في المفهوم الفلسفي لمعنى الصورة

يونس عاشور قرأها 1,093

في المفهوم الفلسفي لمعنى الصورة 

الصورة هي الوجه الآخر للواقع لكنها ليست بالضرورة الواقع ذاته والمطابق للأصل، فالفوتوز هي تعبير بقدر ما هي شرح وتأويل لتعبيرات ومضامين للحقيقة الأولى المغيبّة أو ما ندعوه بالشيء الواقعي (الحقيقي) Realism، الذي يحل محله وتعرضه للمشاهدة والفرجة والرؤية للجمهور spectacle. كما تتردد الصورة بين الحقيقة والوهم وبين الصدق والخداع وتحاول جاهدةً المطابقة مع الحياة ولكنها كثيراً ما تسقط في التحريف والانتقاء وتمارس إستراتيجية الإهمال وتقنية الإقصاء وتركيز الاهتمام على المفيد والأصلح. فالصورة بما هي تناسخ تقوم على إحداث تجليات ومعطيات صوريه فنية بامتياز لتحلَّ محلَّ الحقيقي "في حالة غياب هذا الحقيقي" والذي يشاهده الجمهور على حقيقته وواقعيته وإبراز تقنياته ومعطياته الأدبية والجمالية ان لم تكن تحليلات وتفسيرات صورية وشكلانية ليست أكثر.

التصوير بمهومه الفلسفي هو توقيف للزمان، هو نوع من التحنيط واستلاب وتحويل الأصل إلى صورة والواقع إلى تمثيل، والوجود إلى مظهر، انه اجتثاث وعزل للمعطيات على حد تعبير ريجيس دوبريه ومن ثمة إضفاء معالم رسوميه ورمزية تقوم بعملية توضيع واستبدال أو توطين وإحلال وانتقال صوري متناسخ يقوم على التشكيل والتلوين والانتاج الفني الصوري.

كان البدائيون يمارسون التصوير بأشكال تقليدية مختلفة تتمثل في تكوين وبناء التحف في النحت والحفر على الخشب والعظام والتلوين على الجلود ولحاء الخشب، وقد كانت التحف في الماضي تُقدّم  كهدايا لما استعمل فيه من قرون الرنة والغزال مزينة بأوراق الغار وريش الطيور الملونة والزهور البرية.

في عالمنا المعاصر يغدو التصوير شيئاً أساساً بالنسبة للجمهور فهو متشكّل بدقة عالية في النوع والأداة والاختراع في صبغته الإخراجية إلى صيغته الانتاجية وخاصةً فيما يتعلق بحرفة الفنان. والفنانون التشكيليون الحداثويون هم خليّة يرون العالم من خلال أعمالهم الفنية فتراهم عندما يتحدثون معك يتحدثون بمفهومهم الفني والأدبي الجمالي الذي يتضمن أعمال التصوير والتجميل أو التحميض والتطبيع (اللصق) داخل الغرف السوداء obscurity room أو ممارسة الشكل والتشكيل الكتابي والرسومي للخط مما يضفي أيضاً طابعاً تقنياً وصورياً فنياً من قبل  الرسامين والخطاطين.

يشكل عالم التصوير اليوم أهمية قصوى على جميع الصعد الحياتية فهو المترجم والناقل عن الحوادث والبواعث السياسية والاقتصادية أو الحقائق والوقائع الثقافية والاجتماعية منها، بدءاً من الكاميرات التليفزيونية الكبيرة وانتهاءً بالكاميرات الشخصانية الصغيرة والتي يقتنيها الجميع على حد سواء، صحيح انها بالدرجة الأولى تنتمي الى الفنان والمحترف باعتباره أهلاً للخبرة والمعرفة في كيفية تثبيتها على الزناد والتحكم بالزووم  لكنها غدت الآن في متناول أيدي الجميع أيضا.