قصيدة ماكرة
نجاة الزباير *
(1)
زَحَفَتْ فِي دُجْنَةِ اللِّقَاءِ
ِرجْلاهَا قَصَبٌ
خَطْوُهَا بَرْقٌ
فَمُهَا مَحَارَةُ ضَوْءٍ
عَيْنَاهَا يَنَابِيعُ حَدْسٍ
صَلاتُهَا خُبْزُ نَهَارٍ مُبَعْثَرٍ بِالأنِينِ
وَفِي حَقِيبَتِهَا ظَمَأٌ.
تَفَيَّأَتْ أَصَابِعَ إِصْغَائِي
ثُمَّ مَرَقَتْ فِي مَسَامِّي كَاُلرَّدَى.
كَانَتْ تَحْرُثُ دَمْعَ الْوَطَنِ
وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى الْعَاصِي وَالْفُرَاتِ.
لَمَسَتْ صَدْرَ الْبَحْرِ
فَانْفَجَرَتْ مِنْ ثَنَايَاهَا يَنَابِيعُ
لا تَقْرَأُ غَيْرَ الْمَوْت فِي ثَوْبٍ وَرَقِيٍّ
تَصْنَعُ مِنْهُ الأَرَامِلُ حُلَّةً طَرِيدَةً.
(2)
جَلَسَتْ فِي ثَرْثَرَةِ لَيْلِي
َيمْكُرُ بِي هَسِيسُهَا
بَسَطَتْ رَاحَةَ الْجُرْحِ
وَقَالَتْ:
- "لِمَاذَا تَسْكُنُكِ قُبَّرَاتُ الْعَوِيلِ
تَهْذِينَ بِوَطَنٍ سَيَّجَهُ الْجَحِيمُ ؟"
قُلْتُ:
- " أَنْبِئِينِي عَنِ الْهَتْكِ وَالْعَصْفِ
وَقُبُورٍ تَمْشِي وَ..."
جَذَبَتْ سُتْرَتِي وَقَالَتْ:
-" اغْتَسِلِي فِي لَغْوِ الأرْضِ
تَرَيْ عُمْيَانًا
يَرْكَبُونَ طُحْلُبَ الْوَهْمِ
يَدُكُّونَ أَشْجَارَ اُلصَّنَوْبَرِ وَ الأَرْزِ
يَشْرَبُونَ دَمَ الأَنْبِيَاءِ
وَيَنَامُونَ فَوْقَ جُثَثِ الأََوْلِيَاءِ
يَتَسَلَّقُونَ جَسَدَ الْمَدَائِنِ كَالْعَنَاكِبِ
وَيَسْكَرُونَ فِي حَانَاتِ الأبْرِيَاءِ.
هِيَ ذِي بَابِلُ تَتَغَرَّبُ فِي تَاِريخِهَا
وَلُبْنَانُ يَتَغَلْغَلُ فِي سَقِيفَةِ الْجِرَاحِ
يَنْشُجُ فِي دَمَارِهِ اُلْكَلامُ."
تَلَفَّتَتْ فَجْأَةً مَذْعُورَةَ الْهَمْسِ
تَنَهَّدَتْ فِي زَوَايَايَ
- " الأرْضُ كَفَنٌ كَبِيرٌ".
(3)
أَخَذَتْ بَقِيَّةً مِنِّي
فَتَحَتْ ضُلُوعَ الْمَاءِ
وَمَشَتْ.............
أَسْرَعْتُ وَرَاءَ صَدَاهَا
رَمَتْ حِذَاءَهَا الدَّمَوِيِّ
وَأَسْلَمَتْنِي لِقَطِيفَةِ اُلسُّهَادِ.
13/8/2006
* شاعرة وصحفية وناقدة من المغرب
ـ عضو اتحاد كتاب المغرب
ـ رئيسة تحرير كتاب أفروديت الدوري
ـ عضو مؤسس لمنتدى الديوان للشعر والشعراء بالمغرب
ـ صحفية بمجلة رؤى
فائزة بجائزة نعمان للشعر عام 2006
صدر لها ديوان "أقبض قدم الريح" عام 2007