شعب مصر 90 مليون خبير قانوني؟!

أوعاد الدسوقي قرأها 254


فور قيام المستشار احمد رفعت برفع جلسة النطق بالحكم علي الرئيس المخلوع خرج علينا 90 مليون خبير قانوني كل منهم يدلى بدلوه يفسّر ويحلّل الحكم وكأنه بقدرة قادر أصبح جهبذ في القوانين الجنائية نهيك عن امتلاء صفحات النت بـ عشرات الآلاف من التعليقات الغاضبة والساخرة مع فيض من الألفاظ والعبارات البذيئة الجارحة وصور الفوتوشوب غير اللائقة لسيادة المستشار رفعت، سلوكيات غير حضارية أساءت الى صورتنا امام العالم.

هذه ليست المرة الأولى للشعب المصري في تفسير الاشياء

بمنطق الفهلوة وعلى طريقة "قول اي حاجة في اي حاجة ليُقال انك تفهم كل حاجة"!! حيث مارس الشعب طريقة الفهلوة في تحليل مباريات كرة القدم ثم انتقلت فهلوة التحليل الى السياسة عقب الثورة لنصل الى مرحلة تحليل أحكام القضاء بنفس المنطق وبناء على افتراضات وهمية ووجهة نظر يشوبها القصور وعدم المعرفة.
الاحكام قد تكون غير مرضية ولكنها ليست بهذا السوء الذي حاول البعض ترويجه فهناك جانب إيجابي وشديد الاهمية وهو ان مصر الدولة الأولى في الشرق الاوسط التي تحاكم رئيسها محاكمة عادلة امام قضاء مدني فلم يتركه الشعب يهرب ولم يقتله ولم يعقد معه صفقات كما فعلت دول الربيع العربي، وعلى الجانب الآخر كان الحكم بمثابة رسالة شديدة اللهجة للرئيس القادم ان لا أحد فوق القانون، ولكن لأن الرفض والاعتراض أصبح جزءاً أصيلاً في الشخصية المصرية بعد الثورة تركنا انفسنا لمشاعر الغضب والكراهية لتقود انفعالاتنا بدون ضوابط وفي ظل غياب تام للعقل.

نحن لا نتناول الحكم وما جاء فيه و اذا كان يعبر عن متطلبات الشارع ام لا. لكن نتناول الطريقة غير المحترمة في التعليق على أحكام القضاء فـأحكام القضاء صعب ان ترضي الجميع بنسبة 100% . القاضي يصدر أحكامه بناء على الدلائل والقرائن التي يطمئن اليها ويرتاح ضميره لها وفقاً لما لدية من أوراق ومستندات وطبقاً لمواد القانون. إجراءات وتعقيدات ليست لنا نحن العامة اية معرفة بها لكي نتّهم القضاة او حتى ننتقدهم بهذا الشكل الفج. حتى وإن كان لنا هذا الحق فليكن هذا النقد بعيداً عن البذاءة وسفالة الكلمات والتعليقات التي تملأ صفحات النت علينا ان نتعلم كيف نكون شعب متحضّراً عندما نغضب نعبر عن غضبنا بطرق محترمة وعندما نعترض على حكم قضائي نلجأ الى الطرق القانونية ودرجات التقاضي للحصول على حكم مرضٍ.

لذلك نناشد الجميع بضبط النفس وعدم الاكتراث بـالتفسيرات والاجتهادات التي لا تستند الى سند قانوني وترك ذلك للقانونيين. دعونا نبتعد عن المهاترات وارتكاب الحماقات وعدم الانسياق وراء من يستغلون الأحداث ممن تعوّدوا ركوب الموجة، وعلى قوى الفوضى وطيور الظلام الابتعاد عن الصيد في الماء العكر والإمتناع عن التحريض واثارة الرأي العام واستثمار غليان الشارع وتوجيهه طبقاً لما يخدم مصالحها.
أرى خفافيش الظلام تعمل جاهدة على تقويض القضاء واستغلال الأحداث ببراعة كالعادة للتشكيك في نزاهة القضاة بعد ان باتت تلك المؤسسة حجر العثرة الذي تتحطّم عليه أطماع الخفافيش في سَنّ القوانين التي تمكِّنهم من اختطاف الوطن فهل تنجح تلك الخفافيش في ذلك مثلما نجحت من قبل وبامتياز في خلق نوع من الاحتقان بين الشارع والجيش والشرطة؟ قضيه التشكيك في القضاء كارثه، فلو سقطت هيبة القضاء لسقطت الدولة، فالضرر بالقضاء ضرر للمجتمع بأكمله واحترام القضاء وكلمته واجب...

حفظ الله مصر وردها سالمة الى أهلها.

كاتبة وإعلامية

awaad99@gmail.com