قصيدة خَانَهَا الْكَلاَمُ
نجاة الزباير *
-1-
ضَرِيرًا امْتَطَى الْهَوَى أَضْلُعَ الشَّنْقِ
رَنَا إِلَيَّ سَاخِرًا وَقَالَ:
-"هَيَّا نَلْتَقِي فِي نُقْطَةِ الظَّمَأِ".
كَانَ النَّبْضُ مِحْرَاثَ هَجْسٍ
وَالأَنْفَاسُ تَضَارِيسَ مَحْوٍ
أَيُّ نَايٍ يُرَتِّلُ شَذَى اللَّوْعَةِ
وَكَيْفَ يَصِيرُ الْحُزْنُ
الْمُتَنَاسِلُ مِنْ عَرَقِ اللَّيْلِ مَوَّالَ عِشْقٍ؟!
وَفِي جَلاَبِيبَ سوْدَاءَ يُعْلِنُ الشَّوْقُ صَلاَتَهُ
يَتَزَيَّا بِعُيُونٍ تُنْكِرُنِي.
-2-
فِي حَانَةِ الرُّوحِ حَصَادٌ
يَسْكُبُ مِنْ جَسَدِي بَهَاءَهُ
- " لاَ تَسْتَرْسِلِي"
غَزَلَ الْجَفَاءُ مِشْيَتَـهُ
تَهَــادَى
تَــأَنَّى..
فَتَــحَ لِي خُلْجَانَهُ.
- " امْـرُقِي "
وَانْحَنَى يُقَبِّلُ احْجِيَاتِ الأَصِيلِ.
-3-
قُلْتُ لِطَيْفِهِ يَتَحَدَّبُ بَيْنَ أَسْفَارِ الْهَوَى
يَسْـرِقُ قُبُـلاَتِ النَّــوَى
-" لِمَنْ تَحْمِلُ سِلاَلَ الشَّمْسِ
وَفِي يَدِكَ الْيُمْنَى
صَحْرَاءٌ تَقُودُ إِبِلَ ابْنِ عَبَّادَ
وَهَذِهِ أَنْدَلُس مُسْتَسْلِمَةُ الْجُفُونِ
تُـغَــازِلُ وَلاَّدَةَ
وَاللَّيْلُ سَائِحٌ يَغْزُو حِصْنَ الْحَيَارَى"
وَشْـوَشَـنِي
- " تَأَبَّطِي أَحْلاَمِي الصَّغِيرَةَ
وَمَزِّقِي قَمِيصَ السُّؤَال"
قُلْتُ:
- " أَلاَ تَرَى أَنَّ بَسَاتِينَكَ النَّبِيذِيَّةَ
تَتَخَنَّثُ فِي مَنْـفَــايَ ؟ !"
تَبَسَّمَ فِي مَكْرٍ...
مَدَّ فِي غُبَارِ الْحُلْمِ قَامَتَـهُ
قَالَ:
- " اعْرُجِي إِلَيَّ"
- " إِلَى أَيْنَ " هَمَسَتْ رِئَتِي
أَلِرَمَادِ الأمَاسِي الْخَرْسَاءِ سَيَقُودُ سَاقَ الضَّوْءِ
أَمْ سَيَقْرَعُ هَيْكَلَ الْفَرَاشِ بِفِتْنَةِ الْحُزْنِ؟!.
-4-
مَدَّ إِلَيَّ يَدَيْـهِ
هَـزَّ الْفَجْرُ كَتِفَـيْهِ
كَتَبَ فَوْقَ جِلْدِ اصْطِبَارِي "أَهْوَاكِ"
ثُمَّ سَارَتْ كَلِمَاتُهُ قُرْبَانًا لِلْـغَرَابَةِ.
1 دجنبر 2005
* شاعرة وناقدة من المغرب