كلمة وفاء للمناضلة الراحلة جميلة صيدم (أم صبري)
فقدت الحركة الوطنية والنسوية الفلسطينية، الاسبوع الماضي، رائدة من رواد العمل الوطني والسياسي والجماهيري والنسائي الجمعي، هي الاخت الفاضلة جميلة صيدم (ام صبري) . وبفقدانها يخسر شعبنا الفلسطيني مناضلة عنيدة وانسانة طليعية تميزت بالبذل والعطاء والتضحية، وكانت شعلة متوهجة في مسيرة الكفاح والنضال الوطني والثوري من أجل الحرية والاستقلال.
تعدّ أم صبري من أهم وأبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية وطلائع القيادات النسائية الفلسطينية، شغلت عضو الامانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، وعضو سابق في المجلس التشريعي الفلسطيني.
انخرطت الفقيدة أم صبري في النضال منذ شبابها المبكر، وسارت في دروب الآلام، حاملة أفكار الإنسانية، أفكار التقدم والتغيير والعدل والمساواة والدفاع عن حقوق النساء والفئات المسحوقة والطبقات الفقيرة المهمشة، ألاأفكار التقدمية الطليعية النيّرة، التي لم تتخل عنها لحظة واحدة، وظلت وفية لها حتى آخر رمق من حياتها. انتصرت لقضايا المرأة وحريتها، وحلمت بمجتمع إنساني حضاري، مجتمع العدالة الاجتماعية، الذي تتحقق فيه المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة .
كانت أم صبري علية في تواضعها، ومتواضعة في علياء موقعها، صاحبة مواقف وطنية وسياسية وريادية راسخة وخالدة، وذات رؤية فلسطينية وحدوية بعيدة النظر، وقرار حر ومستقل. وعرفت بالشجاعة والمبدئية والاستقامة الشخصية ونظافة اليد، والتضحيات التي لا تحصى ولا تعد، مما اكسبها الاحترام والتقدير .
عاشت حياة بسيطة متواضعة، لكن غنية وشامخة في مضمونها، رصيدها العمل والعطاء بلا حدود، والاخلاص للقيم والثوابت والأهداف الوطنية، وتحدي الظلم والقهر ومقاومة الاضطهاد .وكانت مثالاً للإنسانة المكافحة المقاتلة بلا كلل ولا ملل، وللمرأة الحديدية العنيدة المدافعة عن حق الانسان والمرأة في الحياة والحرية والانعتاق والمساواة والعدالة .
أم صبري مناضلة حقيقية، عرفتها مخيمات اللجوء والشقاء الفلسطيني، وعرفتها ميادين النضال والكفاح والعمل الوطني والنقابي. عاشت وماتت متميزة على طريقتها هي، وستظل بارثها النضالي وسيرتها الزاخرة وأعمالها واخلاقها الثورية وتضحياتها وعطاءاتها في قلوب نساء فلسطين وشعبها، وسيكون حضورها أكثر جلاء من الغياب، حضور من نور الشمس وزيتون الوطن ومخيمات فلسطين وأريافها.
ألعزاء لابنها صبري وأفراد عائلتها الكريمة، والرحمة لها، وطيب اللـه ثراها.