أين يعيشون؟

وسام حدَّاد قرأها 6
 

لفتتني في «المجلة الأدبية» الفرنسية (ماغازين ليترير) زاوية دائمة تحمل عنوان «بيوت الكتّاب»، وتتناول في كل عدد المنازل أو الأماكن التي عاش فيها الشعراء الفرنسيون والغربيون، والتي تحوّلت غالباً إلى متاحف يزورها عدد كبير من السيّاح. وترصد هذه الزاوية، دورياً، الحوادث التي عاشها الأديب في هذا المكان المحدد: كتأليفه الكتاب الفلاني، أو لقائه بحبيبته الفلانية، أو استقباله الفيلسوف الفلاني. كلما اطّلعتُ على هذه الزاوية تساءلت: ماذا لو قرَّرتْ إحدى المطبوعات الثقافية تخصيص زاوية مماثلة للكتّاب والشعراء والفنّانين في العالم العربي؟ ماذا لو اقتفت آثار سعيد عقل ونجيب محفوظ ومحمد الماغوط ونزار قباني والطيب صالح وصلاح عبد الصبور وغيرهم؟ ثم أتذكّر غلافاً لملحق «النهار» عليه صورة منزلٍ قديم عاش فيه المتنبي في حلب، يبدو فيها المنزل مهملاً، كئيباً، لم يهتمّ أحد لتحويله متحفاً. ثم يحضرني أيضاً ما قرأته حول المشكلة المتعلّقة بمنزل خليل مطران في مدينة بعلبك، الذي لا تعرف الدولة اللبنانية بوجوده ربما. وهنا لا بد من طرح السؤال الجديد - القديم: ما هو مفهوم السياحة في العالم العربي؟ هل هو فقط عبارة عن جولات في الفنادق وأماكن «البسط والكيف»؟ لماذا لا تُدخِل وزارتا الثقافة والسياحة في برنامجيها تأهيل أماكن الذاكرة الثقافية وتحويل بيوت الفنانين متاحفَ تدرّ عليها أرباحاً وفيرة؟
تحدّثت عن المتنبي وخليل مطران، لكن، ومن باب أن «الحيّ أفضل من الميّت» بحسب عرفنا الشرقيّ، ماذا عن الكتّاب والشعراء الذين لا يزالون على قيد الحياة؟ كيف هي بيوتهم؟ أين يعيشون؟ أسئلة كثيرة ربما من الأفضل أن نتغاضى عنها. ربما من حسن حظّنا ألا نملك زاوية تشبه «بيوت الكتّاب». نحن لا نصون حاضرنا الثقافي، فكيف نصون ذاكرتنا؟

النهار