نحو ميدان القتال "بالعلم والمعرفة والأخلاق"

يونس عاشور قرأها 1,222

نحو ميدان القتال "بالعلم والمعرفة والأخلاق" 

"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح": خدوا معداتكم وأدواتكم وأحملوا أمتعتكم وأسلحتكم واذهبوا بها الى ميدان القتال وهناك ستجدون شيطاناً حقيقياً يحاول الهرب منكم ويرمي بمشكلاته ومعضلاته عليكم وعلى أهل مدينتكم الأوفياء الذين تعلّموا القيم والمبادئ واستمدّوها من التعاليم الحقّة التي كانت لها الدور الريادي والقيادي في خلق وتكوين جيلٍ فاعلٍ وعاقلٍ وواعٍ رافضٍ لكل مبادئ الضيم والإذلال والهوان.

إذا انتم أمسكتم بهذا الشيطان وأبدتُموه، فقد استطعتم أن تخلّصوا أنفسكم من كاهل الاسترقاق والاستعباد الذي صنعه لكم حين قام بتنصيب نفسهِ والياً عليكم مدّعياً أنه الإنسان المخلّص العادل وصاحب القول الفصل.

لكنكم بحمد الله تغلّبتم الآن على جهلكم واصطففتم تحت مظلة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ووعيتم لأهدافكم ومبادئكم وقمتم بترتيب أوراقكم المبعثرة لكي تنجو بأنفسكم من الغوغائية والتشرذم والانفصال المجتمعي وسفاسف الأمور التي افتعلها لكم وتزعّم أنه من كان يدعو الى وحدة الصف ولمّ الشمل ونبذ الفرقة، لكنكم سرعان ما كشفتموه على حقيقته المزيفة التي كانت في غاية الجهل للقول اللامسؤول.

ها انتم اليوم تحاصرون من يحاول خلق المشكلات بينكم، لقد كشفتم عدوّكم الحقيقي ذلكم هو "الشيطان الرجيم" الذي يتمثل بمثالبه وأفكاره الهدّامة التي تشلُّ حركة الاقتصاد المبني على حقوقكم التي ضاعت منكم بسبب الاستهتار والأمية في فهم النظام والدستور والقانون وكل مقومات معاني العدالة الإنسانية التي يطمح اليها كل شخص في هذا العالم للوصول إلى ضفاف شاطئها البعيد.

في الميدان الاجتماعي أناس لا يحبون الخير للغير ولا يريدون ان ينعم الأخرون بعيش رغيد الذي يحقق السلام والوئام للإنسانية، فهؤلاء الصنف من البشر يحاولون دوماً الاستيلاء على كافة الخيرات والثروات حتى ينفردون بها ويجعلون البشر أُسارى لهم.

لا يزال الوقت في أيدينا اتجاه قضايانا المصيرية للتخلص من الخرافات التي ابتُدِعت من قبل ضعّاف النفوس وهذا لا يتم إلا بإرادة حديدية متسلحة بالوعي والعلم والمعرفة والأخلاق الحقيقية لكي نجابه بها الأعداء فهي العدة والأداة للدخول بها في معترك الحياة فبواسطتها تتم الفتوحات الحضارية التي تعكس الانطباعية الإيجابية عنا لدى المجتمعات الأخرى.

وهنا يأتي دور الإعداد الراشد للجيل الراشد الذي يقوم بنفض الأتربة المتراكمة عليه من جهلٍ وتخلّف ونكوص وتقهقر حتى لا يكون أسيراً للذاتية والغيرية بل أسيراً للعقل والعلم والمعرفة الذي يقوم بترشيد الأمور الحياتية نحو غائيتها العقلانية القائمة على جماليات الابداع الذاتي للغير وخلق حالة من التوازن المعيشي الذي يرمي بضلاله نحو الاستقرار والعيش المغبوط والحياة الهنيئة التي لا تعرف الفوضى.

من يحاول إشاعة الفوضى بيننا فلا مكان له معنا لأننا مجتمع بفضل الله نمتلك وعياَ حضارياً نستطيع به فرز الأمور ومعرفة ما يجري داخل أروقة شؤوننا الحياتية وبالتالي نحن من نضع الحلول العالقة لمشاكلنا ونحن من يرسم مستقبلاً زاهراً لنا ومن ثمة تقرير المصير بكفاءة وخبرة عالية الدقة لا نحتاج فيها الى احد لأننا بدأنا من نقطة الصفر التي كانت منطلقاً لرسم السياسات والاستراتيجيات، ومن يريد شيئا منّا فنحن جاهزون لخدمته وحلّ قضاياه ومشكلاته فطموحنا ممتد نحو الآفاق ويدُنا مفتوحة لمن يريد ان يحقق العيش الرغيد معنا للقضاء على كل أشكال الإرهاب والجهل والتخلّف المستشري بأنواعه وتبايناته.

من اللازم والواجب التحلّي بالصفات الاخلاقية الحسنة لأنها مرمى الهدف لكسب ونيل ثقة الآخرين لنا وبالتالي تحقيق الهدف المرجو فلا يكتفي الإنسان بنيل علم أو إحراز معرفة أو اكتساب ثقافة ما وهو لا يمتلك النسب الحسابية اللوغراتمية لمفاهيم الأخلاق الخلاقة.

الأخلاق هنا هي جملة من الصفات الشخصية التي تجعل من الإنسان إنساناً ومن الشخص شخصاً يعي المفاهيم والحقائق التي تمكّن الإنسان من إحراز المعاملة الحسنة اتجاه الآخرين، *ليست المعاملة الاعتباطية هي جوهر الأخلاق التي رُبَما نراها في مثل هذه الايام من اناس قد يدّعون العلم والمعرفة والأخلاق وهم ليسوا اهلاً لها.

  ليست الأخلاق هنا هي جملة من الحركات والاشارات أو المقولات والعبارات الكلامية اللاواعية وانما هي وعي ذاتي نابع من عقلٍ وعلمٍ ومعرفةٍ ذات مسارات قيمية حقيقية بدورها تتجه نحو حركة شمولية بحيث تتخطى المحدودية الضيقة لتصل الى اللامحدودية اللائقة، انها أخلاق الضمير، وأخلاق العقل وأخلاق الفعل وأخلاق الإنسانية.

العدة المفهومية هي جُملة افكار بنّاءة يحتاجها الإنسان لكي يتصرف تصرفاً حكيماً إزاء القضايا المعاصرة وفق والمنهج والمنطق الممنهج الذي يقتضيه الموقف الذي قد يعترضنا أو يقف عثرة في طريقنا من هنا ابتدأنا هذه المقالة واستفتحناها بهذا المفهوم والمدلول العقلائي، وأردنا بمفهوم الامتعة هو الحقيبة الثقافية التي تتضمن مناهج التفكير والتغيير وفهم التنظير الواقعي للمعضلة، والأسلحة هنا، هو أحراز مفاهيم ومضامين معالم الفكر الناصح والقول الراجح الذي يكمن في منطلقات وأبعاد العلم والمعرفة الحقة ذلك هو السلاح الحقيقي الذي يتطلب منا التوجه به نحو ساحات القتال لمجابهة أعداء العلم والمعرفة بالحكمة والموعظة الحسنة أيضا والمجادلة بالتي هي أحسن حتى إحراز النصر الموعود الذي وُعدنا به من قبل الخالق سبحانه وتعالى.

ومن المنظور الفلسفي للعنوان الآنف الذكر والذي تضمّن ثلاثة عناصر ومفاهيم رئيسة سنحاول تفصيل معانيها باختصار تعميماً للفائدة وفق المنهج النظري عند جملة من الاساتذة والفلاسفة حتى نضع النقاط على الحروف للفهم الأمثل لمثل تلك مفاهيم وقضايا نحن بأمس الحاجة الى الخوض في اكتشاف معانيها ومضامينها للوصول الى برّ الأمان.

العِلْـمُ هو مجموعة ومنظومة من المعارف المتجانسة والمتناسقة التي يعتمد في الحصول عليها على المنهج علمي دون غيره، أو مجموعة المفاهيم المتكاملة والمترابطة التي نبحث عنها ونتوصل إليها بواسطة البحث العلمي، وهناك تعريفات أخرى للعلم، من أهمّها:

التعريف الفلسفي للعلم للالاند: فهو يطلق على مجموعة من المعارف والأبحاث التى توصلت إلى درجة كافية من الوحدة والضبط والشمول، بحيث تفضي إلى نتائج متناسقة فلا تتدخل في ذلك أذواق الدارسين وإنّما ثمة موضوعية تؤيدها مناهج محددة للتحقق من صحتها.

المعرفة هي الإدراك والوعي وفهم الحقائق أو اكتساب المعلومة عن طريق التجربة أو من خلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين وقراءة استنتاجاتهم، المعرفة مرتبطة بالبديهة والبحث لاكتشاف المجهول وتطوير الذات وتطوير التقنيات.

الأخلاق هي منظومة قيم تكمن في الفضائل والصفات الخيرة الحسنة المنبثقة من التفكير الإنساني الواعي للمبادئ العقلانية التي بموجبها تمكّن الإنسان من عدم الدخول في المتاهات والمسارات الذاتية المطلقة كحب الاستيلاء والتملك والتفكير في مفاهيم الذاتية للأمور الحياتية.

وتحديد المعايير الأخلاقية انما تكمن في الشخصية الواعية والعقلية الراجحة لمختلف قضايا السلوك المرتبطة بحياة الإنسان. وفي هذا السياق وضعت وشرّعت مفاهيم قانونية ودستورية لمفهوم الاخلاق بشكل شمولي كميثاق الاخلاق والفلسفة الاخلاقية، والاخلاقيات، واخلاق الضمير وكل من هذه المفاهيم لها فروع واسس يُستفاد منها في مجال التربية والتعليم والسلوك الإنسان بشكل عام وفي مختلف الأعمال الحياتية التي تستوجب حضور هذه المفاهيم التربوية وتوظيفها في شتى شؤون الحياة.