جامعة الدول العربية عاجزة عن لعب أي دور في مجريات الثورات – إستطلاع

باريس – خاص قرأها 1,645

أظهر استطلاعٌ للرأي أجراه مركز الدراسات العربي- الأوروبي ومقرّه باريس، عجزَ جامعة الدول العربية عن لعب أي دور في مجريات الثورات العربية. فبرأي  88.7  في المائة ممّن شملهم الاستطلاع يعود عجز جامعة الدول العربية عن لعب أي دور في مجريات الثورات العربية الى أن الجامعة لا تعدو عن كونها تعبير عن حالة الزعماء العرب، وهي، وفقاً لنظامها الداخلي، أقرب إلى المؤسسة الوظيفية يديرها موظفون كبار ينفّذون قرارات القادة والزعماء العرب.. في حين يرى 6.9 في المائة أن الجامعة العربية لعبت دوراً حاسماً في مجريات الأحداث في ليبيا، إذ إنها طلبت من المجتمع الدولي التدخّل لحماية المدنيين. وبرأي هؤلاء يعود عدم تدخل الجامعة العربية في بعض البلدان العربية التي تشهد ثوراتٍ إلى الضغط الدولي وأحياناً الخليجي.

أما 4.4  في المائة ممّن شملهم الاستطلاع فلا يرون الجامعة العربية عاجزة عن لعب أي دور في مجريات الثورات العربية وانما هي لا تريد ان تتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول. وخلص المركز الى نتيجة مفادها: توالت الثورات الشعبية في العالم العربي وأدّت الى سقوط أنظمة في بعض الدول مثل مصر وتونس وليبيا، وتهدّد بسقوط أنظمة أخرى في سورية واليمن دون ان تحرك جامعة الدول العربية ساكناً باستثناء عقد بعض الاجتماعات الشكلية فيما يخصّ ليبيا، إذ تمّ اتخاذ قرار بتجميد عضويتها بناء على طلب من الغرب الذي كان يتحضّر للقيام بعمل عسكري وأراد ان يسبقَ ذلك رفعُ الغطاء العربي عن نظام العقيد معمر القذافي، وباستثناء الاجتماع الذي خُصِّص لمناقشة الملف السوري والذي انتهى بتشكيل لجنة عربية برئاسة قطر مهمتُها إيجاد مناخ للحوار بين المعارضة ونظام الرئيس بشار الأسد.

وفي ما عدا ذلك لم نلاحظ إطلاق أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي الذي ولد من رحم الثورة المصرية أية مبادرة ولا قيامه بأيّ تحرُّك حتى انه كان غائباً إعلامياً عن كل التطورات والمستجدات. والغريب أن أي طرف عربي لم يفكر بعقد قمة عربية لتدارس أبعاد ما يحصل، رغم ما لذلك من انعكاسات على العالم العربي برمته. وقد يرى البعض ان التقصير مردُّه الى هيكليات جامعة الدول العربية التي لا تمنح الأمانة العامة أي دور ريادي ولا تضع بيد الأمين العام أية صلاحيات تمَكِّنه من لعب دور هام.. كما قد يرى البعض ان المسؤولية يتحملها الزعماء العرب الذين فضلوا مراقبة التطورات من بعيد بذريعة انهم لا يريدون التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم.. ولكن كل ذلك لا يمنع من التساؤل عن دور الجامعة لطالما كانت هناك قوى إقليمية وتكتلات جهوية ودولية والتي كانت تتحرك وتتابع كل صغيرة او كبيرة دون التذرّع بأنها غير معنية. في كل الأحوال فإن ما يجري في العالم العربي اليوم قد يشكل حافزاً لسعي الأنظمة العربية الى تطوير هيكليات الجامعة وتحديثها بما يتوافق وطبيعة التحديات المحدقة اليوم او تلك التي قد تحصل مستقبلاً.

27-10-2011