تجربة غريب عسقلاني الابداعية

شاكر فريد حسن قرأها 1,126

تجربة غريب عسقلاني الابداعية

غريب عسقلاني قصصي وروائي فلسطيني من غزة هاشم، وهو من المساهمين المثابرين في الحياة الأدبية الفلسطينية تحت الاحتلال، قرأنا له الكثير من الأعمال الابداعية في صحف ومجلات الوطن وعبر المواقع الإلكترونية. وفي سنة 1979 أصدر غريب روايته" الطوق " التي تحكي قصة الإنسان الفلسطيني في مخيّمات الجوع والبؤس والألم والغربة، وانتقاله من الصمت والانزواء والانكفاء إلى التمرد والتحدي ومقارعة المحتل الغاصب.

تشير كتابات غريب عسقلاني إلى انغماسه حتى النخاع في هموم وقضايا شعبه واعتماده على التحليل النفسي في النفاذ إلى عمق الذات الفلسطينية وتصوير المعاناة اليومية جراء الحصار والطوق الاحتلالي، وهذا ما نلمسه في مجموعته " الخروج عن الصمت " التي تتراوح قصصها فيما بينها من حيث النجاح والجودة، وتمتاز بأسلوبها السردي الرشيق ولغتها الحية ويجمعها الرؤية والبعد الانساني والتوجه الطبقي الواضح المنحاز للشرائح والفئات الشعبية الفقيرة والمسحوقة في المجتمع.

وفي قصة له بعنوان" زائر البحر" يسرد غريب حكاية الكادح الفلسطيني منير بعد استشهاد شقيقه بشير في جنوب لبنان، وعبر أحداث وتطورات القصة نعرف أن بشيراً قد جاء إلى القطاع زائراً بعد إنهاء دراسته الجامعية وقبل أن يتم زيارته يفاجأ بأمر الإبعاد، ومن خلال معايشة واقع الأهل في ظلّ الاحتلال يتشكل في وعيه ووجدانه أبعاداً جديدة للوطن.

كذلك يستند غريب عسقلاني في قصصه ورواياته  إلى الروح الشعبية، ويرسم الواقع المعاش بشكل فني متطور.

غريب عسقلاني كاتب إنساني يتمتع بسماته المميزة من حيث التكنيك والمضمون القصصي ويؤمن بأن الفن للحياة وللناس وللحقيقة، ولذلك جاءت وتجيء أعماله الفنية مرآة للحياة الواقعية والمجتمع ولأجل الناس، كل الناس.

ما يميز غريب عسقلاني عن غيره من قصاصي وروائيي الضفة والقطاع تلك العفوية في تركيب الجمل واختيار الألفاظ والتعابير واعتماد أسلوب التشويق، والالتزام الفكري بالجانب الوطني، والاهتمام بالناس الفقراء البسطاء، وانتقاء الأبطال أصحاب الوعي السياسي والاجتماعي والنضالي ووضوح الرؤية المستقبلية.

غريب عسقلاني كاتب جاد وملتزم بالقضايا الوطنية والسياسية، ولد ونشأ في حضن الفقر وشهد التحولات السياسية والفكرية والاجتماعية وعايش الانتفاضة  وعاشها بكل خلجة شعورية، وصورها في كتاباته وأعماله، وكتب ملحمة الصمود والنضال الاستقلالي الفلسطيني. كما وساهم في صياغة وبلورة كتابة روائية خلاقة تعالج مختلف الموضوعات والهموم الشعبية وتقف ضد الظلم والقهر السياسي والاجتماعي.