الحصان

  

gggggggggggggggggggegergwrgerg345t53t35t35.JPG

ودَّعتُ خِلاّني وقلتُ أموتُ  

لِيَ من حصانِ الوعدِ أغنيةٌ

تشَظّى للرحيل صهيلُها‏ فوق المدى

وتدفَّقَ الياقوتُ

مهرٌ من الأحلام

كحَّل مُقْلتي

خصَلا ًبغرَّتِه

تُحاكي النَّار إذْ يرتادُها الملكوتُ‏

أسطورةٌ

رسمَتْ سنابكُه حدودَ شرارِها

وَهْج البُراقِ

على الصّخور يراقصُ العنقاء..‏

يا مُهْريْ الجميلُ قَتَلْتَني‏

يا برقُ .. كيف تموتُ‏

إني جموحُكَ، قد تقَمَّصَني جنونُكَ

مُذْ تقصَّفَ بيْ صَوابيْ‏

من كلِّ صَوبٍ عاجلتْكَ نِصالُهمْ‏

نهمَ الجرادِ وناهشتْكَ رماحُهمْ

حتى كأنّ الكون شدْقٌ من حِراب‏ٍِ

جسدي بِطِينِ الأرض معجوناً

يراودُه القنوطُ

لكنَّني

كالمستحيل أراكَ تقفزُ من إهابي

شَبَحاً من الفِسْفَور تصعدُ هائماً نحوَ الرّوابي

حتى لأدْرِكُ أنني لا أنتَ مقهوراً كَبَوْتُ

لا شيءَ غيرُ البرْد بعدَك مَوعِدٌ

رَهْنُ المُصابِ‏

فالحلمُ آخرُ ما يموتُ

ودَّعْتُ خِلاني وقُلْتُ أموتُ

فجموعُ مَنْ رسَموا الحصان

بزَيْفِهمْ إيقاعُ نبضِ قلوبِهمْ‏

أخفوا الدُّروع أوانَ طَرَّزَتِ‏

الزَّنابيرُ الوجيعة بالأزيز ضلوعَه‏

والكاهناتُ تدافعتْ بحنوطِها في الليلِ

ترجو مأتماً وتنوحُ‏

وأنا أرى خللَ الدُّموع تموُّجاً يوحي بمَقْدَمِهِ أوانَ يروحُ

مِن أوجُهٍ تخفي المسرَّةَ والأنينَ

مقيتُ

وأصيخُ بالقلب الحزين لأجْتَلي حزنَ القلوبِ

فإذا الصُّراخُ سكوتُ

المتعبونَ .. ووحْدُهم عشَّاقُه‏

خرُّوا

يعَضُّونَ الحصى لوداعِهِ

حين انتشى المأجورُ والطّاغوتُ

في كل خطبٍ إذْ يبيتُ الموتُ مُبتسماً

كَوني غَدوْتُ بآخر الرَّمَقِ

وسْطَ الحرائقِ يستشيْطُ الجمْرُ في عُنُقي‏

ينشدّ مُلْتصِقاً به كشراهَةِ العَلَقِ‏

أو خُلْتَني وسْطَ السَّلاسل مُوشِكٌ غرقي

كان الحصان يجيء منبثقاً يُلَفِّعُه

مِن وَهْدَةٍ في الأفْقِ شالٌ مِن لَظَى الشَّفَقِ‏

يرْمي عِناناً لي ضفائِرَه‏

كجديلةِ العَبَقِ

حتى أعودَ مُرفْرِفاً ما فوق صَهْوَتِه‏

تُشْفى الحروقُ بِبَلْسَمٍ سِحْراً‏

هل مِن رَذاذ القَطْر أمْ عَرَقي

كان الحصان يقودني أبداً

رَهْواً إلى صُبْحٍ من الألَقِ

حينَ النَّياشينُ اسْتراحَتْ في مخابِئِها

من صَحْوةٍ في الريحِ أو معزوفةِ الأرَقِ

حلمَ النُّسورِ، يرودُ، ساطعةً

والحلْمُ للخفَّاش في كهفٍ من الدَّبَقِِ  

مَن كان مِن نسْلِ الشُّموسِ نشيدُه حِمَمٌ

يَزْهو بأنْ: تِيْهي بنار القلبِ واحْترِقي

ودَّعْتُ خِلاني وقلتُ أموتُ

في السَّاح أشلاءٌ يضيقُ الكونُ عن أحلامها

لكنَّها افْتَرَشَتْ أرائكَها فسِيْحاً وسْط خُرْمٍ

للشَّهادة مُذْ نضا أصحابُها أكفانَهمْ

وتمَدَّدوا نوراً طَهُوراً ساكناً فَيَبيْتُوا

أنا ما بكَيْتُ لأنَّ حزْناً هاجَني

لكنَّني أهديتُ كلَّ الفرْح أحبابي وما أبْقَيتُ

للقلب

حتى بسمةً لضماد نبضٍ نازفٍ

ومضيْتُ

عبْر المَشاهد والمرايا في بريق عيونه: خلْقٌ مَضى

أحلاهُ مَنْ قدْ غيَّبَ التَّابوتُ‏

رِمحٌ هنا في الخاصِرَةْ

سهْمٌ كأفْعى في انْتِفاخِ الحُنْجُرةْ

سيفٌ بزِنْدٍ في الثَّرى

مقطوعةٌ

قبْلَ اكْتِمالِ الخاطِرةْ

في الأفْق عاصفةٌ يُشكِّلُ غيمَها

كالرُّعْبِ تِمْساحٌ وحُوتُ

أين الحصانُ جموحُ أحلامي به

إنْ ماتَ ضاعتْ كلُّ راياتِ الرُّؤى‏

فالحلمُ آخر ما يموتُ ‏

أمضي وأبحثُ عن بصيصٍ عن شهيقٍ ثم أُدرِكُ أنَّني

خَطْوِي بخَطْوِي قد مَحَوْتُ

لا ضوءَ إلا ما تَترجمُه العيونُ الشَّاخِصاتُ إلى النًّجومِ

شالُ الدُّخَانِ تَعَثُّراً يمضي إلى تَلِّ الوُجومِ

والنَّار تسْتَجْدي جَثاميناً تَفَحَّمَ هامُها عند التُّخومِ

كان اللَّظى عبْداً لها والآن سيِّدُها الْخَفَوْتُ

لا شيءَ غيرُ الموت يرْنو والمآتمُ أنَّةٌ‏

ماعتْ بِلَوْحَتِها الزّيوتُ‏

ودَّعْتُ خِلاني وقُلت أموتُ

الآن سوف يحُدُّني بردٌ شروقاً

والغبارُ من الغروبِ

الآن سوف يسُوطُني رعدٌ شمالاً

والثُّلوجُ من الجنوبِ

ها كلُّ شيءٍ ماتَ يا ربِّي ولا أحياءَ في هذي الدُّروبِ

دَعْ ليْ إذنْ أنْ ألثُمَ المُهْرَ

المُجنْدلَ ثم أخْلُدَ للرَّدى

مَنْ بينَنا في الطّين مثْلَ قصيدةِ الأصداءِ يَشْخُص في المدى

..  أبَّنتُه ثم انْحَنَيْتُ

نحوَ الكنوزِ النَّبْضُ في صدْرِ الحِصانِ

مُسْتَسْلِماً كالطَّيفِ أمْلَسْ‏

وخَيالُ وَجْهي قدْ تراءى فوقَ حَدْبةِ عينِهِ

وسْطَ السَّوادِ ولا يَراني

أوْبارُه بين الأصابعِ ترْتَمي حُلماً تَكَلَّسْ

كالطِّفْلِ أشْهَقُ والهوى في الحُضْنِ مَيْتُ

لكنَّ رأسي لَهْفةٌ قد هَزَّها في العُمْقِِ صَوْتُ

لكأنَّهُ عَجَلاتُ قاطِرَةٍ بُعَيْدَ رُجوعِها

تَدْنو ببطءٍ لاهثٍ مِن آخرِ النَّفَقِِ

أو وَقْعُ أقدامٍ

حميمٌ خَطْوُها مِن فوقِ جِسْرٍ‏

للضَّمائِرِ لمْ يُدَنَّسْ

فطَفَقْتُ كالمجنونِ أفْرُكُ فَرْوَةَ العُنْقِِ

والشَّعر في كَفيَّ نَورَسْ

يا أيُّها العُشَّاقُ في السِّرْداب

رَتْلاً

بعْدُ في القنديلِ زيتُ‏

ها إنه رَغْمَ الجِراحْ

ما زال حياً‏

.. يتَنفَّسْ

.. يتَنفَّسْ

الحُلْمُ ظلُّ الله ..  حيٌّ لا يموتْ