قائد ضَرَرٌ، وقائدٌ ضريرٌ، وقائدٌ ضرورة
ما هي ملامح هذه الشخصيات؟ وأيًّا منها نريد لبلدتنا العزيزة؟ ما هو محور الحديث في هذه الأيام بين الناس؟ هل نتحدث عن الأفضل للبلدة؟ أم إنَّ مشابِهات المقولة الأمريكية " كل ما هو جّيد لشركة جنرال إلكتريك جيّدٌ للولايات المتحدة" هي السائدة في الديوان العبليني؟
" قائدٌ ضَرَرٌ" هو الذي تُبتلى به القرية أو البلدة أو الدولة، فهو يزرع الدمار والخراب أينما حلَّ، وهو -في المعتاد- يفسر خطواته على أنها تصبُّ في مصلحة البلدة (!)، وأنَّ الناس لا تستوعب أبعاد مفاهيمه وأفكاره (!)، فهو فوق الجميع... لننظر إلى ألمانيا النازية حيث انتخب الألمان "قائد ضرر" ليقودهم إلى الأفضل، فاستغلَّ منصبه، إذ هدم نصف عمران الكرة الأرضية وأدّى إلى مقتل أكثر من خمسين مليون إنسان من مختلف شعوب الأرض! نعم، لقد اختار الشعب الألماني هذا القائد لا ليهدم بل ليعمّر... لكنَّ اختياره كان تحت ضغط الأفكار المسبقة التي انتشرت بمنهجية شيطانية في تلك الفترة والتي "دَغْدَغَتْ" مشاعر غالبية الناس وأوهمتهم بأنهم أسياد العالم وفوق كلّ الشعوب. لقد واجه الشعب الألماني النتائج الرهيبة، وعانى عشرات السنين من سوء استخدامه الحقّ الديمقراطي في اختيار "قائد ضرر" -وهذا هو الضرر!
أمّا "القائد الضرير"، فهو الذي ينظر بعينيه ولا يرى الحقيقة والواقع، وهو بحاجة إلى من يقوده ويرسم طريقه ويوجّهه، تارةً الى اليسار وطورًا الى اليمين، وتتحكم المصالح الفردية بهذا الأمر وأحيانًا مصالح دولية أو إقليمية، كما كان يحدث في مصر إبّان الحكم الملكيّ، حين كانت بريطانيا ومجموعة الباشوات تتحكم بالملك تسيّرُهُ كما تريد. هنا، رأينا كيف انتُهكت مصالح الناس والبلد الوطن، وكيف أصبح البعد شاسعًا بين الشعب والقصر. في هذه الحالة يعيش الناس همومهم غير آبهين بما يحدث داخل جدران القصر، فهذا عالَم آخَر ليس عالَمهم، وقد يكون خير تصوير لهذا الأمر ما يُروى أنّه حدث في القرن الثامن عشر، حين تظاهر الناس في باريس مطالبين بالخبز، فأطلّت ماري أنطوانيت ملكة فرنسا من شرفتها، ناظرة الى الناس وغير منتبهة لأوجاعهم قائلة: "ما فيش خُبِز عِنْدهِنْ... طيّبْ يُوكُْلو بَسْكوت!". في هذه الأوضاع، نرى أنّ حالة عدم الانتماء لدى الناس تكون هي المسيطرة، ويتطوّر شعور بـِ "قلّة الحيلة" وانعدام الأمل بالتصحيح، مما يفسّر حالة التخريب بالممتلكات العامّة (مثل تكسير مصابيح الشوارع وشبابيك المدارس)، والاعتداء على المصالح الخاصة والعامّة، واقتلاع إشارات المرور أو تكسير أغصان الشجر، وعدم دفع المستحقات للسلطة المحلية (مثل الضرائب وأثمان الماء وغيرها)... والمؤلم في هذا الأمر أن قسمًا غير قليل من الناس يعقّب على مثل هذه الأحداث بجمل سخيفة وغير واعية: "خَلِّ المجلس يصلّح"... وكأنّ المجلس المحليّ جسد غريب وغير مرغوب فيه؛ فعندئذٍ كيف يشعر المواطن الذي يدفع مستحقاته كاملة حيال هذا الأمر؟! ألا يؤلمه أنّ أمواله التي دفعها قد ذهبت سدى؟!
أمّا "القائد الضرورة"، فهو ما نريده وما نحتاجه، ليكون عينًا وعونًا وعنوانًا للجميع، نريده عينًا ترى وتحدد الطريق الصحيح للنموّ الاجتماعي الإيجابي والتطور العلمي والثقافي، والاهتمام بمكونات الطبيعة الاساسية: البشر والشجر والحجر!
ونريده عونًا لنا يساعدنا على حلّ مشاكلنا، يصغي إلى همسات المحزونين والمتعبين والمحتاجين، يكون حيث يجب أن يكون مدفوعًا بقِيَمِهِ لا بمصالحه ومكاسبه السياسية، يشارك المواطنين همومهم؛ فوجوده الصادق يخفّف الألم -وإن استعصى عليه تقديم الحلّ.
نريده عنوانًا ومرآة للبلدة، أمام السلطات المختلفة، وفي الاجتماعات العامّة، ليتحدّث عن أوجاعنا وينشر أعمالنا الجميلة وإنجازاتنا المشرّفة (ولدينا الكثير منها، ويحمي أرضنا بشجرها وبشرها وحجرها، نريده الأوّل بين المتساوين...
لأنّ عبلين تستحق أكثر...
عـبـلّـيـن
تشرين الأوّل 2010