تكتب الليمونزم والحصاد المرّ
حصحص الحق وأثبتت الأيام صدقنا وصدق ما حذّرنا منه على مدى الشهور الماضية، لطالما حذرنا من نتائج كارثية في حال صعود التيار المتأسلم للسلطة مستغل الدين وجهل شعب لا يفكر الا في قوت يومه، سحقه الفقر ودمرت صحته وانتُهكت كرامته على مدى عقود، تحدثنا وكتبنا كثيرا ونحن نجوب ربوع الجمهورية من أقصاها إلى اقصاها نعقد المحاضرات والندوات وورش العمل لتنمية الوعي السياسي ودق ناقوس الخطر، من انتكاسة في الحريات وردة عن الديمقراطية وانحراف مسار الثورة عن أهدافها لتحقق أهداف فصيل واحد، ركب الثورة وتاجر بالدين مضللا الرأي العام، مستخدما فزّاعة الفلول والطرف الثالث، تحايل من أجل الوصول للكرسي حذرنا أنه في حال وصولهم للحكم لن يستطيع أحد زحزحتهم عن السلطة قيد أنمله الا بالدم، وسيتخذون من الإقصاء والإفتئات على السلطات الأخرى والتلاعب بالقوانين وتكبيل الحريات أسلوباً ومنهجاً، بل ومواجهة اي انتقاد _ لـالمعز لدين الله المرسي الرباني الحاكم بـأمره أمير المؤمنين المنزّه عن الخطأ _ بالعنف والقسوة.
اتخذنا موقفاً صريحاً وواضحاً في الوقت الذي خشي فيه البعض قول الحق وأمسكوا العصا من المنتصف، خاطبنا ضمائر المواطنين دون كلل أو ملل ولم نأبه باتهاماتهم لنا بالعمالة والفلوليه وأننا ضد الإسلام وشرع الله، لم نلتفت إلى قاموس الشتائم الذي انفجر كماسورة مياه او كـمجاري صرف طفحت من أفواههم تلك الأفواه التي اعتادت على البذاءة والأسلوب الرخيص في مهاجمة المعارضين، لم نلتفت لأن انشغالنا بهموم الوطن وإنقاذه من المنحدر الذي يتقهقر اليه لهو الأهم من الالتفات إلى تصرفاتهم الصبيانية وسوء أخلاقهم، لم نجزع لما أصابنا منهم فقد كنا على يقين أننا على حق وانه سيأتي يوما قريب تتساقط الأقنعة وتظهر الأهداف الحقيقية وتنكشف أكذوبة الطرف الثالث الذي لا يظهر الا في غيابهم ويغيب في حضورهم للتظاهرات والمليونيات.
وقد جاء هذا اليوم أسرع مما تصور البعض ليكون (الليمونزم) _ اصحاب نظرية "أعصر ليمون على نفسك واختار مرسي" _ الذين خدعوا عن جهل بالحقيقة أو لإحتسائهم الشاي بالياسمين مع القيادي (الشاطر) الذي استئناسهم وعبر بهم مرحلة الاستئساد على مبارك والعسكري والجنزوري إلى مرحلة القطط السيامي الأليفة مع الأخوان فقد أصبح الشاطر مصدر تمويل للكثير من النشطاء لغلق حنفية التمويلات الخارجية على خلفية قضية المنظمات الأجنبية، ليكونوا أول من دفع ثمن اختيارهم بالضرب والسحل والمنع من دخول الميدان للتعبير رأيهم والاستياء لعدم تحقيق أي وعد من الوعود الرئاسية.
ثوار الليمون الذين دخلوا في بيات شتوي تاركين الميدان والثورة لتجار الدم والدين والتطرف يعبثون بمصير الشعب ويعيدوا مصر للوراء 100 سنة، ليستيقظ الليمونزم من سباتهم العميق ظهيرة الجمعة 12 أكتوبر وتتفتح عيونهم على الحقيقة المرة وإن بإختيارهم لتلك الجماعة اختاروا لمصر مصيراً مجهولاً ومستقبلاً حالك السواد فلا حرية سادت ولا عدالة تحققت ولا استقراراً حدث، لا جديد وما أشبه اليوم بالبارحة والنظام القائم بالبائد نفس السياسات والأساليب القمعية والتهديدات وتمجيد الذات وصناعة الفرعون، ولا زال الفساد سيد الموقف والمحسوبية والانتماء للجماعة المعيار الوحيد في اختيار القيادات والمناصب بشكل فجّ يعود بنا إلى زمن "الوطني" وكأن التاريخ يقول لنا أن "الجماعة" و"الوطني" أيد وحدة. جاؤوا إلى الحكم ليغرقوا مصر في ديون القروض الذي سيتحمل أعباءها الأجيال القادمة لعقود طويلة، ومشروع نهضة ما هو الا مشروع لجمع التبرعات من المواطنين الذين هم بطبيعة الحال لا يجدون ما يسدّ رمقهم الا بالكاد.
ولأننا كنا نتوقع ما يحدث منذ البداية لذلك لم يدهشنا اعتراف احد قيادات ثوار الليمون يوم الجمعة الماضي بعد عملية الاشتباكات داخل الميدان قائلاً: إنهم قد غُرِّر بهم وتم تضليلهم بشعار "أنتخب مرسي لأن مرسي نستطيع معارضته أما شفيق فسيقمع المعارضة والحريات" واستطرد قائلاً: "إن معارضة شفيق كانت ستكون أسهل بكثير في يوم مثل هذا على الأقل أنه لا يمتلك مليشيات مثلما أرى في الميدان" وأنا أشاهد هذا الاعتراف الليمونزمي لا أعلم لماذا تذكرت مشهد الفنانة ميمي شكيب في فيلم "أبو حلموس" وهي تعترف لوالدها أن نجيب الرحاني غرّر بها وسقاها حاجة أصفره؟!!! عفواً يا معشر الليمونزم فقد استيقظتم متأخرين بعد فوات الأوان ولن يفيد الندم او البكاء على اللبن المسكوب فقط ستحصدون الآن ثمار ما زرعتهم في قصر الاتحادية بل سيحصد الجميع المرَّ وسيذكر التاريخ موقفكم المخزي وأنكم تحالفتم مع من تحالف مع أعدائكم من أجل كرسي الحكم.