كلمة سعادة سفيرة أستراليا السيدة ليندال ساكس في مناسبة تسلمها جائزة الشاعر سعيد عقل - في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST)
18 نيسان 2007
حضرات السيدات والسادة،
حضرات الضيوف الموقرين،
أوّد بادىء ذي بدء أن أتقدّم بالشكر إلى الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا ﻹستضافة حفل تسليم "جائزة سعيد عقل" هذه الليلة. وأوّد أن أتقدم بالشكر إلى الشاعر الموّقر الأستاذ سعيد عقل على منحي هذه الجائزة العريقة. بالوقت الذي تغمرني فيه السعادة والتواضع لتقبّل الجائزة، أوّد أن أشير إلى أن الجديرين بنيلها هم الرجال والنساء الكثيرون الذين إختاروا مغادرة لبنان بحثاً عن حياة جديدة في أستراليا، وأثناء ذلك جعلوا من بلدي الدولة الغنية والديناميكية والمرّحبة والمتعددة الثقافات التي نعرفها اليوم. فإنها لتحية تليق بهم.
تتمتع أستراليا ولبنان بتاريخ طويل من العلاقات المتينة ومرّد ذلك إلى حد كبير إلى الروابط القوية بين شعبي البلدين. فالتعرّف على الشعب وبلاده هي مهنة أستمتع بها كثيراً. تصورّوا أن حكومتي تدفع لي أجراً كي أقوم بهذا العمل!
قدّم الأستراليون من أصل لبناني إسهامات بارزة لإزدهار أستراليا ولا يزالون مستمرين في ذلك. فالفرص اﻹقتصادية وإلتزامنا بالتسامح وممارستنا لمبادىء الديموقراطية في مجتمع شامل ومتعدد الثقافات ومتعدد الأديان، هي عوامل تعزز جاذبية أستراليا في نظر الكثير من اللبنانيين.
هناك تعبير أسترالي يُقصد به ما معنى أن تكون أسترالياً، أي إعطاء المرء "فرصة عادلة". يعني هذا التعبير بشكل عام أنه إذا كنت تتمتع باﻹرادة والمقدرة فلن يقف أمامك أي عائق كالطبقة اﻹجتماعية أو العرق أو الدين ليمنعك من التمّتع بحياة كريمة.
منذ أن سعت الموجة الأولى من المهاجرين اللبنانيين وراء حياة جديدة في أستراليا في ثمانينات القرن التاسع عشر إنتهزت الأجيال المتعاقبة من اللبنانيين وأولادهم هذه الفرصة تماماً.
أصبح المهاجرون الأوائل تجاراً صغاراً، إذ إفتتحوا مستودعات ومتاجر لبيع الستارات وصالونات لتسريح الشعر ومتاجر البّقالة. وسرعان ما ساعد آخرون على سد الحاجة لبائعين متجولين أخذوا يبيعون بضائعهم في كل أنحاء البلد. وعندما جمعوا ما يكفي من المال إفتتحوا متاجرهم الخاصة وغالباً ما كانت في البلدات الريفية.
خدم عدد هائل من هؤلاء المهاجرين أو أولادهم المولودين في أستراليا في صفوف الجيش الأسترالي إبّان الحربين العالميتين. إنخرط الشباب أو ذووهم في الجيش أثناء الحرب العالمية الأولى وخاضوا معارك على كل الجبهات وقتِل الكثير منهم. وخلال الحرب العالمية الثانية إنخرط الشباب والنساء من عائلات كثيرة وخدموا بإمتياز في القوات المسلحة الثلاثة في معارك دارت في الخارج وفي أستراليا. سُجن الكثير منهم أو قتلوا أثناء خدمة بلدهم.
وصلت الموجة الثانية إلى أستراليا بين العام 1947 و1976 مع قدوم ما يناهز 43.000 مستوطن لبناني هاجروا لدوافع غلب عليها الطابع اﻹقتصادي. أسس الوافدون الجدد أعمالاً صغيرة خاصة بهم تمّثلت في صناعة الملابس أو المفروشات كما وإفتتحوا المقاهي ومرائب تصليح السيارات أو عملوا كسائقي سيارات الأجرة.
دفعت الحرب الأهلية اللبنانية التي إندلعت في العام 1976 الموجة الثالثة من المستوطنين اللبنانيين بالمجيء إلى أستراليا حيث إنتقل إليها أكثر من 16.000 مواطن لبناني بين 1976 و1981. وقد حمل الكثيرون معهم قليلاً من ممتلكاتهم بسبب الحرب التي عاشوها والخسائر التي تكبّدوها. نطق معظمهم العربية فقط، وكانت دراساتهم محدودة أو منقطعة أو جاءوا من مناطق ريفية.
يصعب على المرء الرحيل عن وطنه سواء طوعاً أو قسراً هرباً من الحرب، فيجد نفسه أمام تحديات أثناء تعلمه للغات جديدة وتأقلمه مع الثقافات المختلفة والعادات اﻹجتماعية. لكن المهاجرين اللبنانيين وأولادهم قدمّوا إسهامات قيّمة لتقدّم الحياة في أستراليا على الصعيد المهني والأعمال والسياسة والرياضة والثقافة على سبيل المثال:
· ستيف براكس، رئيس وزراء ولاية فكتوريا
· باربره بيري، عضو برلمان ولاية نيو ساوث ويلز
· المحاضرة الجامعية ماري بشير، أول إمرأة تقلدت منصب حاكمة ولاية نيو ساوث ويلز
· الدكتور تريفور بتروني، مؤرخ وباحث إجتماعي
· الدكتور غلين جون كوري، إختصاصي في الجهاز البولي وأستاذ وفاعل خير
· الدكتور فريد ناصر، طبيب قلب ريادي وجراح متطوّع
· شخصيات رياضية متنوعة بمن فيها: بيني إلياس، اللاعب في إتحاد الرغبي الذي ترأس فريقي نيو ساوث ويلز وأستراليا. خاض 22 مباريات محلية في أستراليا و14 مباريات دولية. أحمد الريش، من نادي "سوكيرو" Socceroo لكرة القدم وهو عضو فريق كرة القدم الأسترالي الذي شارك في الالعاب الأولمبية في أثينا وهو يدعم الأعمال الخيرية للأطفال. والسّيد نقولا شحادة، القائد السابق لفريق "والابيز" Wallabies في إتحاد الرغبي كما شغل منصب عمدة ولاية سيدني.
· دايفيد معلوف، أحد كتّاب أستراليا الأكثر شهرة والحائز على عدة جوائز عالمية
· جوفري سابا، عازف البيانو المشهور
· جو كيروز، التينور العالمي المشهور
· جاك ناصر، الرئيس السابق لشركة "فورد أستراليا" ومن ثم رئيس مجلس إدارة شركة "فورد العالمية"
· جون سيموند، مؤسس شركة رهون عقارية كبيرة Aussie Home Loans
· جو غالاني، مؤسس أحد أكبر شركة تجارة المفروشات في أستراليا
· روبن سكارف، مصنّع ألبسة وبائع بالتجزئة وفاعل خير
لم أذكر سوى القليل من العدد الكبير من الأشخاص الذين قدّموا إسهامات كبيرة كانت أو صغيرة لجعْل من أستراليا ما هي عليه اليوم: فهي تتمّتع بإقتصاد نابض بالحياة ومجتمع شامل ومتسامح وتلتزم بالتقاليد الديموقراطية المتحررة ولديها مقاربة منفتحة تجاه العالم. لقد إضّطلع الأستراليون من أصل لبناني بدور مهم في تعزيز أمتنا الفتية وبنائها.
والملفت للنظر أيضاً هو أنه رغم بُعد المسافات ومَضي الزمن بين لبنان وأستراليا، لا يزال الأستراليون اللبنانيون محافظين على صلاتهم بلبنان. ولهذا السبب سأتبرع بأموال الجائزة إلى جمعية خيرية محلية تعنى بالأطفال، جمعية "سيسوبيل" Sesobel التي تحظى أيضاً بدعم الجالية اللبنانية في أستراليا.
يشّرفني تمثيل أستراليا ومصالحها في لبنان. وبإسم كل الأستراليين المتحّدرين من جذور لبنانية، شكراً على هذه الجائزة العظيمة.
من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا