"طالع عَ بالي فِلّ" لجوزيف حرب - مشاعر وأسئلة حركة الزمن.. والمرآة الختيارة

جورج جحا قرأها 6
 

مجموعة الشاعر اللبناني جوزيف حرب الاخيرة "طالع عَ بالي فِلّ" المكتوبة بالمحكية اللبنانية تحمل قصائدها كثيراً من سمات شعره السابق.. كتلك الجدية الحزينةggggggggggggggtiutgituiuyituiyu8576857685.JPG التي تشبه العبوس والنظر الى الحياة بتقطيب لا ظلّ لابتسامة فيه. لكن المجموعة تحفل بمشاعر أكثر حرارة وتأثيراً في النفس.

من أبرز ما يميز هذه القصائد عن بعض نتاجه السابق كمجموعة "المحبرة" الضخمة المكتوبة بالفصحى.. إيحائية قوية تحمل دفئاً أو فلنقلْ حرارة دون لهب تنبعث من موضوعات تنصب على حركة الزمن والأيام الآفلة وما يحفره ذلك في الأرواح والأبدان. ومن جديدها ان الحزن فيها صار يطلُّ علينا في صور مختلفة من الشيب والهرم والعجز وخيبات الأمل ومن "نوافذ" عمر أشبه بقطار يتسارع نحو محطة أخيرة.. تطول السفرة أم تقصر.

وتبقى قصائد حرب مسرحاً لأسئلة وجودية طغت على بعضها في نتاج سابق له ميكانيكية ذهنية باردة لكنها في المجموعة الاخيرة استطاعتْ إخفاء أو التخفيف من قدر كبير من هذه الميكانيكية لحساب مزيد من الدفء في مشاعر وَجدتْ سبيلها الى السطح في التعبير عن التجربة الشعورية.

واستمرت القصائد في كثير منها تعكس اتّجاهاً عند الشاعر يتمثل في تحويل فكرة او موقف فلسفي ما الى شعر لكنه استطاع في الغالب تذويب الفكر الجامد وتحويله الى مادة شعرية دافئة موحية. صحيح ان هذه المادة لم تتحول الى لهب حارق لكنها في هدوئها الحزين قد تكون أكثر تأثيراً وبقاء من اللهب وهو قصير العمر.

وقد يصعب على القارئ الا يتذكر باستمرار -من حيث الأسلوب والروح التي تسري في كثير من القصائد- الشاعر الكبير الراحل ميشال طراد الذي أهدى اليه حرب أكثر من قصيدة.

الكتاب الانيق الصقيل هو العمل التاسع بين شعرٍ فصيحٍ وبالمَحْكيَّة لحرب صدر عن دار "رياض الريس للكتب والنشر" في 443 صفحة متوسطة القطع احتوتْ على ما لا يقل عن 180قصيدة تتباين في الطول والقصر. وحرب هو الرئيس السابق لاتحاد الكتاب اللبنانيين.

الغلاف ووسط ألوان رحيل غسقية غلب السواد على نورها المتبقي الأرجواني اللون حمل صورة تُظهِر رجلاً يشبه الشاعر موليا يسير في اتجاه الغروب.

مرة اخرى يمزج الشاعر بين المجازي والواقعي اذ انه اراد ان تأتي الصورة موضحة او منسجمة مع عنوان المجموعة "طالع ع بالي فل" بمعنى أرغب في الرحيل. والعنوان هو عنوان القصيدة الأخيرة في المجموعة.

يشكل عنوان القصيدة زبدة ما فيها اذ جاءت التفاصيل اقرب الى حيثيات تؤدي اليه او اشبه بمقدمات منطقية تؤدي الى هذه النتيجة. وفي تعبير عن تجربة إنسانية نردِّدُها عربياً بصور مختلفة منذ "سئمت تكاليف الحياة... " لزهير بن ابي سلمى. يقول حرب: "عشت/ وعرفت/ حزنت/ وفرحت/ وكبرت/ وهلق/ يَ هالدني/ انْغِمْسي بْمَوج الليل/ بيكفّي/ زْهِقِتْ/ مِنْ هالكون/ زْهِقِتْ من هالكِلّ/ وْطالِعْ عَ بالي فِلّ".

رويترز