مقاطع من قصيدة محمد مهدي الجواهري في العيد الثلاثين لاستقلال سوريا - دمشق 1976
|
دمشق يا جبهة المجد شممتُ تربَكِ لا زُلفى ولا مَلقا وسِرتُ قصدَكِ لا خِبّاً ولا مَذِقا وما وجدتُ إلى لقياكِ منعطَفاً إلا إليكِ وما ألفيـتُ مُفْتَرَقا كنتِ الطريقَ إلى هاوٍ تـنازعهُ نفسٌ تسدُ عليه دونَها الطُّرقا وكان قلبي إلى رؤياكِ باصِرَتي حتى اتَّهمتُ عليكِ العينَ والحَدَقا شممت تربك أستافُ الصِّبا مَرِحاً والشملَ مؤتَلِفاً والعقدَ مؤتَلِقـا وسرتُ قصدك لا كالمشتهي بلداً لكنْ كَمَنْ يشتهي وجهَ من عشقا قالوا "دمشق" و"بغداد" فقلتُ هما فجرٌ على الغدِ من أمسَيْهما انْبثقا ما تعجبون؟ أمِنْ مَهْدينِ قد جُمعا؟ أم توأمينِ على عَهدَيْهِما اتفقا؟ يرُبّـان المصير معاً حُبَّـاً ويقتسمانِ الأمنَ والفُرَقا ومُعتقداً حُراً ومنطَلَقا خيراً ولاءمَ منها الخَلق والخُلقا أن ليس من معنى للفظتها بلا دمشقَ وبغدادٍ فقد صدَقا وقيعةٌ ورعى يَوميهُما ووَقا والأعوام تجمع لي سبعاً وسبعين ما التاما ولا افترقا إلا وبالسؤر من كأسيهما شرقا وينسيان هوىً كانا قد اغْتبقا قلِقاً أكاد أحسُد مرءاً فيهما غرقا يغارُ الحلمُ من شرةٍ به وتحسد فيه الحنكةُ النزقا ما أغلى كنائزها قارونُ يرخص فيها التبرَ والورِقا وما تجيْشُ وبيتَ الشِّعر والورَقا على سمرٍ نُساقط اللَّغو فيه كيفما اتفقا توْسِعُنا بما تفتَّق من أنسامِها عَبِقا وقاسيونُ علينا ينشر الشَّفَقا يسْلمنا ومِن كُوى خفَراتٍ نَرْقب الغسقا تسْتجِدُّ رؤىً نشوانةً عن رؤىً مملولةٍ نسَقا في مُرٍ نغصُّ به تقطَّرا عسلاً في السُّمِّ واصطفقا إنا خلقة عجب لم يدر ما سِرُّها إلا الذي خلقا وإنْ تزلَّت على أحداقنا حَرَقا وعاطشون ونمري الجونة الغدقا نوابضُها تستامُ ذروة عليَّين مرتفقا كأن لنا رأدَ الضُّحى غلةً والصبحَ والفلقا كم من مطمَحٍ خلسٍ للمرء في غفلة من دهره سُرقا وآخرٍ تحت أقدام له سُحقا وما خلقا من الهموم تعنِّيه وما اختلقا في حينِ يحمِل شلْواً مطمَحاً شنقا وخيرٌ منه إن نطقا كذاك كلُّ الذين استرهنوا غلقا بمن تعبَّد في الدنيا أو انْعتقا ريعاناً وخافقةً ولمّةً والعيونَ السودَ والأرقا ويدي جلْدٌ وسالفتي ثلجٌ ووجهيَ عظمٌ كاد أو عرقا في النَّفس عالقةٌ دمي ولحميَ والأنفاسَ والرَّمقا تقاسمنا مراهقة واليومَ نقتسمُ الآلامَ والرَّهقا فكم صُهِرتْ سبائكُ الذَّهب الغالي فما احترقا يرفدنا نسغُ الحياة بديلاً عن دمٍ هُرِقا بهجتُها كالسِّنديانة مهما اسَّاقطتْ ورقا من الأرض التي ائتلقتْ والشام إلفاً فما ملاَّ ولا افترقا عليها زدنها ألقا تميط عنها الأسى والجهد والعرقا تمتدُّ السَّماء بها مهمومة ترقب الفجرَ الذي انطلقا كم تلقت بين أذرعها نجماً هوى إثرَ نجمٍ صاعدٍ خفقا في كل شهر مشى فادٍ بها وسقى عانقت نسباً أعلى وأكرمَ في الأنساب معتنقا وحولك اسَّاقَطَت مهزوزةً مُزَقا فِرقاً جرارةً فِرقاً وقد سَحقا كلَّ الدُّنى وعلى أسوارِك انْسَحقا كانت عندها لعقا فكان له صداقُها الذلَّ والإسفافَ والخرقا لا ضميرَ له إذا استدار ولا ناهٍ إذا مرقا شَرَعاً على الحفاظ وساووا أمرَهم طبقا كم في حنايا الصدر من غَصَصٍ لو لم ندفْها بمُرِّ الصَّبر لاخْتنقا ولم تكشف بها أفقا من الكوارث لم تستكملِ الحلقا وعدتْ واستنجدتْ صاعَها والمئزرَ الخلقا والفخرَ مُتـَّشحاً والوعدَ مرتزقا وسرت قصدك لا خبا ولا مذقا |