الياس أبو شبكة (المؤمن) أيضاً!
أفلا يكون مؤمنا مثل هذا الانسان الشاعر!؟ وهو قد عكس ايمانه في شعره. فكم من قصيدة له هي من اجواء الكتاب المقدس! منذ كتابه الاول: (القيثارة) (المجدلية والمسيح)، الى كتابه (أفاعي الفردوس) وما فيه من اجواء الانسحاق والتوبة، وألفاظ ايمانية مثل: الغفران، النعيم، المطهر، الجحيم، وصولاً الى قصيدة (الصلاة الحمراء). الى كتاب (الألحان) وما فيه من اجواء (نعيمية) طاهرة و(صلاة الغروب) الشهيرة: (اسجدي لله يا نفسي فقد وافى المغيب)، أو قصيدة (المساء في الجبال) ويُنهيها بقوله:
أسمع في الوادي رنين الجرس يُذيب روح الله في المتعبين
فتنحني نفسي ويصغي النفس ويطهر الحب وينقى الجبين
او قوله في قصيدة (عيد في القرية):
وانتم الصغــار من السما أزهار
ما زال للمـلاك في روحكم أسلاك
أنتم وجوه السلام للطهر أنتم صور
نعمى على الايام وفي قلوب البشر
فالى (نداء القلب) وما فيه من صفاء وتصوّف والفاظ مثل: العفاف، الطهر، قربان، نقيّ، السماء... الى قصيدة (أرض الميعاد) وما تحتوي من أجواء ايمانية. فالى كتاب (الى الابد)، هو الذي يبدأ بـ(صلاة) ولا أصفى منها أو اكثر صدقا او عذوبة:
قـوّني، يا مقسم الأعبــاء وأعِنّي على احتمال شقــائي
أنا، يا رب، في يديك فصنها فاتكالي عليـك كـلّ عزائـي
ان تكون تحرم العزاء المحبّيــن، فمـاذا تركـت للشعـراء؟
وصولاً الى مطولة (غلواء) وأجوائها الايمانية المسيحية، ومنها مفهوم الشر والخطيئة، مفهوم الألم كطريق الى الله، والتجلّي، ورموز الصلب والجلجلة والخلّ والقيامة وقضايا الصفح والتسامح والغفران... وسواها.
مثل هذه الموضوعات والمفاهيم والصور والألفاظ والتعابير والعناوين... ألا تكفي للاشارة الى أن أبا شبكة هو شاعر مؤمن: حياة وشعرا؟ فقد عرفنا ملامح ايمانية في حياته، وعرفنا موضوعات ايمانية وألفاظاً وصوراً وتعابير وعناوين مسيحية في شعره... هو المعروف ان شعره سجل حياته، بحيث بدت حياته أجمل قصائده، وقصائده أجمل ملامح حياته!
* تصادف، في السابع والعشرين، من كانون الثاني، الذكرى السنوية لوفاة الشاعر الياس ابو شبكة