عالمنا عالم الأزرار..!!
لقد تمكنت الحداثة العلمية في العصر الحديث أن تُنجز ثورات مذهلة للكائن الكوكبي، فعلى صعيد الإعلام تمت عولمة العالم عبر إيجاد الأطباق البرابولية المقعرة والمشرئبة دوماً إلى الفضاء الخارجي لنقل كل ما يدور في فلك هذا العالم من أحداث سياسية واقتصاديه واجتماعية وثقافية إلى كائن هذا الكوكب في أي بقعة كان وبصورة سريعة ومُذهلة، هذا عدا الوسائل والوسائط السمعية والمرئية الإعلامية الأخرى كثورة الانترنيت والحاسوب والتلفاز وكل ما يدور في فلك هذه التقنية العجيبة التي لم نكن نسمع عنها من قبل.
ومن مكاسب الحداثة العلمية ايضاً في هذا السياق إيجاد مصانع الطائرات العملاقة التي ساعدت وتساعد على تقليص المسافات بين الدول فالمستوى التقني السريع لهذه الصناعات يحاكي سرعة الصوت، كما أن أحدث قطار تم تصنيعه في الصين في الشهر الأول من سنة 2003 يسير بالطفو المغناطيسي ;magnetic leistation بسرعة تفوق 400 كلم/ ساعة وهذا انما يدل على تحقيق علمي هائل لصالح الانسان.
هذه التقانة الوليدة من رحم الحداثة بجميع مستوياتها وشكلياتها وتقنياتها تشترك في معنى واحد ومفهوم واتجاه واحد هو المفاتيح (KEYS) الأداتيه أو ما ندعوه بالأزرار التي ما أن لمسناها أو ضغطنا عليها قامت بفعلها العجائبي والغرائبي والذي من خلاله نستطيع التحكم بهذه التقنيات، فالإنسان المعاصر أصبح يعيش الآن ضمن هذه الكيفية والوسيلة فهو يعمل ويشتغل في عملهِ بواسطة هذه الأزرار التي تحرك الأشياء بنظام الأمواج اللامرئية وهذا شأننا مع جهاز التلفاز... الخ.
لقد غذت الأشياء تتحرك عن طريق ازرار هذه التقنية ، يكفي اليوم أن تقف عند أبواب المراكز التجارية والهيئات العملية دون أن تكلف نفسك العناء فتفتح لك هذه الأبواب فبمجرد الوقوف عندها تلبي طلبك بل وفي بعض الأحيان تلبي رغباتك الشخصية عندما يتطلب الأمر مثلاً تثبيت السرعة في السيارة، هذه الوضعية السحرية التي حققتها الحداثة العلمية لم تكن مألوفة. ولو أن شخصاً في سالف الزمان اخبرنا عما ستؤول اليه امور الانسان في المستقبل بواسطة هذه التقنية لضحكنا منه تهكماً وسخريةً ربما.
لكن الحديث الذي بات يشغل الكثير من المفكرين والفلاسفة والعلماء المعاصرين هو ماذا بعد هذه التقنية العملاقة؟
ربما أيها الإنسان لن تحتاج إلى أن تعمل بيدك أو الذهاب إلى عملك فيما بعد!!؟ ذلك أن ما بعد التقنية أو ما بعد عصر المكننة ( Meta-Mechanization System) هي التي ستتولى المهام عنك ايها الإنسان وما عليك إلا التحكم بواسطة هذه الأزرار عن بعد وسيبدو عالمنا هو عالم الأزرار أكثر إذا ضاعفت الحداثة العلمية من إنجازاتها المطردة وقدراتها الفائقة في ميادين العلم بشتى مجالاته واتجاهاته.