المريخ في ضيافة الأرض
|
المريخ أول كوكب سيَّار يقع خلف الأرض في المنظومة الشمسية أثار فضولاً كبيراً لدى الإنسان منذ أول نظرة واعية رماها إلى القبة السماوية وكانت حلقة بدائية في ما تحول فيما بعد إلى علم الفلك. فالمريخ، الذي يصنَّف مع المجموعة الصغيرة من الكواكب الصلبة (عطارد، الزهرة، الأرض والمريخ) تمييزاً لها عن المجموعة العملاقة ذات الطبيعة الغازية والسائلة (المشتري، زحل، أورانوس ونبتون)، وذلك بفضل الموقع الذي يشكله كواجهة لحلقة الكويكبات الجميلة التي تقع خلفه وتفصل مداره عن مدار المشتري. هذه الكويكبات صغيرة الحجم لا يتعدَّى قطر أكبرها، ويسمى سيريس، 1200 ك. م. ولأن دراسة المريخ ومراقبته في القرون الفائتة أوصلت العلماء إلى معلومات مهمة عن أغلفته وسطحه وكذلك عن حركته في مداره بالنسبة للأرض وللشمس فإن التكهنات بوجود حياة مشابهة للحياة على الأرض كان قد ساد في بعض الأوساط الفلكية التي اعتقد بعض علمائها بوجود كائنات عاقلة على سطح هذا الكوكب انطلاقاً من تصوير ما يشبه الخنادق وأقنية الري .. ولكن هذه الاعتقادات بددتها نتائج فحص العينات التي جرفتها المسبارات من تربة وصخور المريخ وتحليل الصور التي التقطتها كاميرات هذه المسبارات. يظهر المريخ، وهو أصغر من الأرض بكثير (قطره 6790 ك. م. بينما قطر الأرض حوالي 13760 ك.م. أي يشكل 11% من كتلة الأرض فقط). ويدعى المريخ بالكوكب الأحمر، كالقرص القانيّ الشبيه بالقمر إلى حدٍّ كبير ولكنَّ بقعتين متناظرتين فاتحتي اللون تشبهان القبَّعتين تظهران فوق ما يدعى قطبا المريخ ما يضيف على الكوكب قيمة جمالية في الليالي المنقشعة الغيوم وتغطيه طبقة من الغبار تثيرها عواصف متكررة دون انتظام معين. مدار المريخ حول الشمس ليس دائرياً ومتوسط قطره 228 مليون أول رحلة غير مأهولة أرسلت إلى المريخ في العام 1965بعد ثلاث سنوات من محاولة روسية فاشلة، وكانت رحلة مسبارين أمريكيين نجحا في تسجيل مراقبات هامة تبعها عدد كبير من الرحلات توصلت إلى حقائق علمية كثيرة منها تحديد أقمار وتوابع ورصد مسافات الاقتراب من الأرض التي سنشهد أكبر درجاتها في السابع والعشرين من الشهر الحالي (آب/أغسطس) إذ سنرى المريخ في كبد السماء بحجم القمر. ففي حين أن متوسط بعد المريخ عن الأرض يزيد عن 79 مليون ك. م. فإن هذه المسافة ستقل باقتراب المريخ من الأرض في ذلك اليوم عن 60 مليوناً ويأخذ بعدها بالابتعاد التدريجي الذي سيستغرق أكثر من ثمانية أسابيع حتى يغيب عن أنظارنا. وبما أن كتلة المريخ تعادل حوالي سبعين مرة كتلة القمر فإن هذه المسافة ستكون كافية لإظهار المريخ أكبر من القمر وسينير سماء الأرض في ليل 27 آب بينما يكون القمر هلالاً (3 شعبان) ينمو ليصبح بدراً يجاوره الكوكب الضيف في الأيام الأولى من شهر أيلول/سبتمبر. ولن تتكرر درجة الاقتراب هذه قبل 280 سنة قادمة. |

ك. م. وبالمقارنة مع الأرض فإن السنة المريخية تعادل 687 يوماً أرضياً ويزيد كلُّ يوم مريخي 27 دقيقة عن يوم الأرض، ويرصد الفلكيون بمهارة ودقة حالات التقابل تبعاً لاختلاف طول المدارات.