سجناء المنطق
يتمنى بعض الناس لو يكون غنيا أو عالما كبيرا أو كاتبا مشهورا أو رساما عالميا أو أو أو... الكثير من البشر يحلم ويحلم لكن أحلامهم تبقى في العقول تقبع فيها ولا تتحول إلى حقيقة ملموسة في الواقع. والسبب أن الكثير من الناس هم من سجناء المنطق، وسجين المنطق هو الذي يرى أنه ليحقق حلم ما فإنه يحتاج إلى شيء ليس متوفرا له، مثل المال أو الواسطة أو الشهادة أو المهارة أو القدرات النفسية أو الحظ أو غيره. الذي يريد الغنى يقول أنا أحتاج لرأس مال، والذي يريد أن يكون كاتبا مشهورا يقول يجب أن تتوفر لدي مهارة الكتابة، وهكذا يقع الكثير من الناس سجناء للمنطق.
هذا النوع من التفكير ليس تفكيرا جيدا لأنه يحد من أنطلاقة الإنسان. إن الكثير من البشر بحاجة ماسة للتفكير خارج الصندوق او خارج ما يسمى بالتفكير المنطقي، أحد علماء النجاح يقول أن الإنسان لا يحتاج إلا إلى العزيمة، أما ما سواها فالله يعتني بأمره. وأنا أقول أن الانسان بحاجة للخيال والأمل وانطلاقة الفكر، بحاجة أن يرفع قدمه عن دواسة الفرملة، لان الأفكار التي نسميها منطقية هي بمثابة فرامل توقف مسيرة الإنسان وتبقيه في مكان واحد هو الأخفاق.
انطلق ايها الإنسان بعيدا عن تلك الأفكار السودواية والتشاؤمية، التي تعشعش في عقلك أو التي يحاول البعض زرعها فيه على شكل نصائح. ويكثر هذا النوع من النصائح خاصة حينما يواجه الإنسان ظروف غير عادية ويقدمها أحيانا الأهل والأصدقاء عن حسن نية. فكثير من البشر جندوا أنفسهم لقتل كل حلم ووصف صاحبة بالشخص الخيالي أو الغير واقعي فقط لانه لا يرى الحياة والأمور كما يرونها هم.
كان رجل في يوم من الأيام مستلقيا تحت شجرة في مكان ما بالقرب من مدينة لوس انجلس، فاستغرق في حلم من أحلام اليقظة، رأى المكان الذي هو فيه وهو يعج بالألعاب والأطفال يملأون المكان وأهاليهم يجدون ما يسليهم من عروض وألعاب، فظهرت للنور دزني لاند مدينة الألعاب المشهورة، التي يقال أن دخلها يوميا يفوق 380 مليون دولار أما الرجل فهو والت دزني. لم يكن دزني يملك الكثير من المال حينما بدأ مشروعه ولم يبدأه كبيرا، أنشائه صغيرا وكبر مع الأيام. لو كان والت دزني منطقيا لظل كما هو ولما وجدت مدينة الألعاب الشهيرة "ديزني لاند" ولا افلام الكارتون الممتعة ولا شخصيات "ميكي ماوس" و"دونالد داك" التي امتعت الصغار والكبار. ولو تخلى الشخص عن احلامه بسبب ظروفه وواقعه لظل مهند ابودية حبيس غرفته بعد أن فقد ساقه وبصره في حادث مروري ولما قاوم العمى والإعاقة بالإجتهاد والعمل على اختراعاته. والأمثلة كثيرة.
علينا أن نتعلم من تلك التجارب الإنسانية ونستلخص العبر ونؤمن بأحلامنا وقدراتنا وأن لانسمح لمن حولنا بتحطيم تلك الأحلام على صخرة الواقع وما يسمى بالتفكير المنطقي. من حق كل شخص أن يحلم وألا يضع سقفا لأحلامه، شرط أن لاينسى أن الاحلام بلا عمل واجتهاد لن تثمر شيئا. يجب أن نحلم وأن نجد ونجتهد لتتحول أحلامنا الى حقائق وقصص نجاح، يجب ألا نبقى سجناء للمنطق، أو الظروف أوالفكر المتشائم.