نهشه الجوع من بعد فقر وكان يبحث في كل مكان عن عمل يُرضي به ذاك الجوع ويَقيه ذاك الفقر. طال بحثه وأمعن الجوع منه سخريةً، الى أن وفّقته الصدفة بعمل في مصنع للمأكولات في بلدة غريبة بتقاليدها وعاداتها. كان عمله يقتضي مراقبة آلات تغليف اللحم والحلويات والحليب. وهنا…
ما زلت أتدرب على وضع الأقنعة فأنا لم أملك واحداً في حياتي. ووضع الأقنعة متعِب، فهناك واحد لكل مناسبة ويجب وضعه بطريقة معينة. لكن مدرّبي ليس راضياً عني، وأعتقد أنه سينفجر في وجهي قريباً، إذ أني مرّة أضع القناع فيبقى نصف وجهي ظاهراً ويخسر القناع قوته. ومرّة…
رفعت يده النحيلة السمراء نحو فمها ووضعت قبلة عليها. عيناه النصف مغلقتين تنظران أبدا الى المجهول. جسده الهزيل مُلقىً بيأس. شفتاه الرقيقتان تحاولان الابتسام ولا تفلحان. نظرت إليه قبّلت شفتيه. خرجت وأغلقت باب المشرحة وراءها.
كان هو "هناك" وكنت أنا في "هناك" آخر. وأتينا إلى "هنا" دون أن يعلم أي منا أن "ال-هنا" ستجمعنا. نظر إلي ونظرت في عينيه. إنه هو. تقدّم نحوي ومدّ يداً مصافحة. مددت يدي وصافحته متمنّية لو كانت تلك المصافحة احتضاناً كبيراً أختفي فيه وأقتل به كل تلك الأيام "هناك".…
استيقظت موهولة، لأرى فوق سريري سيدة مرعبة ذات شعر أشعث، وابتسامة تنكشح عن نصفِ صفٍّ من الأسنان في الطابق الأول، ونصفٍ آخر في الطابق الثاني، كليهما على جهة اليمين. مدّت يدًا تبدو كأنها من حديد أكثر منها من عظام، تنتهي بأصابع أقرب الى مخالب. ارتعدتُ مرتدّةً…
كانت فينوس تهرب من مسؤوليات الحب والجمال والخصوبة فسألت الصدفة ان تخبِّئها. قبلت الصدفة، لكنها حذرتها إن هي دخلت أنه لن يعود بإمكانها أن تخرج ثانية. قبلت فينوس واختبأت في الصدفة. ومنذ ذلك الحين وفينوس تبكي والصدفة تفرز لؤلؤا.