أكرم أبو حنا كاتباً وفناناً
%5B1%5D(2).jpg)
القلائل يعرفون الفنان والكاتب الفلسطيني الراحل أكرم أبو حنا، الذي وافته المنية وهو في أوج الشباب وقمّة العطاء والنشاط الأدبي والفني. وأكرم من طلائعيي كتّاب القصة الفلسطينية في مناطق الـ4. نشر بواكير قصصه في العديد من الصحف والمجلات والدوريات الأدبية والثقافية، منها: "المجتمع" و"الجديد" و"الرابطة " و"صدى التربية" وغيرها.
في قرية الرينة الجليلية، وفي العاشر من آذار العام 1929 ولد أكرم أبو حنا، تلقى دراسته في المرحلة الابتدائية في طبريا، ثم أتمّ دراسته الثانوية في المدرسة الصلاحية في القدس. وبعد النكبة لجأ إلى الناصرة والتحق بدار المعلمين في يافا، بعدها عمل في سلك التدريس، وفي الوقت نفسه أكمل تحصيله الأكاديمي، لكن الموت وقف له بالمرصاد فغادر الحياة قبل أن يتسلّم الشهادة الجامعية، في الثامن عشر من كانون الأول سنة 1973.
بعد رحيله تمّ تجميع قصصه وصدرت في كتاب عن مطبعة الناصرة سنة 1975 بعنوان "قوت الأبناء".
إلى جانب كتابة القصة، كان أكرم أبو حنا فناناً ماهراً ورساماً مبدعاً، وقد أبدع في رسم الكثير من اللوحات الفنية الجميلة التي تعكس وتجسد هموم أبناء شعبه والتصاقه بتراب الوطن.
تتميّز قصص أكرم أبو حنا بالواقعية، وتدور حول القضايا الاجتماعية والهموم السياسية والحياتية التي تشغل الناس وتسيطر على تفكيرهم، كما تنقل واقع الشباب الذي تتّسم حياته بالألم والبؤس والمعاناة، وتصوِّر المناخ النفسي والاجتماعي بصدق ودقّة.
موضوعات أكرم أبو حنا ترتبط بالإطار الواقعي الإجتماعي العام، وقد حاول جاهداً الوصول إلى صيغ جمالية تعبّر عن الصراع والواقع السياسي والتاريخي والحضاري الذي تعيشه الجماهير الفلسطينية. وفي قصصه نلمس تأثّره الواضح بيوسف إدريس وبرواد القصة الواقعية في العالم، أمثال :"تشيخوف وتولستوي وغوركي" ونجد شخصياته من الناس العاديين وبسطاء الشعب، وهي شخصيات تحب الحياة وملتصقة فيها إلى درجة العشق.
حمل أكرم أبو حنا في قلبه وعقله عزّة نفسه وعنفوانه وشموخ وطنه وإبائه، ونذر نفسه وحياته القصيرة للقضايا الإنسانية، ورسم بريشته الجرح والألم والوجع الفلسطيني والإنساني.
وبعد هذه السنوات التي مرت على رحيله فإن الواجب الوطني والأخلاقي والأدبي يتطلب نشر وتعميم أعماله القصصية وإبداعاته الفنية .