طائرُ الشِّعر! - (إلى أبي/ الشِّعر، رحمه الله) - شِعر
طائرُ الشِّعر!
(إلى أبي/ الشِّعر، رحمه الله)
.jpg)
يا طائرَ الشِّعرِ، قُلْ لِيْ: كيفَ أَرْثِــــيْـــهِ؟
هذا الذي طَــيْرُ شِـــــــــعْـــرِيْ مِنْ مَعانِيْهِ!
مُحَلِّقًا في سَمـاءِ الحـَرْفِ مُنْطَلِقًــــــــــــــــا
في مـا وَرَاءَ اندهاشاتـــــيْ وتَشْبِيْهِــــــــيْ
أَرَى الكَلامَ كَلِيْلاً في مَـدَى شَفَـــــــــــــــتِيْ
مِنْ أَوَّلِ البَثِّ حتَّى شُــــــــقْرَةِ التِّـيْــــــــهِ
أُعِــيْـذُ فِيْــكَ بَـيَـــــانِـيْ مِــــنْ تَلَعْــثُــمـــــــِــهِ
وقَــدْ يَــهــــــلُّ بَـيـــــــانٌ فــي تَـــأبِّـــيـْــــــهِ!
***
يا طائرَ الشِّعرِ، لِـــيْ بَيْـــــــــتٌ بِرَابِيَـــــــةٍ
آلَـيْـــــتُ فــَـوْقَ رِيَــــــــــاحِ الرُّوْحِ أَبْـنِيْــــــهِ
يُعِـيْـــــدُ لِيْ نـــــاهــدَ النَّــايـــاتِ في دَمِـــهِ
تُعِــيْــدُ بـيْ صَفْـوَةَ السَّاعــــاتِ في فِـيـْـهِ
بَيْـــتٌ هُــوَ العُمْـــــــرُ والأَيَّــــــامُ بَـارِجَـــــــةٌ
تَرْسُـوْ وتُبْحِـــرُ يَطْــوِيْـهـــــــا وتَطْــوِيْــــــــهِ
***
سَـــافَرْتُ في رِئَـةِ الأحـلامِ يَلْبَسُـــــــــــنِيْ
وَجْـهٌ مِنَ المـَـــاءِ يُظْمِيْــــيْ وأَسْقِـيْــــــــهِ
يَحْكِـيْ فَتَـشْرَقُ بي الدُّنـيا وتَمْـلَـؤُنِــــــيْ
نَشْوَى الرَّحِيْـلِ إلى أَشْـــــــهَى "حَكَاوِيْهِ"
يَقُصُّ دَهْشَــتَــــــــهُ كالطِّـفـْـلِ يَجْذِبُهــــــــا
مِــنَ الأسـاطــــيرِ أَفْــلاكــًـا فَـــتَــأْتِــيـْـــهِ
في عَـــــيْــنِــهِ أَعْــيُـــنُ الأقمــــارِ ســامِــرَةٌ
لا تَرْتَــــــوِيْ مِنْ لَمَـــى مــا ظَلَّ يَرْوِيْـهِ
هُـــوَ الحِكَـــايـَـــــةُ والـــــرَّاوِيْ ومَسْـــرَحُـــهُ
في المَــهْـدِ طِـــــفْلُ خَـــــــيَالٍ إذْ يُرَبِّـيْـهِ
جِيْـلٌ مِنَ الكَلِمَـــاتِ البِكْــــــــرِ مُشْعَـلَــــــةٌ
بمــا يَـــــلِـذُّ ومـا يُغْــــــوِيْ وما يُــوْهِـيْ
صَحِبْــتُـهـا عُمُـــرًا بالعُـــــمـْـــرِ يَتْـبَعُـهـا
في كُـــلِّ مَــوْجٍ مِنَ الأَطْــوَادِ تَجْرِيْــهِ
***
يانــاعيَ الفِكـْـرِ والتَّــاريــخِ: "وا أَبـَــتِــيْ"
مـاذا تَرَكْــتَ على الدُّنيــــا لنَاعِـيْـــــهِ؟!
إنَّ الذي نَعَــتِ الأَنْــبَـــاءُ ليـــس أَبِـــيْ
بـل أُمـــَّـــتِــيْ أُمَّـــةُ الآبــــاءِ تَبْكِـــــيْـــــــهِ
يَبْكِيْهِ مُصْحَفُــهُ والمَسْجِدُ الـــْ عَبَقَــتْ
فــي مَشْـــرِقَـــيْـهِ ابْتِهَــــالاتٌ لِــبَارِيْــــــهِ
يَبْكِيْهِ "مَعْشَمُ" والعُشْـبُ الذي رَشَفَتْ (2)
مــــاءَ السَّمَـــاءِ تَسَــابِــيْــحًـــا أَسَامِـــيْـهِ
يَبْكِيْهِ نَجْـمُ الثَّرَى والأُفْقِ، كَمْ عَشِقَـــــــا
فِيْهِ السَّحَــــــابَ الذي بالحُبِّ يُجْرِيْــــهِ!
يَبْكِـــيْـــــهِ جُـــرْحٌ على الأَيَّـــــــامِ مُنْدَمِـلٌ
كَــفُّ "المُجَنِّيْ"(3) بِكَـفِّ اللهِ تَشْفِيْـهِ!
***
يا طائرَ الشِّعْرِ، قُلْ لِيْ أينَ صَوْتُكَ في
هذا المَسَاءِ مَسَــاءِ الصَّمْتِ تَسْرِيْـــــهِ؟
ما الشِّعْــــــرُ والمَـوْتُ إلاَّ بـَـــارِقٌ لَمَعَتْ
مِــنْـهُ حَــيَـــاةٌ بِمَـــــــــوْتٍ في تـَرَاقِــيْـــــــــهِ
وأنتَ يا قَلْبُ تَمـْـشــِيْ فِيْهِمــا لَهُمـــــــا
مَشْيَ الكَسِيْــــرِ إلى بَـــوَّابَـــــةِ الـتِّـيْـــــهِ
كَمْ مِنْ هِـلالٍ وقَدْ أَمَّـــلْتــَـــــهُ قَمَـــــــــــــرًا
حَــــــطَّ الغُـــــــــرابُ على أُوْلَى قَوافِيْـهِ!
وكَمْ كَرِهْــتَ مِنَ الدُّنيـا دَنــاءتَــــهــــــــــا
فَشاقَــــــكَ النَّجْــمُ تَـيَّـاهًـا على الـتِّــيْـهِ!
هِيَ الحيـــاةُ؛ فـلا مُسْتَـقــْـبَـــــلٌ بِغَـــــــــدٍ
إلاَّ سَـيُـدْبِـــــرُ عَــــنـّــا مِـــــــنْ مـآتِــيْــــــهِ
والرُّوْحُ تَبْقَى وتَرْقَـى والبِلَــى قَـــــــــــــــدَرٌ
فـــــلا تُـــبَــالِ بِجِــسْـمٍ لســـتَ تُـبْقِـيْــــــــهِ
كُــلُّ الأُلَــى رَحَـلُــوا لم يَـرْحَـلُــوا أبَـدًا
ما عــــــــاشَ بَرْقُهُمُ في الرُّوْحِ يُشْجِـيْهِ
***
مـا الحُـــزْنُ أنَّــــتُــكَ الأُولَى ولاعِجُـهـــــا
الحُـــزْنُ مــــــــا آلَ كَـهْـفَ اللَّيْلِ تَـــأْوِيْــهِ
يُصْلِـــــيْ فُـــــؤادَكَ مـــــِنْ وارِيْ مَواجِعِـــــهِ
مـا رَفَّ طَــيْــــــــفٌ بذِكْـــــــرَى في لَيالِـيْهِ
يا مَنْ رَحَـلْتَ، مَتَى اللُّقْيَـــــا؟ وأينَ لنـا
حتَّى القِيامَــــــةِ مِــنْ صَـبْرٍ فَـنَشْرِيْـــهِ؟!
إنِّيْ عَرَفْــتُ حَيـاتـــيْ فِيْكَ، مِنْكَ، فَهَـلْ
لِـيْ في الحَياةِ انْتِماءٌ لَسْتَ لِيْ فِيْهِ؟!
***
مَنْ ذا يُصَـــــدِّقُ أنْ قَدْ تَـنْطـَــــفِـيْ أَبَــدًا
شَمْسٌ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ في القَلْبِ تُحْيِيْهِ؟!
مَنْ ذا يُصَـــــــــدِّقُ أنْ قَدْ يَرْتَمِيْ شُهُـبًا
تاريخُـنـا وكَـــأَنْ لا شَـيْءَ نَـعـــــــنـِــيْـــهِ؟!
مَنْ ذا يُصَــــــــــــدِّقُ إِسْدالَ السِّتارِ كَذا
والعَــرْضُ مـــا زال يُغْــــرِيْـنـــا بِتالِـــيْـهِ؟!
ما أَقْــرَبَ المـَوْتَ! لَــوْ كُــنَّـا نَـراهُ، لَـما
كُـــــــنَّا، ولكنَّ وَجْـــــــهَ اللهِ يُنْـئِـــــــــــــــيْهِ!
***
ما يَمْلِكُ الشِّعْـــــــرُ أَنْ يُرْوِيْ غَياهِـبَنا
بِــالنُّــوْرِ لــولا لُــبـانــــاتٌ بِــشــــــــادِيْـــــــهِ
هَلْ يَمْلِكُ الشِّعْرُ تَرْتِــــيْقَ الوُجُــوْدِ إذا
ما انـهــارَ فِـيْـنـا وأَعْـيَـتْـــنـا مَراقِيْـــــهِ؟!
بَلْ يَمْلِكُ الشِّعْرُ، باسْمِ الشِّعْرِ، أَوْبَتَـنا
فـي الخالِدِيْـــــــــــــنَ ويُحْـيِــيْـنـا تَجَلِّـــيْــهِ!
***
الشِّـــعْـــرُ شُرْفَـــتُـــــنا الزَّرْقــــاءُ تَعْزِفُــــــنا
حُــــــوْرِيَّــــةٌ شَـرِبَـــتْ أَشْهَــى أَغـــانِــيْــــهِ
فيُزْهِرُ الصَّخْـرُ فِــيْــنــا مِــنْ مَعــــادِنِــــــهِ
ويَلْثَــــــغُ الطِّفْلُ فِيْـنا مِنْ دَوالِــيْــــــــــــــــهِ
ونَسـْــــتَــرِدُّ بِـــــــهِ وَجْــــــهَ الغِـــيـــــابِ إذا
مـــا الشِّعـــــرُ عــادَ فَقَـدْ عُــدْنا بِوادِيْــــهِ
في البَدْءِ كانَ، وفي خَـتْمِ الخِتامِ، وفي
شُــرْيــانِ مـا يَنْـــتَــقِـيْ مِــنَّـا فيُــبْــقِــيْــهِ
***
الشِّعرُ نحنُ، بِما نَعْنِيْ، وما رَسَـمَـــتْ
فِــيْـنا الحَضـــــارَةُ، يـَبْـنِــيْــنا فَنَبْـنِــــــــــيْهِ
وسَــــــيِّـدُ الأُمَمِ الشِّعـــــــرُ الصَّبَاحُ، إذا
ما مـاتَ، ماتَتْ وماتَتْ شَمْسُها فِيْـهِ!
ما الشِّعــــرُ غَيْرُ أَبِـيْ، أَبْكِيْـهِ مُنْطَفِـئـًا
في سَــيْــفِ قاتِلِـهِ، والضَّــادُ تَبْكِــيْـــهِ؟!
ورُبَّمــــا كَشَــــفَ المَعْنَـــى غُلالَــةَ مــــا
في البُعْدِ مِنْ مَأْتَـمٍ للشِّعــــرِ نُخْــفِـيْــــهِ
***
الشِّعـــــــرُ، يا أَبَتِ، ما عادَ خَيْمَتَنـــــــــــا
ولا البُـــــــــــرَاقَ الذي لِلْغَيْـــــــــــــبِ نَرْمِـيْـهِ
بِيْ نَوْءُ ما حَمَلَتْ في الحَيِّ مُرْضِعَــــةٌ
ما أَنْجَبَتْ في الوَرَى طِفْلاً نُرَجِّيْـــــــهِ!
عَمْــياءُ مُوْمِسَــــــةٌ باعَتْ أَسَاوِرَهـــــــــــا
والسُّــــــــــوْقُ لُعْـبَتُها لا شَيْءَ تُغْلِيْـــــــــهِ
وَقَفْتُ في ثَدْيِــــــــها العاتِيْ بِمَوْجَتِـــــــــهِ
أَسْـتَـقْرِئُ الفَجْــــــــــــرَ مِنْ أَغْوَى دَياجِيْهِ
قالتْ: «فَتايَ هُنا؟».. وافْتَرَّ عارِضُهـا
واجتــــاشَ بِيْ صَدْرُها واهتاجَ سـاجِيْهِ
جِنِّيَّـــــــةٌ ثَمِلَــــتْ لا شَـــــدْوَ في دَمِهــــــا
والشِّعـــــــرُ مِنْ فَمِها يَدْنُوْ فَتُقْصِيْــــــــــهِ
***
كـأنَّ في يَـدِهـــــــا جَيْـــــــشًـا برايَتِــــــــــــــهِ
حَبِيُّـــــــهُ في المَدَى كاللَّيْـلِ يُطْفِـــــــــــــيْهِ
سَهِرْتُ أَرْقُبُ إذْ تَصْحُـــــوْ بغَيْمَتِــــــــــــهِ
رِيْــــــــمٌ غَفَتْ وحَمَـــــــــــــامٌ في مَحانِــيْهِ
رَمَــــــــى الجَزِيْرَةَ حَتَّى لم يَدَعْ شَرَفًـــــا،
رِيْحًـــــــا ورَعْدًا وبَرْقًـــــــــــــــا حاقِدَ الفِيْهِ
حَتَّى إِذا لَم يَـدَعْ لِيْ وَبْـلُـــــهُ أَمَــــــــــــلاً
في مُسْتَـكَــــــنٍّ وراحَ اللَّيْلُ يَمْرِيْـــــــــــــهِ
واسْـتَبْشَـرَتْ بِهِ في الصَّحْــرَاءِ أَكْبُدُهــا
والبَدْرُ في البِيْـــــــــدِ والأَعْرَابُ تَشْوِيْـهِ
أَسْــرَى نَجِيْـعًـا عَلَيْـنَا حافِشًـــــا ضَرِمًـــا
ما كَـــــفَّ حَتَّى تَغَـشَّــى الأرضَ والِيْــــهِ
مِنْـهُ تَـخَــثَّــرَ فِـيْ خُـــــضْــرِ العُـــــــرُوْقِ دَمٌ
وأَمْــحَلَـــــــــت أَعْــيُنٌ نُجْـــلٌ تُــناجِيْــــــــهِ!
فلا سَقَى اللهُ وَسْـــــــــمًا ولْيُـــــــــــــهُ لَعِبَتْ
في مَنْكِبِ الوَقْـــــــــــتِ بالقَتْــلَى غَوَادِيْهِ!
***
يا أُمَّةَ الشِّعْرِ، ثُـوْرِيْ نَخْلةً خُصِيَــــــــــــتْ
للشِّعــــــــــرِ فِيْكِ بِتَغْرِيْـــــــــبٍ كتَأْلِيْــــــــــــــهِ
قالُوا: «الحَداثةُ»، إذْ قـاءَتْ حَناجِرُهُــمْ
مِلْءَ الصَّحائفِ مِنْ يافُــــوْخِ مَعْتُـــــــــوْهِ
والغايَـــــــــةُ.. الغايَةُ القُصْوَى حِصارُ فَمٍ
مِــــــنْ أنْ يُغَـــــــــــنِّيْ غَدًا ما قَــدْ يُعَنِّيْـــــهِ
كَيْ يَبْكَمَ الشَّعْبُ، يَمْشِيْ القَهْقَرَى قُدُمًا!
ما جَـــــــــــدَّ فِيْهِ سِــــــــوَى ما الرَّبُّ يَبْغِيْــهِ
للرَّبِّ أَرْبابُـــــــــــهُ، حُمْـــــــــــــرًا جَـــــــــلاوِزَةً،
مِنْهـــــــــا الطَّرِيْــــــفُ ومِنْها تـالِدُ الشُّــوْهِ!
كَيْ يَبْـصُمَ المُمْــتَطَى فِيْــنَــــا بِجَبْهَتِــــــــــهِ
كَيْ يَــرْتَعَ الذِّئْــــــــــــــــبُ والرَّاعِيْ يُغَنِّيْـــــهِ!
***
الشِّعـــــــــرُ كارِثَــــــــــــــةٌ كَوْنِيَّـــــــــــةٌ رُصِدَتْ
مِنْ أَلْــــــفِ كَــــــــــــــــوْنٍ بِتَـدْجِيْنٍ وتَتْــفِـيْهِ
يِغْتالُـــــــهُ لُقَطــــــــــــاءُ الأَوْصِيَــــــــــــــاءِ لَقَدْ
خاضُـــوا دِمــــــــاهُ مِنَ الشَّــحَّــاذِ «لِلْبِيـْهِ»
في خطَّــةٍ رُسِمَــتْ عِبْرِيَّــــــــــةً عَبَــــــــــرَتْ
رَمْـــــــــــلَ المَـوَامِيْ إليــــهِ فـي مَوَامِيْــــــــــهِ
كَيْ يَسْحَلُوا شَهْقَــــــــــةَ التَّعْبِيْرِ في دَمِهِ
لَـــــــمّا اسْتَحــــــــــــالَ عَلَيْهِمْ مـــا يُوارِيْــهِ
***
لَــــــــمَّا غَـــــــــزَوْهُ وجـــاسُوا في مَنـــاكِبِـــــهِ
واسْتَـمْـــــــــرَؤُوا رَقْـــــــــــدَةَ الإبْـداعِ تُخْزِيْهِ
عاثَتْ بِقَلْعَـتِهِ العُظْمَـــــــــــى ثَعالِبُهُــــــــــــــمْ
مِــــــنْ كُلِّ أَلْخَـنَ أو لَخْنَــاءَ تَفْرِيْــــــــــــــــهِ
حَاكُوا بَسُوْسِيَّةً جَسَّـــــــــاسُ ناقَتُهــــــــــــــــا
في كُلِّ عاصِمَـــــــةٍ شُـــــــــــــــبَّتْ تُطَفِّيْــــهِ
هَدُّوا مَعاقِلَـــــــــهُ الشَّــــــــــــــــمَّاءَ وانْتَثَــــــــــرُوا
تَزْقُـــــوا دَواجِنُهُمْ طَــــــــــــــــوْرًا وتَعْوِيْــــــــــــهِ
هاجُوا بِأَنَّ نِثَـــــــارًا بَرْقَشُـــــــــــــوْهُ غَــــــــــــــــدَا
شِعْرًا أَمِـــــــــــــــيْرًا؛ فلا فُضَّتْ مَثانِيْــــــــــــهِ!
فاسْتَنْشَقُوا نَقْعَهُ واسْتَنْــــثَرُوا وَحَــــــــــــــــلاً
لم يُبْدِعُــــــــــــــــوا قَــــــــطُّ مِنْ بَيْتٍ فَنَرْوِيْهِ
وكَيْفَ يَبْنِي الذي قَدْ بَاضَ في فَمِـــــــــــهِ
بُوْمُ الخَرابِ؟ ألا ثُلَّــــــــــــتْ مَبانِيْــــــــــــــــهِ!
***
يا أُمَّـةَ الشِّـعْــرِ، عُوْدِيْ حُرَّةً خَرَجَــــــــــــتْ
مِنْ جِلْدِهــا إذْ طَغَـــــتْ فِيْهِ أَفاعِـــــــــــــــيْهِ
الشِّعْرُ خارِطَةُ الإنسانِ لَوْ صَدَقَـــــــــــــــتْ
أَهْمَى على كَتِفِ الجَـــــــوْزاءِ صافِـــــيْهِ
ها نحنُ سِرْنا الثَّمانِيْنَ العِجـــــــــــافَ فلا
كالغَرْبِ صِرْنا ولا كالعُــــــرْبِ نَبْنِــــــــــــــــيْهِ
مُسْتَوْرِدِيْنَ وُجُوْهًا غَـــــــــــــيْرَ أَوْجُهِـــــــــــنا
مُسْتــَنْزِلِـــــــــــيْنَ سَــــــــــــمَاءً لا تُواتِيْـــــــــهِ!
تُدَخِّنُ النَّوَوِيَّ المُنْتَـــــــــــضَى، وبِأعـْـــــــــــ
ــــــــقابِ السَّجــــــــــــــــائِرِ تَرْمِيْنا وتَرْمِيْهِ!
***
وفَجْــــــــــأَةً.. رَقْمُ جَـــوَّالٍ أَضَاءَ: «أَبِيْ»؟
وَكِــــــــــدْتُ أَطْـلُبَ قَلـْبًا كـــانَ لِيْ فِيْـــــــهِ!
واسْتَيْقَظَ الشِّعْـرُ والذِّكْرَى بِقــافِيَتـــــــــــــــِيْ
وَرُحْتُ أَسْـــأَلُ عَنْ حالِــــــيْ وَأَلْحِيْـــــــــــــهِ
يا قَلْبُ، وَيْحَــكَ! هَلْ حَقًّـا يُجــاوِبُنِــــــــيْ
صَوْتٌ كَبَيْــتٍ سَرَى للغَيْبِ سارِيْــــــــــــــهِ؟
الـرَّقْمُ نَبْــضُكَ ما زالَ الخَفُـــــوْقَ بِنــــــــــــــا
يَبْـلَى الجَـدِيْــــــــــــــدانِ، نَمْحُــوْنَا ونُمْلِيْـــــهِ
فأنتَ أنتَ أنـــــــــا والــــــــرُّوْحُ وافِيَــــــــــــــــةٌ
ولْيَغْــــــــــــــــدِرِ التُّرْبُ مَنْ بِالتِّبْرِ يَفْدِيْــــــهِ!
***
يا طــائِرَ الشِّعْرِ، وافِ الخُلْدَ: قَصْرَ أَبِيْ
واقْرأْ سَــــــــــــــــلامًا قُلُوْبُ النَّاسِ تُقْرِيْــــــــهِ
وقُلْ لَهُ: (أَحْمَدَ العَلْيــاءِ)، يا رَجُــــــــــــــــلاً
عــــــــــاشَ الأَبِيَّ جَــــــــــــــوادًا في تَأَبِّيْـــــــــهِ
طِبْ حَيْـثُ أنتَ، لَقَــدْ نِلْـتَ الذي غَرَسَتْ
كَفَّــــاكَ مِنْ فَرَحٍ، طِبْ في مَغَانِيْـــــــــــــهِ!
23- 11- 2011
(1) قصيدةٌ أُلقيت في الأمسية الشعرية المقامة ضمن المهرجان الشِّعري العربيّ الأوّل الذي نظّمه نادي الباحة الأدبي، مساء الأحد 20 شوّال 1432هـ الموافق 18 سبتمبر 2011م.
(2) مَعْشَم: اسم بيتنا في فَيْفاء. ولعل أصل الاسم: الأَعْشَم. ولكلّ منزلٍ هناك اسمٌ خاصٌّ، متوارثٌ قديمٌ، قد لا يُعرف معناه.
(3) كان يُلقَّب أحيانًا بـ"المُجَنِّي"، لاشتغاله مُقَدِّرَ شِجاج، تابعًا للمحكمة.
*
أ. د. عبدالله بن أحمد الفيفي
http://khayma.com/faify/index336.html
http://www.facebook.com/p.alfaify