شيء من الذاكرة: تكريم الروائي الفلسطيني عزت الغزاوي

شاكر فريد حسن قرأها 3,003

شيء من الذاكرة: تكريم الروائي الفلسطيني عزت الغزاوي

كان ذلك عام 1994 عندما منح الروائي الفلسطيني الراحل عزت الغزاوي جائزة الدول الاسكندنافية بقرار من الاتحاد العام للكتاب النرويجيين، عن كتابه "رسائل لم تصل بعد"، الذي صدر عن دار العودة للدراسات والنشر ـ القدس في ايلول عام 1994. وهو مجموعة نصوص كتبها الغزاوي اثناء اعتقاله ابان الانتفاضة الفلسطينية الاولى، وتندرج في إطار أدب الأسر الفلسطيني، وهي ليست بالشعر ولا بالقصة، لكنها ترتقي، بلغتها الشاعرية المكثفة، وأسلوبها السردي، إلى البعد الانساني الجمالي، وتبتعد عن الشعارات والخطابات المباشرة والتقريرية. وبمناسبة حصوله على هذه الجائزة أقيم للغزاوي احتفال تكريمي بمبادرة الشاعرة الفلسطينية أنيسه درويش وزوجها سيف درويش، وذلك في ساحة منزلهما الواقع في حي "سطح مرحبا" برام اللـه. وكان حضر الاحتفال في حينه، جمع وحشد من الكتاب والادباء والمثقفين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر سعود الأسدي، د.ابراهيم العلم، د.محمود العطشان، د.أحمد حرب، د. عبد اللطيف البرغوثي، الأديب علي الخليلي، الشاعر أسعد الاسعد، الأديب محمود شقير، الروائي أحمد رفيق عوض، الشاعر المتوكل طه، المسرحي محمد كمال جبر، كاتبة الأطفال ساميه الخليلي وغيرهم. افتتحت هذا اللقاء الادبي التكريمي والحميمي الدافئ الشاعرة انيسه درويش، فقالت: "إن فكرة تكريم الكاتب عزت الغزاوي جاءتني لشعوري بأنه يجب القيام ببعض الواجب ورد الجميل تجاه زميل لنا له مكانة خاصة في أدبنا الفلسطيني. وقد رأيت ان أدعو بعضاً من المعارف والاصدقاء لهذه المناسبة الطيبة وفيهم ضيف عزيز من الجليل هو الأخ الشاعر سعود الأسدي، الذي أرى على محياه كلاماً يريد أن يقوله بهذه المناسبة لي بعد الترحيب به وبكم أتلو هذه الأسطر: كثيرة هي الاحداث التي تمر بنا ولا نأبه لو لفها الضباب، ولو هجرتنا اطيافها، لو منحتها الايام، تكون كما الحلم يغيب في لحظة الحضور.. كثيرة هي الرسائل، كثيرة هي التي لم تصل بعد إلى العالم الواسع، وتكون ابداعاً من كاتب فلسطيني مكافح هو الزميل عزت الغزاوي، الذي استطاع بجدارة ان يحصل، تقديراً لهذا الابداع، على الجائزة الدولية لاتحاد الدول الاسكندنافية لعام 1994. واختتمت كلمتها بالقول:" ولكي لا يمر هذا الحدث مروراً، ومثله لا تمحوه الأيام، اكرمه انا الشاعرة انيسه درويش، بهذا الحفل البسيط، وبصحبة سائر الزملاء من كتاب وشعراء، لنسعد بنجاحه، والذي هو نجاح لنا جميعاً".

 بعدها وقف منتصباً الشاعر القادم من ناصرة الجليل سعود الأسدي ليقول أمام الحاضرين:

" اننا هنا نعتز بعزت الغزاوي ونهنئه، ونهنئ أنفسنا، ونفرح له اليوم، كما حزنا معه بالامس (يوم استشهاد ابنه رامي برصاص الجيش الاسرائيلي ش.ف) ولكن لندع ذكرى الحزن في مكمنها حيث تربض.. ثم ألقى أبياتاً من الشعر الشعبي الخلاب الرائق: ما احلا لما الاخوة بيجتمعوا سوا بليله انيسه تكون للعلة دوا غرقت بهواكو يا اهلي وقال المثل بترنح الغرقان بحبال الهوا يسعد مساكو يا طيور العندليب قديش ملقاكو على قلبي حبيب بشعر ملقاكم كم مثل غيمة فرح من دون برق ورعد.

 وفي ختام الاحتفال ألقى الروائي المحتفى به كلمة عبر خلالها عن سعادته وغبطته بهذا اللقاء الحار مع النخبة الطليعية المثقفة من أدباء وكتاب الوطن المحتل، وأجزل الشكر والامتنان للقائمين على هذا اللقاء التكريمي.

 أخيراً، كم هو جميل ان يلتقي الأدباء على منصة واحدة، بدون حساسيات، وبدون كراهية وعداوات شخصية، وبدون غيرة وحسد ونميمة. وجميل أن يسمع المبدع كلمة تقدير بعد سنوات طويلة من المثابرة والعطاء، ومقارعة الزمان بالقلم والمداد والورقة والمعاناة والصبر والامل. وكم نحتاج لمثل هذه المبادرات الشخصية بغية تكريم مبدعينا الفلسطينيين الجدد والقدامى على عطاءاتهم ومجهودهم الكتابي. وتحية حب لكل من يكتب ويشعل شمعة ويلعن الظلام، وتحية إلى روح عزت الغزاوي، المتنوع العطاء، الذي غادرنا إلى العالم الآخر في ربيع العام 2004، ولم تصل رسائله بعد.