في أسس منهجيات النجاح للتطوير الإداري
.jpg)
من المعلوم أن المدير الناجح لأي مؤسسة إدارية أو هيئة عملية كانت إنما هو بمقدار إيجاد عنصر أساس من مقومات النجاح لها وهو "رحابة الأخلاق المهنية والصفات النموذجية" فإن هذا المفهوم الذي قد لا يحضر في أذهان كثير من الإداريين قد يكون بسبب الإغفال أو لقصور في النظر أو الانزواء والتمركز في عدم قبول الرأي الآخر بشفافية ومهنية أخلاقية إدارية وهذا انما يكون مُداعاةً ايضاً في عدم تكاملية منهجيات النجاح والتطوير للإدارة المعنية بشكلها وهيكلها أو بمحتواها ومضمونها المؤسسي والهدفي والذي من أجله تحقيق مفهوم النجاح الذي ينطلق من الانتاجية والربحية وكافة المشاريع التوسعيّة التي تنتهجها المؤسسة للغايات التجارية وغيرها من الأعمال المختلفة ذات التوجهات المتعددة.
إذن الإدارة التي تفتقد توظيف عنصر الأخلاق المهنية والصفات النموذجية هي التي تكون عرضة للتنافر والتناثر الوظيفي سواءً كان من قبل منسوبيها أي الموظفين التابعين لها أو المراجعين الذين يترددون إليها أيضاً وبالتالي ضياعها لا سمح الله، ومتى سعت الادارة جاهدةً في تطبيق المبادئ والأسس الأخلاقية والصفات السلوكية المهنية النابعة من العقل الإداري الديناميكي حينئذ يكون لها الثمرة اليانعة في كيفية استقطاب الآخرين ودفعهم لها وبالتالي نجاحها نجاحاً إدارياً مع استلزام تطبيق المقومات القاعدية الأولية كالمهارات الإدارية التي تكمن في عقد ورش التدريب والتطوير واتخاذ القرارات الحكيمة في تدارس أساليب التغيير والتحديث الوظيفي للمؤسسة او الشركة، لكن مع إيجاد هذه المفاهيم الإدارية بشكل طبيعي لأي جهة عملية آثرنا ان نتطرق إلى موضوع آخر يكمن في دعم عجلة الادارة الناقصة من المفاهيم والرؤى المبدئية التي بدورها تخلق صيرورة المكاسب والمراتب التطويرية لإتمام نجاحها بشكل ينسجم مع مبادئها وأهدافها ألا وهو توافر الأخلاق ورحابة الصدر لدى إدارة المدير حتى يتسنّى له تحقيق النجاح اللازم، إذ ان كثير من المدراء قد يغفلون هذا المنحى الذي يساعد على تنافر الموظفين وتباعدهم من تلك المؤسسة الإدارية او بالنسبة حتى للمراجعين الذي يأتون لتخليص معاملاتهم الإدارية كما أسلفنا ذكره لأن الطرف الاخر انما يتم استدراجه أو جذبه وكسب ثقته عبر الصفات الحميدة كالتواضع والأخلاق وكيفية الانسجام بالنقاش الموضوعي بصدر رحب خلاّق، فهذا الاتجاه يساعد على استجلاب واستجذاب العدد الكمي الكبير من العملاء لهذه المؤسسات الإدارية على اختلاف أنشطتها وتوجهاتها العملية.
المدير الناجح هو الذي إذا قَصَدَهُ الآخرون وجدوه، بمعنى ان يكون صاحب أهلية وخبرة عملية تقنية يفيد الآخرين بتجاربه واقتراحاته وقراراته الصائبة أو بكيفية استثماراته العقلية ومقارباته الذهنية الهادفة القائمة على القياسات وحساب المسافات الزمنية التي بموجبها تُحقق له الهدف المنشود، كما ان المدير الناجح هو الذي يخلق الظروف المواتية لإتاحة النقاش الموضوعي الفعّال سواءً تعلّق الأمر بالمشكلات الإدارية التي يواجهها منسوبوه أو المعضلات الفنية والتقنية التي يصطدم بها الجميع داخل بوتقة المصنع المؤسسي والإداري وهنا نود أن نُشير الى بعض الخصائص والشرائط المقتضى توافرها في شخصية المدير الناجح وذلك من أجل الوصول الى مفهوم إدارة نموذجية وبالطبع ان مثل هذه الأمور ليست بالعسيرة على شخصية المدير، فالمهارات والقرارات التصويبية التي بموجبها تجعل منهُ مديراً متقدماً بشكل متكامل في أقواله وأعماله هي التي تفعل فعلها وتؤتي ثمارها على المدى القريب والبعيد من خلال:
- الاهتمام بأن يكون المدير قدوة حسنة مع من يتعامل معهم من مرؤوسين أو موظفين أو مراجعين من الفئات والمستويات والطبقات الإدارية المختلفة الأخرى فإن ذلك يساعد على معرفة سرعة الكشف عن الثغرات والأخطاء الإدارية التي ربما تحدث بين فينة وأخرى والتداخل المتواصل بواسطة الأخلاق والصفات الحسنة مع الهيئة الإدارية هو الذي يشكل الجانب الأهمّ في كيفية معرفة الأمور من أعلاها الى أدناها، وتكمن القدوة الحسنة أيضاً في الشخصية التي تحمل الأبعاد والأهداف المتوخّاة لنجاح الهيئة الإدارية فالمشورة مع الآخرين تمكن الانسان من اكتساب المعارف العملية وبدون ذلك لا يستطيع المدير اكتشاف المعوقات التي قد تحدث بسبب القصور في النظر الإداري.
- ان تكون لدى المدير القدرة والفاعلية على استخلاص الدروس والعبر من التجارب الفاشلة أو الناجحة سواء بالنسبة الى مؤسسته أو سائر المؤسسات وهذا المسار انما يكمن في رغبته وحبه للاطلاع وذلك عبر دراسة المناهج الإدارية سواء القديمة أو الحديثة منها ومتابعتها وتطبيقها في مضمار العمل الإداري إذا اقتضى الأمر.
- التصرف تجاه المواقف الطارئة بسرعة وبمرونة بحسب الموقف المتطلب كالمشكلات الإدارية التي ربما تحدث من المسؤولين أو غيرهم والمحاولة في إيجاد الحلول المناسبة لها.
- القدرة المهنية على عرض الرأي والإقناع بقوة الحجة والمنطق وهذا الأمر انما يتطلب ان يترتب عليه شيء أساس كما ذكرناه وهو حب الاطلاع الواسع من قبل المدير على المناهج الإدارية كالنشرات والدوريات والمجلات التثقيفية التي تُعنى بالشأن الإداري وكيفية معرفته لها لتحليل القضايا وابرازها بشكل موضوعي.
- التفاؤل والتطلع للمستقبل: فإن الانسان اذا لم تتوفر لديه هذه السمة المهمة والتي يقتضي ان تقرن مع العمل الجاد فإنه سيكون في موضع الاحباط والفشل أو الاسقاط للعمل بنهاية مشروعه الى خسارة وضياع.
- الانصاف بينه (المدير) وبين سائر أفراد الطاقم الإداري سواء كانوا رؤساء او مرؤوسين او مدراء ومراجعين مرتبطين به، ومن المعلوم ان الإنصاف يرتكز على مقومات من ضمنها الخصال الحسنة كالتواضع والأخلاق المهنية.
- الروح التنظيمية والترتيب فإن الانسان إذا أقلمَ نفسه على التنظيم والترتيب تطبّع بهذا الروح حتى تأتي منه الأشياء تلقائية وبروح رياضية وإدارية.
- حسن توزيع العمل على المرؤوسين حسب قدراتهم ونشاطهم العملي والسعي للتعرف على هذه القدرات وتطويرها لأن الأنسان لا يستطيع ان يجعل الناس في مستوى واحد لهذا يقتضي التعرف على نقاط الضعف والقوة وعما إذا كان البعض يتّسم بالضعف فباستطاعة المدير ان يرفع من كفاءة منسوبيه عبر تقديم الدعم لهم من دورات تدريبية مستمرة مما يكون لها الأثر والثمر في كيفية الإرشاد الصحيح للمنهج الإداري الصحيح القائم على منهجيات النجاح والتطوير الإداري الخلاق.