قصيدة "الحرّ" من ديوان "من صعيد الآلهة"

الياس أبو شبكة قرأها 7
  

مختارات من قصائد الشاعر

الياس أبو شبكة

 eeeeeeeeeeqweqwe444444444frawefa.JPG

اختارها: د. مفيد مسُّوح من دواوين الشاعر

الحُرّ

(من ديوان "من صعيد الآلهة")

لَبَّيْـكَ يا قلْبُ، مـاضٍ فيكَ نـاداني

خَبَّـأتُ في عِطْرِه حُبِّي وإيمــاني

أيَّـام كان الهوى الغِرَِّيد يضْحَكُ بي،

ويَرْتَمـي مَرَح الـدُّنْيـا بألْحـاني

وكـان للنَّـاس آمــالٌ مُحَـبَّـرةٌ  

تَفَكَّـكَتْ عن كَـلابيـبٍ وأرْسـان

فقد دهـى الحُكْـمَ أمْرٌ لا مَـرَدَّ له

هـانَ القَويُّ لـه واسْتـأسَد الْواني

كانت له القُرْعَةُ الحمْقــاءُ في بَلَدٍ

كلا النَّقيضَيْـن من جَهْلٍ وعِرفـان

فكان كالْجَهْـلِ للعِرْفـان عَجْرَفـَةٌ

وكانَ للْجَهْـلِ كالْعِرْفـان عُرْفـان

عَذيْـرُهُ وَمْضَةٌ فـي ليْـلِ مُدَّلِـجٍ  

بـاقٍ له أمَـلٌ في قَـلْب حيـران

كَسائحٍ ضَلَّ في صَحْـراءَ مُحْرِقـَةٍ

كـأنَّهـا قَـلَـقٌ في حُلْـمِ ظَمْـآن

يمْشي، وللنَّـار في أجْـفانِهِ زَبَـدٌ

يَمُـجُّ فيها سَحـابَ الظِّـلِّ كَهْفـَان  

فمـا تَخَيَّرَ بلْ لأهْوى على ظَمـَأٍ،

فَصـادَفَـتْ شَفـَتـاهُ حَلْقَ ثُعْبـان

333efgetg555555gergawerfw.JPG 

في ذلكَ الزَّمَن الْعـاتيْ لَبِسْتُ فتـىً

ألَـمَّ في خُلْـقِهِ أمْجــادَ غَسـَّان

مِنْ سـالِفِ الكَرَم المَسْلُوخِ عن يَدِنا

بــاقٍ على يَـدِهِ إيْمـانُ إدْمـان

أحـْلامُ لُبْنــانَ أجْسـادٌ على فَمِهِ

كـأنَّ لُبْنــانَ لَمْ يَبْرَح كَلُبْـنـان

تُصْغي إلى السِّحْر يُحْييْه به، فتَرى

في كُـلِّ رابيـةٍ بَعْـثـاً لإيْـوانِ

وِلَيْـسَ كالْفـأل في الآداب داعِيَةٌ

لِهَـدْيِ حَيـْرانَ، أو تَنْبيهِ وَسْنـان

وكالْخَيـال لِسـانٌ يُسْـتَـفَـزُّ به

شَعْبٌ أبِـيٌّ إلى تجْديــد بُنْيـان

وكانَ أنَّ البَيـانَ الحُـرَّ فـي دَمِهِ

أشاعَ حِقْدَ اللّظي في الْحاكِمِ الْجاني

فقـال: نَهْجُـكَ فيمـا تدَّعي خَطَرٌ

على الرّعيَّـة يحْدُوهـا لِعِصْيـان

أما سمِعْتَ صُدورَ الشَّعب تهْتِفُ لي؟

فالشَّعْبُ مِلكيَ، والأيَّـام أعْـواني!

فأغْمدَ الحُـرُّ في عَيْـنَيـه فُوَّهَـةً

مِن ناظِرَيْـه، كَبُرْكـانٍ بِبُرْكـان!

وقال: مِلْكُكَ ليس الشَّعبُ‘ يامَلِكـي

فَـلَسْتَ تَمْلِـكُ إلا بعْضَ عُمْيـان!

كُنْ مَنْ تَشـاء، كنِ الدُّنْيـا بِكامِلِها

فلَسْتَ تَعْـدِلُ صِـدِّيقـاً بِميـزاني

333efgetg555555gergawerfw.JPG 

جَمـالُ قلْبيَ عُرْيـانٌ عَلى شَفَتـي

وَنُـورُ نَفْسيَ مَعْـقُـودٌ بأجْفـاني

وكَيـفَ أكْذِبُ، والدُّنْيـا تُصارِحُني

حتى قُشوريَ، حتى جسْميَ الفـاني

أنْظرْ إلى النَّهر في صَفْوٍ وفي كَدَرٍ

فهَلْ تَخَفَّى على الصَّفصاف والبانِ؟

للنُّور، في كلِّ مَجْرىً منه، مِصْقَلَة

وكُـلُّ مُنْعَـطِفٍ للحُبِّ ثَـدْيــان

وانْظُرْ إلى حَرَمونَ الشّيخِ كيف بدا

فَهـلْ لِهَيْـبَته الشّمَّـاء وَجْهـان؟

فَـذلك الجَبَـل الجبَّـار أطْعَمَنـي

قُوتَ النُّسـور، وهذا النَّهرُ رَوَّاني

333efgetg555555gergawerfw.JPG 

خَفِّفْ عُتُوَّكَ واغْسِل قلْبَك الْجـاني

لِلظُّـلْم يَـومٌ وللمظْلُـوم يومـان

عِرْشُ العَتيِّ على بُرْكـان مُنْكِرِه

شَتيـْمَةٌ رَخَمَتْ في قَـلْب سَكْران

ما كان سُلْطـانُ هذا الشّعب سيدَه،

إنَّ السِّيـادَةَ ما احتاجتْ لِتيجــان

هذي الرَّعِيَّـةُ، مهما تَطْغَ، نـافِرَةٌ

وَمَنْ تَكُنْ، لسْتَ فيهـا غيرَ سُلْطان

فاخْـلَعْ وبَدِّلْ، لكَ الحِرْبـاءُ قاعِدَةٌ،

لَـكَ الوَداعـةُ والطُّغْيـان ثَوبـان

مَنْ أنتَ؟ يدٌ سَـوداءُ ما ارْتَـفَعَتْ

إلا لِتَفْـريـقِ أحبـاب وإخْــوان

مِنْ أينَ أنت؟ مِنَ الفَحْشاء لو شعرت

روحي بها لمْ أبع سَهْلـي وأظْعاني

مَن جاءنا بكَ؟ حُمْقُ الشَّعب ياملكي،

لا بُؤسُه، فبِكِ الهَـدَّامُ لا البــاني

لقـد بَطِـرْتَ فَلم تُسْتَـرْ مُخَـدَّرةٌ

وقدْ زَنَيْـتَ فَلَـمْ يهْنَـأ حبيبـان!

لك الحُسـام على رأسي تُسرِّحُـه،

وَلـي علَيْكَ، ولَو حُجِّبْتَ، عَينـان

لم يبْقَ غيـرُ ثمـار منك فــانية،

خَدائـعٌ نَتَـنَت في بعض عيـدان

أما سمِعْتَ هُبـوب الريـح؟ إنَّ لَهُ

صَـدى تَـزَحُّف أشبـاحٍ وأكْفان!

فَدَمْدَم الحاكم الغضْبان، وارْتَسَمتْ 

عليه أشْبــاح غيـلانٍ وحيْتـان

وأصْدَرَتْ نفْسُه ما في قَـذارَتِهـا

الحمْراءِ مِن شهْوةٍ للأحْمَرِ القـاني

وِصاح: إنْ يَكُ ذا حَدٍّ لِسـانُكَ بي

فَلي لِسـانٌ عَلَيـه المَوتُ حَـدَّان

فَحَمْـلَقَ الحُرُّ في العاتي، وقال لهُ:

أقْضي غَداً أو أموتُ اليَومَ سِيـَّان

فَكُـلُّ ما أبْتَغـي أنْ لا تـُقاطِعَني

دَعْني أكمِّلْ دِفاعي، أيُّهـا الْجاني

3333efrfgthg77777777777edty.JPG