قَبْلَ أنْ يَنتَهِي الْحُلْمُ

وديع العبيدي قرأها 1,187

قَبْلَ أنْ يَنتَهِي الْحُلْمُ 

(1)

قَبْلَ أنْ يَنتَهِي الْحُلْمُ

مِنْ نَافِذَةِ الْمَقهَى، نَافِذَةِ الْمَلْهَى، نَافِذَةِ الْمَنْفَى .. الْمَلْفَى وَالْمَنْخَى/ أتأمَّلُ حَشْدَ نِسَاءٍ/ يَخْطُرْنَ../ مِنْ إفْريزِ الذّاكِرَةِ/ لا أعْرِفُ مِنْهُنَّ سِوَى وَجْهٍ وَاحِدٍ/ وَجْهٍ يَدْعُوني.. أفتَقِدُهُ/ خَلْفَ سِنينٍ مِنْ لَيْلٍ وَضَبَابٍ خَانِقٍ/ أَدْعُوهَا.. تَنْهَزِمُ مِنّي../ تَدْعُوني.. أَبْتَعِدُ عَنْهَا..

......

مَهْلاً.. يَا طَيْفَ السَّنَواتِ الْخَجْلَى/ أَدْعُوكَ لِفِنْجَانِ الْقَهْوَةِ/ لا يَسْتَغْرِقُ خَمْسَ دَقائِقَ/ يُنْبِئُني مَا تَضْمِرُ خَاتِمَتِي/ مَهْلاً.. تَأَخَّرْ.. قُدَّامَ الشُّبَّاكِ/ تَعَلَّلْ بِأَزَمَاتِ السَّيْرِ/ بِالْفِرْجَةِ خَلْفَ الْفَاتْرينَةِ/ أَتَأمَّلُ سِحْرَكِ مُنْتَشِياً/ وَأذوبُ فِي بَحْرِ مَعَانيكِ/ فَالْغُرْبَةُ جَعَلَتْني صَدِيئاً.. / مَهْلاً.. قَدْ نَسْتَرِقُ النَّظْرَةَ عَفْوَاً../ أوْ نَسْتَرِقُ الْبَسْمَةَ خَجَلاً../ أوْ قَدْ نَهْمَسُ أوْ نَتَهَامَسُ../ شَيْئاً لا نَقْصُدُهُ بِالْضَّبْطِ/ كَيْ تَخْضّرَّ غُصُونُ الْغَابَةِ/ مَهْلاً يَا مِصْبَاحَ حَيَاتي/ الْعُدْتُ بَعْدَكَ لَيْلَ ضَيَاعٍ/ امْنَحْنِي مِنْ قَانونِ الْصُّدْفَةِ خَيْطَ الذِّكْرَى ثَانِيَةً/ كَيْ تَدْفَعَ كَرَوَانَ حَيَاتي سَنَواتٍ أخْرَى/ تَعْزِيةً.. لِلَيَالِي الْمَنْفَى!!

*

(2)

(تعال..)

تعال.. نعذب أنفسنا بالفراق قليلاً

نتخلى عن السعدِ والأنس والترفِ الأجنبي.. قليلاً

تعال نقول لهم.. أن الحقيقةَ..

حقيقتنا غيرُ ما يعرفون..

وأنّا.. مذما تركنا ضفافَ البحيرةِ

نبحثُ عن وطنٍ وعنْ..

حبلِ مشيمتنا ونشكّ بما معنا وأسمائنا

والألى ها هنا.. يعتقدونَ

مثلكم.. انما.. حقيقتنا.. غيرُ ما يعرفون..

وأنّا.. مذما تركنا القواربَ في شاطئ أبيض لم نزلْ..

نفتشُ عنا ومهما ابتعدنا..

نقتربْ..

فكم يا ترى عندما نقتربُ..

نكتشفُ.. أننا نبتعدُ..

كم نبتعدُ.. كم نكونَ قريبين

منْ بعضِنا!.

*

(3)

(اعتراف)

كَمَنْ يَطْمَئنّ لِطولِ الْمَسَافةِ فَيَلْتحِفُ غُرْبَتهُ حَالِماً بِالسّفَرِ..

يَجْمَعُ اللّيْلَ في صِرّةٍ كَالْخَريفِ وَيَجْمَعُ شَهْقَتَهُ لِأوَانِ الْمَطَرِ..

لِمِنْقارِ عُصْفُورَةٍ عَاشِقَةٍ/ يَدُقّ عَلَى خَجَلِ النّافِذَةِ.. فَأسْألُهَا..

عَن تخُومِ الجّزائرِ.. لَسْتُ أسْألُهَا.. قلبي يُخَاطِبُهَا..

وَأنَا  نَائِمٌ.. أسْتَظلّ الْقَمَرَ..

*

أحَدّثُ نَفْسِي كَثيرَاً.. أحَدّثكِ بَيْنَ نَفْسِي كثيراً.. وَأسْألُ عَنْكِ احْتِرَاقكِ..

كَيْفَ لي أنْ أخُونَ ارْتِيَابي، وَأفاجِئكِ مِنْ جَميعِ الجّهَاتِ..

كَلَيلٍ سَطَا في دُرُوبِ الْمَدينَةِ، أوِ ارْتِعَاشَةَ كَفّ.. هَوَتْ.. في سُكُونٍ.

*

وَدَدْتُ لَو أنّي..أغلّفُ قلبي بِشَيْءٍ مَنيعٍ.. وَأحْجِزُ عَنْهُ الْهَوَاءَ.. فَلَا يَتَمَادَى مَعَكِ..

ألْجُمُهُ.. أوْ أغلّفُهُ..  أوْ أسُدّ عَلَيهِ النّوافذَ.. أجْعَلُهُ في حَقيبَةِ كَفٍ .. وَألقِي بِهِ عَبْرَ جِسْرِ الرّصَافَةِ.. أمْسَحُ إسْمِيَ عَنْهُ وَعُنْوَانَ بَيْتي وَرَقْمَ الموبايل وَأهْرُبُ نَحْوَ بِلَادٍ بَعيدَةٍ..

أغيّرُ كلّ مَا يَتَغَيّرُ..أرْطُنُ بِلُغَاتٍ كثيرَةٍ.. لِأنْسَى.

*أقْسِمُ أنّي أحِبّكِ.. وَأقسمُ أنّي أريدُكِ.. وَأقْسِمُ أنّني لَوْلَا الْمَسَافَةُ.. لَوْلَا انتِظارٍ..لَوْ.. لَا.. لَوْ....