نحو فلسفة بلا تيارات..!
الفلسفة التي نقترحها هنا هي الخالية من التبعيّة أي بمعنى فلسفة الاستقلال لا الانتقال نحو الآخر بالانفلات الاعتباطي حيث أن "اللاتيارات" يتضمن منطلقاً ذهنياً واقعياً يقينياً في جوهره نحو المنهج الفلسفي المراد بحثه واتٍّباعه او استنباطه واقتلاعه من جذوره الحقيقية وبنيته الاساسية من نصوص وتصورات ذهنية نستطيع من خلالها فهم المعنى والمفهوم وتفكيكه من موضوع يحمل في طياته دلالاتٍ وأبعاداً فكرية الى مدلول يتجلّى في مخرجاته نتاجاتٍ وأهدافاً غائية.
التيارية من وجهة نظر فلسفية هي مدٌّ جارف ووصلٌ واتصال لا يعرف الانفصال بل لا يبقي ولا يذر، يقولب المفاهيم نحو التقسيم والتجزئة والفصل الانشطاري الحادّ بحيث يخلق فواصلَ وعوالمَ وجوديةً تقوم بتفتيت النصّ الى نصوص وتشتيت المعنى الى معانٍ وتفكيك المفهوم الى مفاهيمَ خالقةً مضامين شتّى بين المنهج الواحد والعدد الواحد.
ان ثقافة التيارات هي ثقافة التعداد الزائد المولِّد لأكثر من معنى داخل النصّ والخطاب واللغة فحجمها لا يتحمّل امكانية واحدة في بنية معنى النص خاصةً فيما يخص أنساق التحليل والفهم لأنه يُحدِث انفجاراً هائلاً للتوجه المغاير الذي يعمل على التشتيت الذهني، من هنا الحاجة الى فلسفة بلا تيارات أعني فلسفة لا تشوبها الشوائب او تدخل في طياتها النوائب المنهجية التي قد تكون سبباً من أسباب التبعية الفوضوية، انها فلسفة اللاتبعية التي تخلو من التيارات والمسارات العددية المختلفة ذات المفهوم الحسابي العددي.
لا يفهم من التيارات هنا هو عدم قبول دراسة الثقافات والتراثات أو المعطيات الفكرية والايديولوجية المختلفة منها، لسنا هنا ضدّ هذا المنحى بالقول الفصل على العكس من ذلك، هذا المنحى والاتجاه الخطابي نحياه كل يوم ونقرأه في كل حين لكننا نؤْثِر توظيف مفهوم التجريد داخل الطرح الإشكالي للخطاب بالنسبة للمؤرخ او الفيلسوف او الدارس لفن من الفنون التي قد تطرح من هنا وهناك فالالتباس هو وارد والاختلاف قد ينطلق من خلال الإحداثيات التي تُكتب. ثمة فاصل كبير في موضوع الدراسات التي تتضمن تيارات متعددة ومختلفة قد لا يَتّفق عليها من قبل الكل حيث انها تظلّ محطّ جدال في نطاق النقاش على الصعيد الخطابي سواء كان منه الشفاهي أوالكتابي.
ربما يعترض معترض بالقول ان منهج التيارات هو منهج الدراسات والاتجاهات الهادفة لِلَمْلَمة ما ينبغي لملمته أو ما يمكن ايضاً زحزحته من مقولات او نظريات أو فلسفات وافكار وغيرها بيد انه إذا لم يكن ثمة استقرار خطابي في موقع معين وموقف محدّد فإن السيل الجارف سيغرق من يغرقه ولعل جمهرة كبيرة من المفكرين الكبار التي تريد التيارات ان تجرفهم وأخذهم الى أمواجها العاتية يعلنون تبرُّؤهم من تلك التيارات لئلا يكونوا في عداد المفقودين من جوهرهم المعرفي الذي توصّلوا اليه عبر مخاضهم وقناعاتهم الايديولوجية والفلسفية منها.
ثقافة التيارات ثقافة جامدة وميتة راكدة بالمعنى الأصل للمفهوم وما يحرّكها هو من يسعى الى خلقها لمصلحة ما لاستقطاب من ينساقون خلفها بدون تحقيق علم او معرفة ما.