انطلاقة جديدة في إمارة الثقافة "أبوظبي"
معرض أبوظبي الدولي السابع عشر للكتاب مختلفٌ هعذه السنة عن دوراته السابقة. فقد حرصت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن تكون هذه الدورة متميزة ومنسجمة مع الخطة الطموحة الجريئة للحكومة في خلق إمارة ثقافية في قلب أبوظبي، تمَّ الإعلان عنها في شهر شباط/ فبراير الماضي وعرض موديلات ومعلومات عن مكوناتها ومشاريعها والارتباطات والعقود الدولية بشأنها في جناح عرض كبير فندق قصر الإمارات.
والتحضير لمعرض الكتاب 2007، الذي يعتبر قفزة نوعية في تاريخه، بدأ منذ عدة أشهر بإبرام اتفاق مع "معرض فرانكفورت الدولي للكتاب" الذي تقام الدورة الحالية بالتعاون معه فتتجاوز كونها معرضاً تقليدياً للكتاب العالمي لتصبح تظاهرة ثقافية عربية وعالمية تستمر فعالياتها تحت رعاية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة من 31 آذار/ مارس الجاري الى 7 نيسان/ ابريل القادم في مركز أبوظبي الدولي للمعارض ويشارك فيها عدد من الشخصيات والفرق الفنية والجهات الأدبية والإعلامية من عدة بلدان عربية ودولية بينما يشترك في معرض الكتاب أكثر من 400 من دور النشر تمثل 41 دولة من مختلف انحاء العالم.
ومن ضمن فعاليات الدورة الجديدة للمعرض حفل تكريم الفائزين في "جائزة الشيخ زايد للكتاب" يقام في مساء الثاني من نيسان/ ابريل القادم وفعاليات فنية وثقافية متنوعة إضافة إلى العديد من الندوات والحوارات وحلقات البحث اليومية التي يشارك فيها كتَّاب ومفكرون ومثقفون يناقشون عدداً من القضايا المتعلقة بالحياة الثقافية ومسائلها على الصعيد الدولي وربما كان أبرزها ما يرتبط بقضايا التعامل مع العنف وحالات التوتر والحوار السلمي بين الثقافات.
على هامش المعرض يعقد الاجتماع الإقليمي الأول للتراث في المنطقة العربية تحت عنوان: "اتفاقية صون التراث غير المادي - التنفيذ وإعداد قوائم الحصر. ومن الأول حتى الثالث من آذار سيقام معرض لروائع التراث الثقافي للبشرية وعرض الأعمال الفائزة بـ"جائزة الشيخ زايد للتراث العالمي" تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في دولة الإمارات ومع قسم التراث غيـر المـادي بمنظمة اليونسكو.
أدب الأطفال والناشئة سيحظى باهتمام خاص في هذه الدورة بتخصيص أجنحة وفعاليات تهدف إلى تنمية مهاراتهم في القراءة والابداع الفكري.
وقد عقد للإعلان عن تفاصيل المعرض وفعالياته مؤتمر صحفي في المجمع الثقافي بأبوظبي بحضور سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وسعادة جمعة القبيسي الوكيل المساعد لشئون دار الكتب الوطنية في الهيئة مدير معرض ابوظبي الدولي للكتاب وراشد العريمي الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وممثلو وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية في الدولة. وقد أكد محمد خلف المزروعي في افتتاح المؤتمر على أهمية الثقافة كعنصر أساس في حياة المجتمع وأبنائه الذي لا يمكن أن تتحقق التنمية الشاملة فيه بدون تطوير كافة جوانب الثقافة والمعرفة وأشار المزروعي الى تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بمجالات صناعة الكتاب في البلدان العربية والتي توضح التدني الكبير في الحياة الثقافية مقارنة مع البلدان المتقدمة، ومما يثير في الحقائق المخجلة المرتبطة بهذا الموضوع أن متوسط القراءة السنوية في المنطقة العربية هو 10 دقائق سنوياً وأن معدل القراءة في البلدان العربية هو كتاب لكل 300 ألف شخص. ومن هنا فقد اعتبر المزروعي أن للمعرض وفعالياته هذا العام أهمية كبرى لما سيوفره من فرص ستضعه في المكانة المرموقة على خارطة الفعل الثقافي العربي والعالمي كحدثٍ متميز في صناعة النشر في الشرق الأوسط يجعل من أبوظبي بوابة دخول لسوق الكتاب الأوروبي إلى المنطقة.
وحيث أن المشاركة العربية والدولية في المعرض هذا العام تتفوق بكثير المشاركات في الأعوام السابقة فقد خصصت مساحة عرض مضاعفة تتجاوز 13 ألف متراً مربعاً تقسَّم إلى 41 جناحاً مخصصاً لدور النشر العربية والعالمية المشتركة. وستوفر للعارضين إضافة إلى عرض وتسويق مئات الآلاف من العناوين الجديدة فرص التواصل وإبرام الاتفاقيات بين بعضهم من جهة وبينهم وبين الهيئات المحتصة بالنشر والتوزيع وبالترجمة.