غياث مطر المُفترَس الحنجرة أسدياً، بين "أم سعد" الفلسطينية، وأم "غياث" السورية

د. عبد الرزاق عيد قرأها 1,894

غياث مطر المُفترَس الحنجرة أسدياً، بين "أم سعد" الفلسطينية، وأم "غياث" السورية 



طوبى لكَ يا ابني الحبيب "غياث مطر" السوري بعد أن غدوت رمز "سعد" غسان كنفاني الثورة الفلسطينية، طوبى لكِ يا "أم غياث" ثورتنا السورية، بعد أن ارتقيت درجة مأساة "أم سعد" الثورة الفلسطينية.. حيث تتوحد في مأساتكما (أم سعد الفلسطيني وأم غياث السوري) مأساة ضياع الإنسان العربي (السوري والفلسطيني) بين القهر الاستيطاني العنصري الإسرائيلي لفلسطين، والقهر الاستيطاني العصبوي العائلي المافيوي الطائفي السوري الذي بزّ شقيقه الاستيطاني الإسرائيلي حقداً وكراهية وعدوانية ضد شعبه من خلال هواية التهام الحناجر.. فلم يكتفِ التنين الأسدي بالتهام الحنجرة الذهبية لقاشوش حماة، بل أدمن طعم مذاق الحناجر المفعمة بفرح بالحرية، ليلتهمها التهاماً غرائزياً وحشياً سادياً يلتذُّ (ايروسيّاً: شهوياً حسياً غريزياً) بالتهام الحناجر الطازجة بفرح الحياة والحرية ومن ثم مسح الدماء عن الأفواه الخنزيرية القذرة بقفا اليد المرتعشة تعطشاً للدم، وذلك رداً على استشعارٍ مبطّنٍ بكراهية كل الحناجر ما دامت أداةً لكي تصدح بالحرية بدءاً من البلابل وصولاً إلى قاشوش وغياث..

 غياث مطر المُفترَس الحنجرة أسدياً، بين "أم سعد" الفلسطينية، وأم "غياث" السورية

 غياث مطر المُفترَس الحنجرة أسدياً، بين "أم سعد" الفلسطينية، وأم "غياث" السورية

 غياث مطر المُفترَس الحنجرة أسدياً، بين "أم سعد" الفلسطينية، وأم "غياث" السورية

لقد التقطت عبقرية غسان كنفاني معنى تدفُّقِ فيوضِ الينابيع الإلهية لمعنى الحب الأمومي، وذلك بالاستجابة الطبيعية الغريزية الأمومية لأشواق ورغبات الأبناء حتى في الشهادة مادامت هي أمنيات ورغبات الأبناء.. وهكذا أصبح لدينا (أم سعد الفلسطينية وأم سعد السورية)، كلتاهما تستجيبان للنداء الطبيعي لحليب الأمومة في صدرهما، وهو نداء تحقيق أحلام أبنائهما حتى ولو في شهوة الشهادة...

هذا ما يحبه ويرغبه ويتشوق له (سعد الفلسطيني) وكذلك هذا ما يحبه ويرغبه ويتشوق له (غياث السوري). إنها رغبة الشهادة لمعانقة قيمة ومعنى الحرية، ولهذا فإن (أم سعد وأم غياث) تناشدنا جميعاً أن نستجيب للنداء الحبيب لأبنائهما.. الشهادة في سبيل حلم الحرية، حرية الوطن.. ولهذا تنادينا أم سعد وأم غياث: أن لبُّوا نداء إبنيهما سعد وغياث.. فماداما يريدان ويعشقان الحرية فعلى كل العالم أن يريد ويعشق الحرية كُرْمَى لعيون سعد وغياث.

فأم سعد في ذروة ملحمة المخاض الفلسطيني نحو الحرية لا تطالبنا بأكثر من أن نحترم رغبة ابنها سعد في الاستجابة لأمنياته وأحلامه السعيدة والبسيطة في الشهادة في سبيل حرية فلسطين.. ومادام هذا ما يحبه سعد فلماذا لا نستجيب لنداء أمومتها بأن نستجيب لأشواق لسعد!!!.

وهكذا في ملحمة المخاض السوري يولد غياث وأم غياث التي توصيكم، وتوصينا بعد أن تسلم عليكم وعلينا بأن نلبي أشواق غياث إلى معانقة العدم في سبيل الحرية لسوريا. تقول لنا ولكم أنتم شباب الثورة: "أمانِة، أمانِة تْكَمّلوا الطريق للآخر وتْحقّقوا هَدَفُو لغياث.." فطوبى لحب الأمهات ورعشته الإلهية.. هذا ما تطلبه أم غياث كما هي مطالب أم سعد غسان كنفاني.. إذن فتعالوا جميعاً لترديد القسم أمام أم غياث وأمام كل أمهات شهداء سوريا –كما ردد الشباب الفلسطيني القسم أمام أم سعد الفلسطيني- بأننا سنحقق هدف وأشواق وأحلام ابنها الحبيب (غياث) بمعانقة الحرية.

فنقول: نقسم بالله العظيم، إله العالمين أجمعين بغض النظر عن مللهم ونحلهم وهوياتهم واثنياتهم، مسلمين ومسيحيين، دروز وعلويين واسماعيليين وصابئين ويزيديين.. علمانيين ومتدينين، يساريين ويمينيين، قوميين واشتراكيين، الخ..

نقسم بسوريا وطننا الحر الكريم، وبشرف ضميرنا الذي تسكنه واحدية الله العظيم بتعددية الطرق والمذاهب والديانات والهويات والإثنيات التي تقصد وتسلك إلى مجده المتعالي الكريم..

أن نلتزم وصيتك -يا حبيبي وابني وشقيقي وابن شقيقي وحفيدي- وفق وصية أمومة (أم غياث / أم سعد)… وهي وصية أن نذكرك– ما حيينا ما دمنا لم نكسب شهادتك المثلى والمكرمة العظمى- يا حبيبنا غياث وصحبك– كلما علا الهتاف.. وكلما زغردت النساء في عرس الشهادة!!.

نقسم بالله العظيم، إله (الغيث والمطر: "غياث مطر") متديّنين وعلمانيين.. يساريين وإسلاميين وقوميين واشتراكيين وليبراليين.. أن نتذكرك عندما نحتفل بإسقاط النظام وفق أمنياتك، بعد تحريره من العابثين.. وذلك كما تأمل في عالم رحلتك الأبدية.. ونَعِدُك بأننا سنغرس شتلاتِ الياسَمين فوق ضريحك المضمخ بالحرية، بمواجهة ضريح جسد الطاغية الملعون –يلعن روحه- المتعفن عطَناً وتأسّناً في (قرداحته)، التي حوّلها –عبر تحويل سوريا- من فسحة مليئة بالرياحين إلى حقل ألغامٍ مليءٍ بعوسج الحقد والضغائن والكراهية والتغرب الاستيطاني عن جسد الوطن الذي زرع كراهية أهله في بعض أهل عائلته وعشيرته الفاسدين.

نقسم بشرفنا، وما تبقّى لنا من كرامتنا والتمسُّك بحريتنا أن نتذكّرك كلما نظرنا في عيون الأطفال.. وأن نذكر أنك قدّمت روحك ودمك افتداء لفضاءات حرية المستقبل المترقرقة في عيون الأطفال.

نقسم على ذلك ياغياث يا حبيبي وصحبه من داريا وحمص والبيضا ودرعا وإدلب وجبل الزاوية وحماة واللاذقية وبانياس ودير الزور والبوكمال ودوما والكسوة والرستن وإحسم وأريحا وكفرنبل وكل ذرات تراب سوريا الطاهرة إلا من رجسهم.

نقسم بالله وبالتاريخ والوطن وأشجاره وشوارعه وهوائه ونسائمه.. ببعث الحرية بأوصاله وشرايينه.. وذلك بأن ننفِّذ وصيّتَك.

وسنزرع أنفاسك وأنفاس زملائك في كل وردة وزهرة وشجرة لتتفتح فيها روح الحرية والكرامة.. نقسم على ذلك يا حبيبنا غياث وصحبه الميامين.. نقسم على ذلك يا أم سعد سوريا.. يا أم غياث سوريا التي تفوّقتِ على شقيقتك (أم سعد) غسان كنفاني صبراً وألماً وتحمّلاً لحقد من أبناء الوطن ما لم تعرفه أم سعد فلسطين.. رغم عبقرية كنفاني في تصوير مأساتها الفلسطينية.. فكانت المأساة السورية أشدَّ وأعظمَ كارثيةً من الخيال وواقعية مرعبة من الواقع ذاته!!!

12 أيلول 2011