جواز سفري..!
أوراقي أتنقّل بها بين الحدود متخطياً المسافات تلوَ المسافات..
تلازمني وتقيدني بأعرافٍ وقوانينَ تلزمني..
أمرُّ بها على قفصٍ زجاجي..
أنتظر دوري حتى يفرغ من هو أمامي..
في الانتظار تراودني أشياء في ذاكرتي تذكرني بشأني ومقامي وأطرح على ذاتي تساؤلاتي..
من أكون؟..
وأين سأكون؟..
أثمّة استقرار ينتظرني؟
أمْ ثمّةَ سكون وطمأنينة سترافقني في رحلتي؟!!..
كيف ستبدو الاشياء تقابلني؟!..
اين ستغدو تلك الاوراق التي لو قدّر لها مفارقتي؟!..
هي اوراقي في جيبي مكتوبُ عليها جواز سفري؟
وفي داخلها صورةٌ تظهر فيها هيئتي.. وتشرح مكان إقامتي.. وتحدّد جنسيتي التي حُددت وقُيدت من قبل الحاكمين..
أظلُّ مسترسلاً متسائلاً..!
هل ستنقلني إلى مأوىً يعصمني ممن يحاول التربص بي أو قد يغتالني عند مفترق الطريق الذي سأقصده هناك؟!!..
قاصداً مكاناً آخر وعالماً آخر..
******
بعدها احاول سريعاً الصعود الى الطائرة..
امكثُ لبرهة من الزمن حتى يصل بي المطاف إلى خارج الحدود..
عند ظلمة الليل أرى في السماء نجوماً متلألئةً من خلال نافذة صغيرة.. أطلُّ بها على فضاءاتٍ وعوالمَ غريبة تبدو عند الرؤية صغيرة..
وكأنني ألتقط تلك الصور والمشاهدة بمجهرٍ أقرأها من خِلال تأملّي وملاحظتي وفلسفتي التي تلاحقني هي الأخرى بتفكيك المجهول الى معلوم.. وتركيب المفهوم الى مدلول..
أرسم بها في مخيلتي وذاكرتي أشياء كثيرة..
هكذا يبدو العالم من أقصاهُ الى أدناهُ صغيراً..
******
عندما اصل الى مقصدي وهدفي أظهر أوراق جواز سفري مرةً أخرى..
يُنظر اليها ومن حولي وترسم منها هويتي فُيختم على اوراقها جواز رحلتي التي أردتها وقصدتها..
يُعطى اليّ جواز سفري وقد أُذِنَ لي بالعبور والمرور بحدود تتطلب معرفتي ومدى إقامتي وماهية هيئتي التي يطلبها العالم عند بحثه عني..!!؟