006

كتاب عن المؤلف: تجارب جديدة في القصة السورية- (عالم خطيب بدلة السردي)، تأليف محمد محي الدين مينو 2005.

رابط إلى المجموعة الكاملة