أُحَمِّلُ عُمْري

حسين مهنّا قرأها 1,976

أُحَمِّلُ عُمْري

أُحَمِّلُ عمري فــــــــــــــوقَ ما يَحملُ العُمْرُ

ويبقى رفيقي الصَّبْرُ مــــــــا بقيَ الصَّبْرُ

وإن ضــــــــــاقَ صدري بالهُمومِ  طَعَنْتُهُ

بيومٍ  بهــــيِّ الفجْرِ أحـــــــــــــــلامُـهُ غُـــــــــــرُّ

وأبقى أميـــــــــنـاً صـــــــــــــــــــــادقـاً لقضِيَّـــــــتي

وإن عــــــــــــارضتْني ثُلَّةُ الغَدْرِ والدَّهْــــــرُ

حملْتُ جـــــــراحي  طعْــنَةً فــــوقَ طعنَةٍ

وأمشي  كظيمَ الغَيظِ يختالُ بيْ الكِبْرُ

فلم أشْــكُ يــــــــوماً  للزَّمـــــــــان شكيَّـــتـــــــي

وإن أوجعتْـــــني عَضَّــةٌ نــــــــــــــابُـها الغَـدْرُ

لســـــــــــــاني جــــوادي  صنْتُهُ ويصــونُني

إذا خـــــــانَ عهدي  حُكْمُهُ النَّتْــرُ والبَتْرُ

وأَهْلي  أصـــــــونُ الوُدَّ مِنْهم  وليــــــــتَهم

يصونــونَ وُدّي مثلـــــــما يقتضي الأمْرُ

شقيتُ طويـــــــــــــلاً فـي الحياةِ بحُبِّـــــــــهمْ

فإن فـــــــــارقتْهم مُهجتي كان ليْ العُذْرُ

أعيشُ حيـــاتي بينَهُم نصفَ عــــــــــــاقلٍ

ونصفاً  أرانــــــــي عــــــالِمـاً عِلْـــــمُهُ وَفْــــــرُ

فلا النِّصفُ أرضى جاهلاً في جهالةٍ

ولا الكُلُّ أرضى عـــــــــاقلاً دأْبُهُ الفِــــــــكْرُ

وأشقى فيرضى جاهلٌ عابَ ذا الحِجى

وأرضى فيشقى حــــــاسدٌ حجمُهُ صِفْــــرُ

فيـــــــا طولَ مـــا أشقى  ويشقـــــى بِحِلْمِهِ

فُــــــــــــؤادٌ أَبِـيٌّ حـــــاطَـهُ الجهْـــلُ والقَهْـــــــــــرُ

وُلِدْتُ لقـــــــومٍ  شَكْلُـــــهُم في قطيـــــــــــــعِهِم

بِـــــــــراعٍ يســــــوقُ الجَمْــعَ عـــــاداتُهُ الزَّجْرُ

إذا قُلْتُ "أُفٍّ" ضـــــــــــاقَ بالأُفِّ رَأْسُهُم

فضـــــــــاقوا وكانَ القولُ مِنّي  هو الكُفْرُ

وعـــــــــادوا على الغَرْبِ الغريبِ بشَتْمِهِ

وكُلُّ غريــــــــبٍ عنــدَهُـم خَيْــــــــــــرُهُ نُــــكْـــــــــــرُ

أُعَلِّــــــلُ نفســـــــــــي بالحيــــــــــــــاةِ وَحُــــلوِهـــــــــــا

فتأْتــي حيــــــــــــاتي ناشِزاً  حُلْـــــــوُهـا مُــــرُّ

وكـــم كنْتُ ألقــــــى في الأنـــــــــــامِ مَحَبَّــــــةً

تجيـــشُ بهـا النَّفْسُ الأبيَّـــــةُ والصَّــــــــدْرُ

فَبِتُّ أُلاقــــــــــــي الكُرْهَ يَمْـــــــــرَعُ في الوَرَى

ويُفْرِخُ نَفْســاً  طبعُـهـــــا اللُّــــــــؤْمُ والشَّـــــرُّ

وكمْ مِــن وديــــــــعٍ قد سَبَى القلبَ حقبةً

تَكَشَّفَ عن ذئبٍ نـــــــواجـــــــذُهُ صُــــفْـــــــــرُ

ويومٍ بــــــــــدا عنـدَ الصَّبـــــــــــاحِ  مُيمَّــنــــــــاً

فأمسى نَحيــساً  لا يُقــــــــــــارِبُـهُ الخيـــــــــرُ

أرانــــــــــــــي وحيــــــــــــــداً أطمئِـــــنُّ لِعُزلتـــــــــي

وأكتُبُ شعـــــــــــراً حيثُ لا ينفعُ الشِّـعْـــــرُ

فيـــــــا ويحَ شعرٍ ســـــــــارَ بالقــــــــومِ لِلعُلا

غـدا بـــــــــــــــائراً قد نـــالَهُ الخُسْفُ والضُّرُّ

أســـــــــــائلُ نفســـــي  أيُّ عيـــشٍ مُنَكَّــــــــــــدٍ

إذا الشِّعرُ فينا غـــــــــــالَهُ العُقْـــمُ والعُسْـرُ

ألم يكُ يـــــــوماً  بهجةَ البيـــــــــدِ  والأُلى

طوتْهُمْ قِفــــــارٌ  فخرُها الشِّعْرُ  والسِّتْرُ

وكــــــــان حســـــــامَ الحُرِّ يفري إذا نَبَـــتْ

سيوفٌ، وسيفُ الشِّعْرِ أطرافُهُ خُضْرُ

أقـــولُ  وقولـي قد يُســــيءُ لســـــــــــامِعـي

وليْ العُذْرُ أنّـي شــــــــــاعِرٌ عِشْقُهُ بَحْرُ

وإنْ كـــــــــانَ شِعْرُ الآخــــــــــــــــرينَ تِجــــارةً

فَرَبَّـــــــــــــةُ شِعْــــــــــــري حُــــــرَّةٌ مـا لـها مَهْـــرُ

البقيعة – الجليل

8.10.2006