إلى عشيقة في يومها

محمد أبو عبيد قرأها 6
  

يصادف 21 من فبراير من كل عام اليوم العالمي للغة الأم. هي مناسبة تحاول فيها "اليونسكو" التذكير والتحذير أيضاً من خطرggggggggggggggwaefwef444444444444.JPG انقراض الكثير من اللغات في العالم, والتي يبلغ عددها قرابة ستة آلاف لغة, ستة وتسعون في المائة منها لا يتحدث بها أكثر من أربعة في المائة من سكان الأرض. لكن كيف قد تمر هذه المناسبة على من قُيِّضَ لهم أن ينطقوا بالضاد.

تحتل اللغة العربية المرتبة السادسة من حيث عدد الناطقين بها من بعد الصينية والإنجليزية والأوردية والإسبانية والروسية, أي أنها سبقت اللغة الفرنسية, كما أنها تحتل المرتبة الثامنة عشرة من حيث اللغات الخمسون الأكثر بروزاً في الترجمة, وكان للغة العربية أن تتقدم أكثر لو شِيءَ لها ذلك من قبل أهلها. يبدو, من خلال القرائن لا تجنياً, أن اللغة العربية لم تعد تتمتّع, بالنسبة لأهلها, بتلك الهالة التي يجدر منحها الحصانة من أي عبث أو فيروس تخريبي, وكأن السُّوس ما انفك ينخر بها حتى وصل إلى لبِّها من دون أن نتجاسر على التقاط أي مبيد يقضي على ذاك السُّوس, أو مضاد يفتك بالفيروس المستأسِد عليها.

 قد تبادر ثلة من العرب أو مؤسساتهم إلى إحياء المناسبة، لكن ليس مؤكداً أن يكون لذلك رجع أو صدى. وقد يكون ثمة من تألَّم لتهالك معانيها وتصدّع مبانيها على أيادي البعض, لكن من دون أن يسمع الكثير أنين المتألمين, ويُخشى أن من يسمع بعضاً من ذاك الأنين, يسخر هامزاً لامزاً باعتبار أن العربية السليمة والمستقيمة دخلت في طلاق بائن بينونة كبرى مع الحياة "العصرية".

لم تكن اللغات, على اختلافها ومنذ نشأتها, مجرد أبجديات تتألف منها الكلمات المنطوقة فحسب, لكنها عبارة عن بنيان من الفكر ومكنون ومضمون, تنسب إليها الهوية والانتماء, فضلاً عن ملازمة جوهرها للجنس البشري كاللازمة الموسيقية في اللحن. ولعلّ العبارات الفياضة بما رحُبت تضيق في مغازلة لغتنا العربية التي, على ما يبدو, لم نعد نتذكّرها ولا نحتاج إليها إلا في حالات العشق والحب وهي التي لم تعد عشيقة ولا حبيبة.

بالمقدور أن نحيي المناسبة بمبادرات متواضعة, كأنْ تقدم الفضائيات, مثلا, ما أمكن من برامجها يوم 21 فبراير باللغة العربية السليمة... عفواً.. قد أكون آذيت مشاعر الكثيرين من اللاهثين خلف الإسفاف والسطحية والراغبين في توصيفها كمنتج منتهي الصلاحية, أو ربما قدمتُ اقتراحاً يؤذي طبلات آذانهم (المعذرة)... ثمة اقتراح آخر: ماذا لو أُجْرِيتْ مسابقة في اليوم المذكور للتحدث بالفصحى ؟! أو مسابقة في الإملاء أو في معاني الكلمات؟! أو ماذا لو قام متطوعون بحملة جماعية لتنظيف اللغة من الأخطاء والشوائب عسى أن تكون خالية منها ولو ليوم واحد فقط ؟!! وإذا عجزنا عن ذلك, ماذا, إذنْ, لو صمتنا طيلة اليوم المذكور, لعلَّ الصمتَ خير. !!!!