الرّومانسيَّة المَوءودة

عطية مسوح قرأها 427
 

آسف لهذا العنوان الذي خطر لي، فوضعته على رأس مقالتي، وأنا الذي أكره أن يرتدّ الناس عن الرومانسية، وأن يوءَد هذاddddfghthgt666666666665t5y55t5rt.JPG الموقف الجميل، بل المجمِّل لكل ما في الحياة والمخفِّف لآلام القبح التي تعتريها بسبب لؤم اللؤماء وعنف السفَّاحين وفساد الفاسدين.

أكره أن يرتدّ الناس عن الرومانسية، وأن يستسلموا للظلال السود التي تبدّد أحلامهم، وتحوّلهم إلى راكضين وراء اليوميِّ الذي ـ على أهميته ـ لا يجوز أن يكون إلا وسيلة لانتعاش الروح وسموّ المشاعر.

أذكر هذا في عيد الحب، أجمل عيد اصطنعه الإنسان ليعود فيه إلى ذاته الحقيقية، التي ما ميّزها من الذوات الأخرى شيء كما ميّزها الحب، وما صقلها وارتقى بها إحساس كما فعل ذلك الإحساس النبيل.

أوّل ما ينهض في نفسي في مثل هذا اليوم هو الرغبة في التأمّل، وأول ما يحضر في ساحة التأمل حضوراً طاغياً هو النزعة الرومانسية التي ضعفت لدى الكثيرين، وتلاشى أو كاد يتلاشى دورها في حياة الفرد، ومواقفه إزاء مختلف الظاهرات، وتراجع الحلم الذي رافق الإنسان منذ صار إنساناً، الحلم الذي زيَّن الواقع الكالح وعزّز قدرة الإنسان على تغييره.

لم يكن الإنسان الفاعل والمؤثّر. إلاّ حالماً، ولم يكن الحلم الرومانسي، إلا دليل عافية الإنسان نفسياً وسلوكياً. وإذا عاد كل منا إلى نفسه فسوف يرى أن حلمَه بالأفضل والأجمل رفيق دائم له، في يقظته ومنامه، وفي سعادته وبؤسه، وفي سرّه وبوحه.

في الحبّ كان الحلم حاضن الشوق والفرح والألم والعتاب والنجوى، وفيه تكون للدمعة عذوبتها، وفيه وحده لا تناقض الدمعة الضحكة، فالدمعة والضحكة معاً هما غذاء الروح الضروري كما الملح والسكر.

في السياسة كان الحلم حافز المناضلين في نضالهم وتضحياتهم، الحلم بالحرية والتقدم واندماج الذات بالهدف ليكونا ماهيّة واحدة.

في الفكر والثقافة يكون الحلم أساس الإبداع الذي لا إبداع إلا به.

في علاقة الإنسان بأهله وأصدقائه، في علاقته بالطبيعة، في تأمّله المسائل الكونية، وفي غير ذلك مما يختصّ به الإنسان، لاrrrrrrrrrrrrrrgsdfgdfhtdhyhyjyfhnrfhn.JPG يمكن التجرّد من الأحلام، ولا يمكن لمن يبحث في حركة المجتمع وقواه، إلا أن يتوقف عند هذا المكوّن الأصيل والحافز الذي لا رادّ له، الحاضر بقوة في كل الصراعات والمشكلات والإنجازات، والشامخ في مواجهة اليأس والانكفاء.

أفلا يروعك إذاً أن ترى هذا المكوّن والحافز يذبل ويضعف دوره في كلّ ما حولك؟

أفلا يروعك أن ترى النزوع الرومانسي يستسلم لما يسمّيه الكثيرون الروح العملية والواقعية؟

أفلا يروعك أن ترى الرومانسية تكاد تكمل انسحابها من المسرح والسينما والرواية بل من الشعر والغناء أيضاً.

أفلا يروعك أن ترى الحركات السياسية ترهّلتْ وركدتْ لأن دور الحلم، في قلوب أعضائها لم يعد كما كان؟ ولأن الكثيرين منهم صاروا يحلمون بالمكاسب والإنجازات الشخصية، فانقطع ذلك التواصل الخلاّق بين الذات الفردية والذات الجمعية، وذلك الانصهار المثمر للحلم الشخصي بالحلم العام؟

أفلا تتمنى أن يستردّ الحلم عافيته فيشع في عيون العشاق والمناضلين؟ أفلا تتمنى أن يعيد العاشق الاعتبار إلى الوردة الطبيعية التي ارتاحت بين يدي الأرض فتكوَّنتْ ونمتْ على هواها، بدلاً من المزهرية والورد الصناعي المخيّب للأمل؟

أفلا تتمنى في عيد الحب، أن ترشق حبيبتَك بنظرة حالمة، وبوردة بيضاء أو صفراء أو حمراء، بأقحوانة ناعمة رقيقة، تفتَّحتْ أوراقُها كما تتفتح أنامل حبيبتك واخضلَّت بالندى اخضلال الكفيَّن والوجنتَين؟

إنها الرومانسية، التي تكاد تموت تحت وطأة (الحياة العملية)، وبين أرجل الناس وهم يركضون إلى تأمين حاجات يومهم، وعلى أنياب الوحوش البشرية التي تنشر الموت والقتل، ولا حلم لديها إلا الفتك بإنسانية الإنسان.

إنها الرومانسية، التي بموتها، لا يبقى للإنسان ما يجمِّل حياته، فينتقل مما يظنه وهمَ الرومانسية إلى فقدان الروح والتحوّل إلى شيء يفكر ويتحرك ويأكل ويموت، ولكنه لا يحسّ بالجمال.

ولعلنا، في يوم الحب، نعود لنتذكر أننا بشر، وأن الحب والحلم هما ما يميّزنا، فنصونُهما من عبث العابثين، ومن مخالب الواقعية والعملية الفاقدتين للروح.

eeeeeeeertghjggggggggggggghfghfgfgtr77.JPG