ملوك جمال الدُّول المتحضِّرة
إمبراطورية المجانين الديمقراطية العليا
تجارب قصصية ميدانية
خطيب بدلة
لازمات
ملاحظة 1:
إن المجانين الذين يُحْـتَجَزون في مشفى الأمراض العقلية أقل بكثير من المجانين الطلقاء. ولعله من المدهش حقاً أن المجانين الطلقاء يتسنمون مناصب مهمة في البلاد، وتوضع في أيديهم مصائر البشر الأسوياء!!
ملاحظة 2:
نُشرت هذه التجارب القصصية على امتداد الأعوام من 2001 و 2005، في مجلة " الشهر "، وصحيفـة " النور "، وعلى بعض المواقع الإلكترونية.
ملوك جمال الدُّول المتحضِّرة
نفتقر، نحن المجانين، كما تعلمون يا سادتي القراء، إلى الأشياء الأساسية التي تميز الناس العاقلين عنا، ألا وهي التركيز، والمحاكمة العقلية، والمقدرة على استنباط النتائج الصحيحة.. ولكن هذا لا يعني، بحال من الأحوال، أننا أغبياء، بل على النقيض من ذلك، نحن أذكياء إلى درجة عالية، بدليل أن العقلاء يقولون أحياناً، عن مجنون ما: (مسكين، من قوة الذكا، طَق عقلُه، وجن!).
ولأننا أذكياء إلى حد طقيق العقل والجنون.. فقد لاحظنا أن الدكتاتور العالمي جورج دبليو بوش يتمتع بقدر لا يُستهان به من الوسامة، خصوصاً حينما يقف أمام الكاميرات التلفزيونية ليدافع عن إسرائيل، وحقها المشروع في اغتصاب أراضي الغير، وقتل أطفالهم ونسائهم،.. على عكس مستشارته كونداليزا رايز التي تصلح لتخويف الأولاد الذين يتمردون على أوامر أهاليهم، وتصلح، في الوقت ذاته، لإحداث المُنعَكَـس الشَّرطي الذي يُعالَج به الرجال المنحرفون الذين يمتلكون حالة شبق تجاه النساء، فتُقدَّمُ للمنحرف صورتُها وهي تسمي الشعوب الغازية (متحضرة) وتسمي المدافعين عن أنفسهم (إرهابيين).. فيهمد وينكمش وتصد نفسه تجاه النساء.. وبتكرار التجربة بضع مرات يتوب الرجل ويصبح كالخصيان الذين كان السلاطين العثمانيون يربونهم في قصورهم فلا تتورع نساء القصور وجواريه عن إبراز مفاتنهن أمامهم دون خوف أو وجل.
وأما السيد كولن باول، فقد بدا لنا في قمة الوسامة والرجولة حينما وقف ليعلن بأن شعبية الولايات المتحدة قد انخفضت في العالم على إثر فضيحة صور التعذيب التي التقطت في سجن (أبو غريب) بالعراق.. وأنه سيسعى، ويبذل ما في وسعه لتحسين هذه الصورة.
وبما أننا نحن المجانين أذكياء، كما أسلفت، ونمتلك مقدرة عالية على التخيل، فقد استطعنا أن نستشف بعض العبارات التي سيوجهها الوسيم باول إلينا، من أجل تبرير ما جرى وتحسين الصورة والوضع. سيقول لهم، مثلاً:
– إن الحكومة الأمريكية تأسف لما حصل من تعذيب فظيع في أبي غريب (وغيره من السجون التي لم تتسرب إليها الكاميرات!).. فهو مناقض لطبيعة الولايات المتحدة القائمة على الحرية والمساواة والديمقراطية.. ولعلمكم فإن هذا الأمر قد جرى تحليله نفسياً وقوننته وإخضاعه إلى المنطق الإنساني السليم، فكل قتل لا يسبب للقاتل قشعريرة في البدن، أو صدوداً لنفسه تجاه الطعام، هو قتل مشروع، وما عدا ذلك همجي وحقير، ولا إنساني.. ولئن "اضطرت" القوات الأميركية الباسلة إلى قتل بضعة مئات من ألوف البشر في أفغانستان والعراق خلال حربها الشاملة على الإرهاب في الأعوام المنصرمة، فإن هذا يندرج تحت مفهوم "القتل الحضاري".. بدليل أن الطيارين الذين ألقوا بالقنابل على الأحياء السكنية، في الدولتين المذكورتين، كانوا يلقونها ويمضون بسرعة البرق، وليست لديهم أية فكرة عن الكيفية التي يموت الناس فيها تحت الأنقاض، أو تتطاير أشلاؤهم وترتطم بالجدران، ولو تخيلوا ذلك لأصبحوا في نظرنا مجرمين، مثلهم مثل الذين اقترفوا تعذيب المساجين في أبي غريب!
نحن، أيها الأخوة، من جهة أخرى، أبناء حضارة مادية، تربينا على فكر مالثوس الذي أخافنا باحتمالات تزايد السكان وقلة الأغذية في المستقبل، على عكسكم أنتم الذين تعتقدون بأن الطفل يأتي إلى الحياة ويأتي رزقه معه. ونتيجة لقناعتكم هذه فقد ازداد عددكم على نحو مخيف، ومن ثم فإن مئات آلاف الأشخاص الذين قتلناهم من أفغان وعراقيين، وما سنقتلهم لاحقاً، في أماكن مختلفة من العالم، إنما هو خدمة إنسانية جليلة قدمها الجيش الأميركي لكم، بقصد إجراء توازن طبيعي بين عدد السكان والموارد البشرية!
نعدكم بأن نقدم لكم المزيد من هذه الخدمات في المستقبل. ولسوف نمنع ظهور أي نوع من صور ومظاهر التعذيب، في السجون.. حتى ولو اضطررنا إلى منع دخول الكاميرات إلى السجون!
* ** *** ** *
صدر للمؤلف
§ حكى لي الأخرس 1987
§ عودة قاسم ناصيف الحق 1989
§ الساخرون- (نماذج من القصة الساخرة في سورية- إعداد) 1990
§ امرأة تكسر الظهر 1994
§ وقت لطلاق الزوجة 1998
§ حادث مرور 2002
§ التداوي بالأدب 2006
كتاب عن المؤلف: تجارب جديدة في القصة السورية- (عالم خطيب بدلة السردي)، تأليف محمد محي الدين مينو 2005.
رابط إلى المجموعة الكاملة