أُحَمِّلُ عُمْري
.jpg)
| أُحَمِّلُ عمري فــــــــــــــوقَ ما يَحملُ العُمْرُ | ويبقى رفيقي الصَّبْرُ مــــــــا بقيَ الصَّبْرُ |
| وإن ضــــــــــاقَ صدري بالهُمومِ طَعَنْتُهُ | بيومٍ بهــــيِّ الفجْرِ أحـــــــــــــــلامُـهُ غُـــــــــــرُّ |
| وأبقى أميـــــــــنـاً صـــــــــــــــــــــادقـاً لقضِيَّـــــــتي | وإن عــــــــــــارضتْني ثُلَّةُ الغَدْرِ والدَّهْــــــرُ |
| حملْتُ جـــــــراحي طعْــنَةً فــــوقَ طعنَةٍ | وأمشي كظيمَ الغَيظِ يختالُ بيْ الكِبْرُ |
| فلم أشْــكُ يــــــــوماً للزَّمـــــــــان شكيَّـــتـــــــي | وإن أوجعتْـــــني عَضَّــةٌ نــــــــــــــابُـها الغَـدْرُ |
| لســـــــــــــاني جــــوادي صنْتُهُ ويصــونُني | إذا خـــــــانَ عهدي حُكْمُهُ النَّتْــرُ والبَتْرُ |
| وأَهْلي أصـــــــونُ الوُدَّ مِنْهم وليــــــــتَهم | يصونــونَ وُدّي مثلـــــــما يقتضي الأمْرُ |
| شقيتُ طويـــــــــــــلاً فـي الحياةِ بحُبِّـــــــــهمْ | فإن فـــــــــارقتْهم مُهجتي كان ليْ العُذْرُ |
| أعيشُ حيـــاتي بينَهُم نصفَ عــــــــــــاقلٍ | ونصفاً أرانــــــــي عــــــالِمـاً عِلْـــــمُهُ وَفْــــــرُ |
| فلا النِّصفُ أرضى جاهلاً في جهالةٍ | ولا الكُلُّ أرضى عـــــــــاقلاً دأْبُهُ الفِــــــــكْرُ |
| وأشقى فيرضى جاهلٌ عابَ ذا الحِجى | وأرضى فيشقى حــــــاسدٌ حجمُهُ صِفْــــرُ |
| فيـــــــا طولَ مـــا أشقى ويشقـــــى بِحِلْمِهِ | فُــــــــــــؤادٌ أَبِـيٌّ حـــــاطَـهُ الجهْـــلُ والقَهْـــــــــــرُ |
| وُلِدْتُ لقـــــــومٍ شَكْلُـــــهُم في قطيـــــــــــــعِهِم | بِـــــــــراعٍ يســــــوقُ الجَمْــعَ عـــــاداتُهُ الزَّجْرُ |
| إذا قُلْتُ "أُفٍّ" ضـــــــــــاقَ بالأُفِّ رَأْسُهُم | فضـــــــــاقوا وكانَ القولُ مِنّي هو الكُفْرُ |
| وعـــــــــادوا على الغَرْبِ الغريبِ بشَتْمِهِ | وكُلُّ غريــــــــبٍ عنــدَهُـم خَيْــــــــــــرُهُ نُــــكْـــــــــــرُ |
| أُعَلِّــــــلُ نفســـــــــــي بالحيــــــــــــــاةِ وَحُــــلوِهـــــــــــا | فتأْتــي حيــــــــــــاتي ناشِزاً حُلْـــــــوُهـا مُــــرُّ |
| وكـــم كنْتُ ألقــــــى في الأنـــــــــــامِ مَحَبَّــــــةً | تجيـــشُ بهـا النَّفْسُ الأبيَّـــــةُ والصَّــــــــدْرُ |
| فَبِتُّ أُلاقــــــــــــي الكُرْهَ يَمْـــــــــرَعُ في الوَرَى | ويُفْرِخُ نَفْســاً طبعُـهـــــا اللُّــــــــؤْمُ والشَّـــــرُّ |
| وكمْ مِــن وديــــــــعٍ قد سَبَى القلبَ حقبةً | تَكَشَّفَ عن ذئبٍ نـــــــواجـــــــذُهُ صُــــفْـــــــــرُ |
| ويومٍ بــــــــــدا عنـدَ الصَّبـــــــــــاحِ مُيمَّــنــــــــاً | فأمسى نَحيــساً لا يُقــــــــــــارِبُـهُ الخيـــــــــرُ |
| أرانــــــــــــــي وحيــــــــــــــداً أطمئِـــــنُّ لِعُزلتـــــــــي | وأكتُبُ شعـــــــــــراً حيثُ لا ينفعُ الشِّـعْـــــرُ |
| فيـــــــا ويحَ شعرٍ ســـــــــارَ بالقــــــــومِ لِلعُلا | غـدا بـــــــــــــــائراً قد نـــالَهُ الخُسْفُ والضُّرُّ |
| أســـــــــــائلُ نفســـــي أيُّ عيـــشٍ مُنَكَّــــــــــــدٍ | إذا الشِّعرُ فينا غـــــــــــالَهُ العُقْـــمُ والعُسْـرُ |
| ألم يكُ يـــــــوماً بهجةَ البيـــــــــدِ والأُلى | طوتْهُمْ قِفــــــارٌ فخرُها الشِّعْرُ والسِّتْرُ |
| وكــــــــان حســـــــامَ الحُرِّ يفري إذا نَبَـــتْ | سيوفٌ، وسيفُ الشِّعْرِ أطرافُهُ خُضْرُ |
| أقـــولُ وقولـي قد يُســــيءُ لســـــــــــامِعـي | وليْ العُذْرُ أنّـي شــــــــــاعِرٌ عِشْقُهُ بَحْرُ |
| وإنْ كـــــــــانَ شِعْرُ الآخــــــــــــــــرينَ تِجــــارةً | فَرَبَّـــــــــــــةُ شِعْــــــــــــري حُــــــرَّةٌ مـا لـها مَهْـــرُ |
البقيعة – الجليل
8.10.2006