تعود أن تكون مبتهجاً
يروى أن مزارعاً فقيراً في قرية نائية من قرى الصين كان يملك حصاناً، وكان أهل القرية كذلك مزارعين فقراء، ولكنهم لا يملكون أي حيوانات تساعدهم على حرث الأرض أو حمل أمتعتهم الثقيلة. وذات صباح تجمَّع أهل القرية عند المزارع الفقير وقالوا له: ما أسعدك! ما أحسن حظك! كلنا لا نملك حصاناً وأنت تملك حصاناً يساعدك في الزرع ويحملك إلى حيث تريد. التفت المزارع إليهم باسماً وهو يقول: ربمــــا.
وبعد مرور أسبوع اختفى حصان الرجل الفقير، فتجمع أهل القرية فقالوا للمزارع: يا مسكين، يا تعيس الحظ، هرب حصانك، هرب الذي كان يساعدك، ما أسوأ حظك! فالتفت المزارع إليهم باسماً وهو يقول: ربمــــا.
وفي اليوم التالي، رجع الحصان وبصحبته حصانٌ وحشيٌّ قد ألِف حصان المزارع فتجمّع أهل القرية عند المزارع فقالوا: ما هذا الحظ العظيم! يا لك من محظوظ، قد صار عندك حصانين، يالهنائك! فالتفت المزارع إليهم باسماً وهو يقول: ربمــا.
وفي مغرب ذلك اليوم وعند انتهاء العمل، أراد الابن الوحيد للمزارع أن يركب الحصان الوحشي ليجعله يعتاد عليه ويألفه، فامتطى صهوته، وما هي إلا خطوات حتى هاج الحصان الوحشي وأنطلق راكضاً ثم رمى بكل قوته بالابن أرضاً فكسرت يده، فأتى أهل القرية للمزارع قائلين: يا لرداءة حظك!، يالحظك العاثر، أبنك ووحيدك كسرت يده، من سيساعدك في حراثة الأرض؟ من سيشارك في العمل بعده؟ يالك من مسكين! فالتفت المزارع إليهم باسماً وهو يقول: ربمـــــا.
وتمضي أيام قليلة... وإذا بمجموعة من الجيش الصيني يداهمون القرية ويأخذون كل شباب القرية لأن البلاد في حالة حرب، لكنهم عندما دخلوا إلى بيت المزارع الفقير، وجدوا ابنه مكسورَ اليد، وقد لُفَّت يده ورُبطت بحامل على كتفه، فتركــوه. فتجمع أهل القرية عند المزارع وقالوا: لم يدع رجال الجيش شابا من شبابنا إلا أخذوه، فما تركوا أحداً إلا ابنك، ما هذا الحظ العجيب!! يالقوة حظك.. ما أسعدك! فالتفت إليهم المزارع باسماً كعادته وهو يقول: ربمـــــا..
إن ردود هذا الفلاح تدلّ على عقل مفتوح على جميع الاحتمالات، كما تدل على أن بعض العقول خاوية تقف عن التفكير وتنشلّ رؤيتها للواقع بمجرد حدوث أول عارض لها، وهذا ما يتبين من كلام أهل القرية. إن جميع ما يحدث للإنسان هو خير إن فسّره على أنه خير، ويصبح شراً إن هو فسّره بطريقة سلبية. فعلينا أن ننظر للأشياء والأحداث بإيجابية ونبحث عن الجانب المضيء فيما نعتقد أنه مشكلة تواجهنا. ثم علينا ألا نتأثر بما يقوله الآخرين عنا، فبعض الناس تملأ عقولهم الاحباطات والأفكار غير الإيجابية. فيجب ألا نرهق أنفسنا بسماع ما يقوله الآخرين فبعض العقول لو تجولت فيها لما وجدت ما يستحق النظر إليه، ولا ما يستحق الإصغاء له.
كن مثل هذا الفلاح الصيني لا تتعبْ نفسك بتبرير المواقف التي تمرّ بها في الحياة ولا تصغِ لأقاويل الآخرين وما تنطق به الألسن من حسد أو غيرة.
أكمِلْ مسيرتك في الحياة بثبات وفقاً لمبادئك وقناعاتك، سرْ لتحقيق أهدافك ولا تجعل الأفكار أو المشاعر السلبية للآخرين تؤثر في حياتك. اخترْ ما يجلب لك السعادة، وتعوّد أن تكون مبتهجاً.. فالابتهاج عادة، واجتنب ما يشعرك بالتعاسة.