هادي العلوي.. صوت العقل وتوهج الكتابة
%5B1%5D(70).jpg)
هادي العلوي هو مثقف عراقي وباحث شفاف وعميق انتمى للفكر التحرري والديمقراطي والثقافة الماركسية والانسانية المقاتلة والمدافعة عن الحق والحرية والمساواة والديمقراطية والعدل الاجتماعي.
تميّز باتساع المعرفة والمصداقية والبحث الدائم عن الحقيقة، والارتكاز إلى العمق الفكري والإرث الأخلاقي الإنساني والإبحار في التنوّر والتراث العربي والتبصر بالقضايا الثقافية والفكرية، وموقفه النقدي نابع من منظور إنساني.
فتح هادي العلوي عينيه مبكراً على عالم الثقافة والابداع والأفكار المضيئة وتأثر بالمفاهيم العلمية، التي ترى بالفن أداة تعبوية وثورية في عملية التحول الاجتماعي لصالح الطبقات الشعبية المقهورة، وجعل من قضيتي الأدب والوعي النقدي أكبر همومه الروحية والفكرية. وخاض أعنف المعارك الثقافية والسجالات الفكرية بكثير من الجرأة والاخلاص في سبيل مقاييس أدبية ومناهج نقدية تحرر الأدب والثقافة من الفكر والجهل والادعاء والتقليد الزائف والشكلية الخانقة. وبمشروعه النقدي واصل هادي العلوي خطوط التنوير المعاصرة واستلهامها في النظر إلى التاريخ العربي السياسي بما بدأه الدكتور طه حسين في كتابيه "الشعر الجاهلي" و"الأدب الجاهلي".
هادي العلوي صاحب مؤلفات ومنجزات بحثية عديدة في التراث العربي والتاريخ الإسلامي والفكر السياسي، نذكر منها: " فصول من تاريخ الإسلام السياسي، في السياسة الإسلامية، من تاريخ التعذيب في الإسلام، الاغتيال السياسي في الإسلام، المرئي واللامرئي في الأدب والسياسة، مدارات صوفية، فصول عن المرأة، شخصيات قلقة في الإسلام، المستطرفان، أخبار الحلاج، مطالعات في الكتب المقدسة، قاموس الإنسان والمجتمع" وغيرها.
اهتم هادي العلوي بقضايا المرأة ونادى بضرورة تمكينها من المشاركة السياسية والشعبية والديمقراطية. وفي كتابه "فصول عن المرأة" يتناول وضعية المرأة في الجاهلية والاسلام من خلال موضوعي الحريات والحقوق وما حققته من مكاسب ونجاحات، وما فقدته من حريات، ويستعرض مواقف الفقهاء والمفكرين من قضايا المرأة وتطور الأحكام المتعلقة بها. وهو يتوقف عند المشروع الناجز لتحرر المرأة في الصين كمحطة بارزة في تاريخ الكفاح النسوي تقف خارج الذكورية الحاكمة في الحضارات القديمة والاباحية الجنسية لحضارة الغربيين الحديثة.
امتاز هادي العلوي بلغته التي تستند إلى التراث والمعاصرة والجرأة في ولوج عالم الممنوعات والمحرمات وطرح ما هو جديد وطريف في ميادين دراسة وتقويم التراث العربي الاسلامي الانساني. وتنم قدرته الفائقة في توظيف علمه الموسوعي والفلسفي وتمهيد الطريق أمام المثقفين لقيادة المعارك الثقافية والايديولوجية الحضارية الساعية لبناء الديمقراطية وفتح آفاق التقدم الاجتماعي. وقد أسهم بفعالية في انبعاث المشروع النهضوي والتنويري والخطاب العلماني العربي وطرح رؤية جديدة للمستقبل، وناضل بالكلمة والممارسة والموقف من اجل ترسيخ هذه الرؤية في الثقافة العربية المعاصرة. وغني عن القول أن الوطن العربي يحتاج في هذه الأيام العاصفة إلى فكر وأبحاث هادي العلوي، وللعقول المتنورة للدفاع عن حرية الفكر والابداع ومواجهة الثقافة المتعولمة.