إيه لبنان

محمد مهدي الجواهري قرأها 7
 

أرجِعي

ما استطعتِ لي مِن شبابي

يا سهــولاً

تدثَّرتْ بالهضاب

غسل البحرُ أخمصيها

ورَشَّتْ عبِقـاتُ النَّدى

جباهَ الروابي
واحتواها صِنّين بين ذراعيــه

عجوزاً له

رِواءَ الشباب
كلَّلت رأسَه الثلوجُ

ومسَّتْه بأذيالها

متـونُ السَّحـاب
وانـْثنى كالإطــار

يحتضن الصورةَ تُزهَى

أو جدولاً في كتاب 

كلما غام كربَّة

من غمامٍ

فَرجتْ عنه قبلةٌ من شهاب

يا مَثارَ الأحلام

يا عالم الشعـر طرياً

يا جنةً من تراب

يا خيــالاً

لولا الحقيقة تُنبي عنه

كنَّا في أمره في ارتياب
حسْبُ نفسي

من كلِّ ما يأسر ُالنفـسَ اغْتِراراً

مِ الأماني العِذاب

هجعةٌ

في ظلال أرزكِ

تنفي

مِن همومي ووحشتي واكتئابي

وصديقي وحشُّ أعزُّ

وأوفى مِن حسودٍ

ومن صديقٍ محابي
لا أقول العدو

إن عُداتي نسبٌ واضح

من الأنساب
كلما شاقني التأمُّل

لفَّتـْني مجاري المياه

بين الشعاب
بين صفَّيْ صنوبرٍ

كشعورِ الغيـد لُمّتْ

على قدود ٍرِطاب

آية الله عند "لبنان"

هذا الحُسن

في عــامرٍ له وخــراب
ربَّ واد ٍ بادي المَقاتل

تعلوه الأخاديــدُ كالجروح الرِّغـاب
كان في سِحره

كآخر زاهٍ

مستفيض الميـاه

والأعشاب
وفجاجٍ مُغْبرَّة

كُنَّ أبهى روعة

من مفيِّحاتٍ رِحاب

إيـــه لبنـــان

والحديث شجونٌ

هل يطيق البيانُ دَفعاً لما بي؟
حارَ طَيَّ اللـُّهاة

مني ســــؤالٌ

أنا أدرى

بردِّه والجـواب
ما تقولون في أديبٍ حريبٍ مستقل

يلوذ بـ " الإنتـداب "
خِلْت أنِّي فَررْت

من "جـور بغـداد"

وطغيان جوِّها اللَّهاب
ومن البغْي والتَّعسِّفِ والذلِّ

فظيـعاً مُحكَما في الرِّقاب

ومن الزاحفين

كالدُّود هوناً

تحت رجلّيْ مستعمرٍ غـَلاب

ومن الصائلين في الحكم

زوراً كخيولٍ مَسوماتٍ

عَــراب
خِلْتُ أني نجَوتُ مِن ذا

 ومن بطشةِ عـاتٍ

وخائنٍ كـذاب
غـانماً سفْرَتي

وها أنا في حالٍ

تريني غنيمتي في الإياب
أفيبقى الأحرار مِنَّا ومنكم   بين سَوط الغريب والإرهاب؟